فرات الحطاب: حيطان تونس

عند وصولي إلى تونس، اكتشفت أنني اقتلعت من المشرق ورميت نفسي في المغرب الذي لا أعرف عنه شيئًا. هنا اكتشفت مصطلح “مشرق” أساسًا. لأصحاب الدكاكين ردات الفعل نفسها: من وين من لبنان؟ آه سوريا؟ مشرقية؟ (لا فرق كبيرًا هنا بين سوريا، لبنان، الأردن؛ كلنا عند المغاربة مشارقة).

استمر في القراءة

أخيلة الظل: منصورة عز الدين | فصل من الرواية الأخيرة

Marc Riboud, the former Imperial city of Hue, after the American bombing, May 1968. Source: magnumphotos.com

ربما كان في درسدن وقوات الحلفاء تمطرها بالقنابل شديدة الانفجار، أو في بغداد بينما تُدَّك بصواريخ كروز والتوماهوك الجاهلة بهول ما تفعل، أو في مدينة مخترَعة لحظة فنائها.
لا يهم اسم مدينته أو موقعها، فكل المدن المنكوبة، أثناء تعرضها لخطر الزوال، مدينة واحدة.
لم يكن واقفًا حين بدأ القصف، بل على أطرافه الأربعة، في وضع أقرب للسجود على أرض المكتبة. لا يعرف أكان يستبق المأساة، أم أنه كالحيوانات يمكنه التنبؤ بالخطر! لا يتذكر أنه سمع صفارات إنذار تحذر من غارة وشيكة، لكن أصوات الانفجارات المتتالية اخترقت أذنيه وترسخت في ذاكرته.
آلاف الأطنان من القنابل الحارقة أُلقيت على مدينته. مئات المباني والمنشآت صارت رمادًا. البيوت تحولت إلى قبور لساكنيها. الانفجارات المزلزلة فرّغت الفضاء المحيط بها من الهواء، خاصة أن الحرائق اشتعلت في كل جانب، مكونةً عاصفة نارية، التهمت ما تبقى من أكسجين. بعض من لم تقتلهم القنابل، اختنقوا وهم يتسولون أنفاسهم عبثًا، أو احترقوا من الحرارة اللاهبة. هناك من رموا أنفسهم في النهر، ليُفاجَأوا بأن مياهه تكاد تغلي. الناجون القلائل لم يفعلوا شيئًا سوى الاستلقاء في أماكنهم، منتظرين نهايتهم، داعين ألّا تتأخر، قبل أن يغرقوا في ظلام دامس. استسلامهم هذا كان من بين أسباب نجاتهم التي تلخصت في الحظ والصدفة وما بينهما. أو هكذا على الأقل كان الأمر في حالته.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: المجزرة السعيدة

5_sanysidro

Alex Webb, from “The Suffering of Light” (Aperture and Magnum Photos, 2011). Source: americanphotomag.com

أيها الكاذبون اتحدوا
واقتلوا كل الصادقين
اولاً اقتلعوا ألسنتهم كما تقتلع شتلة
يزعجكم شكلها
يغضبكم وجودها
وقطّعوهم وارموهم لكلاب الشوارع
دعوا أطفالكم يرون أشلاءهم في كل مكان
يفوحُ منها العفن
ويغطّيها الذباب
علّموا أولادكم عقوبة الصادق
حتى يجتازوا أشلاء الصادقين
وعيونهم المتناثرة على الطريق
كأنما يجتازون زهرة
واعلنوا يوم المجزرة عيداً
يحتفلُ به نسلكم كل عام
يعلّقون ألسنة خشبية على أبواب بيوتهم/بيوتكم
كما فعلتم بالصادقين يوم المجزرة

Shereen Muhamed: Shebin and its People

 

Follow @cheiroche on Instagram; see cheiroche.tumblr.com

بخير لكن ليس كما تعتقد: جواب محمود المنيراوي من السويد

IMG_0152.jpg

By Youssef Rakha


أنت هناك تعتقد أني بخير

وأنا بخيرٍ لكن، لستُ كما تعتقد

آكلُ بمواعيد

وأبحثُ عن قطعِ السكرِ عند الأصدقاء
أبول من الكسلِ في حوضِ المغسلةِ في غرفتي الصغيرة
ولا انترنت يسمح لي بسماعِ أغنية

استمر في القراءة

إسلام حنيش: رائحة الموت

screen-shot-2011-07-12-at-14-16-17

Daido Moriyama. Source: enkster.com

نتسكع في الشوارع والأزقة،
ونطارد السيارات ككلاب مسعورة
نحاول أن نروي عطشنا ونلعق البخار على الفتارين وواجهات المقاهي
نشم رائحة الموت عند كل ناصية،
وتمتلئ رئاتنا بالدم
فنبدأ في أكل أنفسنا قطعة قطعة.
نتقيأ الصبر على قارعة الطريق
ينهرنا عسكري المرور
بتهمة ارتكاب الحزن وتعطيل السير.
نسير كـ”الزومبيز” في مشهد سينمائي
نستحضر الوجع ونجلد أنفسنا،
ونعض على ألسنتنا،
ونكوي مراكز الحس.
ثم نلف ما تبقى منا في سجائر
ندخنها لنقتل الوقت.
No more posts.