محمود حمدي: كؤوس مسماة

Harry Gruyaert, Red Sea souvenir shop, 1988. Source: magnumphotos.com

ليس لي أصدقاء
لكن لي أربع كؤوس ضخمة
وإبريقاً زجاجياً كبير الحجم، يكفي أن يملأ أربعتهم مما في جوفه
ليس لي أصدقاء
لكنني سميت كل كأس من الأربعة
أسماءَ أستلذ مذاقها على لساني
فـ”وائل” على سبيل المثال
اسمٌ يتحدى الشيخوخة
يثير انطباعاً بأن صاحبه لن يتعدى الخامسة والأربعين
إلا في كفنٍ أبيض
جيد، سيعيش بعدي عقداً أو عقدين.

استمر في القراءة

البودكاست، مع مينا وإسلام 🎙: (٤) الكتابة موت الكلمات: مقابلة مع منصورة عز الدين



Portrait of Mansoura Ez-Eldin, courtesy of the subject

في الحلقة الرابعة من بودكاست ختم السلطان، تكشف الروائية الأبرز منصورة عز الدين لمينا وإسلام خبايا معملها الإبداعي وروافد فنها المتعددة، وتناقش الظرف الحالي للنشر والقراء فضلاً عن الواقعية في مقابل الغرائبية والفانتازيا، التراث والأحلام، والتباس الواقع المعاصر وطموحات وتحديات النص الروائي.

هشام البستاني: تلك النقاط التي تشتعلُ وتخبو

Ottoman image of the building of the Hejaz Railway from the Turkish State Archives. Source: aliwaa.com.lb

أنتَ؟
أنتِ؟
هل.. أعرفكَ من قبل؟ كأنني.. شاهدتكَ في مكانٍ ما..
كأنني.. أعرفكِ. أعرفكِ. ربما لا. لا. لا أذكر فعلاً إن كنتُ رأيتكِ قبل اليوم. لكن يُخيّلُ لي أننا تحدّثنا والتقينا.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

إيمان عبد الرحيم: العلامة

larger

Jock Sturges, Misty Dawn and Jeremy; Northern California, 1989. Source: artsy.net

“فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سورة البقرة، آية ٢٥٩

 

“تاكسي! مصر الجديدة؟”
يركن التاكسي على جانب الشارع لتركب، وتنظر للساعة الرقمية فوق العداد لتجد أنها الثامنة والنصف.
في أول إشارة مرور تقابلهم في الشارع على كورنيش “المعادي”، تشرع في التأفف مللاً من الزحام، ثم إن السائق يستمع على كاسيت السيارة إلى المطرب “مصطفى كامل” بصوته القميء، في أغنية “نادم”، والتي لا يتوقف فيها عن الندب. تلوم نفسها على كونها نسيت أن تحضر معها “الإم بي فور“ وكتاب ما، لتتسلى بقتل الوقت معهما في مثل هذه السكة الطويلة.
 تذكرت أن معها ”الأيبود” ذا البطارية شبه الفارغة، لا بأس، يمكن على الأقل أن تمضي بعض الوقت بلعب فيديو جيم “كاندي كراش”. فصل شحن “الأيبود” سريعاً كما توقعت، فقررت أن تركز في الطريق. كانا قد وصلا إلى شارع “صلاح سالم”، ناحية “عين الصيرة”. الطريق بشكل عام جيد، خالي من الاختناقات المرورية، حمدت الله، وواست نفسها بوصول قريب للبيت. عند “القلعة” فوجئت بسيارات ترجع عكس اتجاه السير رغم خواء الشارع، سألت السائق متعجبة، فأجاب بأنه لا بد أن هناك شيئاً ما يحدث في مقدمة الطريق، نظرت إلى الشارع أمامها، فوجدت الشارع خاليًا من أي اختناق على مدى بصرها.

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 أن تكون لك في ذهنك زهور

وجدتني سميرة أسعل سعالاً حاداً حتى أنني اضطررت أن أغيب عنها عدة مرات في المطبخ لكي أتناول ملاعق من العسل الخالص وأقراصاً مهدئة.
العام مازال شاباً، لكنه مشؤوم بالنسبة لي. لقد حدثت لي فيه أشياء جد مزعجة حتى أنني فكرت في الانتحار عدة مرات في الأسبوع الماضي. إنني أكتب لك رسالتي وأنا آكل الجزر غير مطبوخ مغموساً في عسل دافئ على بخار الماء وفي الحاكي السنفونية الخامسة لبيتهوفن وسجائر (ميني كازا) وأشرب Les vieux papes.
أنت ترى إنه مزيج يهدئ من حدة التوتر. المهم هو أن تكون لك في ذهنك زهور حتى لو لم تكن تعرف أسماءها. هذا هو معنى قولك في رسالتك “أشياء كثيرة أكتبها بالخيال…”
في روايتي “السوق الداخلي” عندي جملة أقول فيها: “في ذهني زهور بلا أسماء وأسماء بدون زهور…” إنني أعي جيداً ما تشجعني عليه في رسالتك، غير أن هناك فرقاً بين أن تعي وأن تطبق ما تعيه.
الابتذال: إنها كلمة أفظع من سعالي!
في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، ذهبت إلى تطوان لزيارة أسرتي. كانت أمي مريضة تبصق دماً وأبي يعاني من الربو… لقد كدت أبصق على وجه أبي عندما سمعته يقول لها عني “إنه يلبس معطف المخنثين” (يقصد ميني معطف)، وله لحية شيطان وشعر “هداوة”. أنت قد تقول لي بأنها أشياء بسيطة غير ذات أهمية يقولها أب عن ابنه، لكنها سفالة.
— من إحدى رسائل محمد شكري إلى محمد برادة

1977 (2006)

No more posts.