إسلام حنيش: إلى شهاب جمعة

USA. East Hampton, New York. 1981.

Elliott Erwitt, East Hampton, New York, 1981. Source: magnumphotos.com

ربّما تأخرتُ بعض الشيء. بالطبع علّق الأحبّةُ أمنياتهم على شجرة عيد مولدك. أضاء بعضُهم بعض النجمات. واكتفى آخرون بالتلويح والابتسام. حرصتُ أن أكون الأخير. الأواخر دائمًا همُ العاديون. “طوبى للعاديين”، قالها صديقٌ لي ذات مرة. من يجلسون في الصفوف الأخيرة دائمًا، ويأتون متأخرين في المناسبات. أصحاب الأحلام العادية، البائسة. أولئك الذين يمشون على الأرض هونًا. لم أرد أن أكون أول من يهنئُك مع تكّات الدقيقة الأولى لليوم الجديد. المميزون فقط هم من يفعلون ذلك. أولئك الذين يستطيعون أن يحفظوا العهود وألّا يعرّضوا أحبتهم للخذلان. وميراثي السيءُ لا يسمحُ لي أن أخاطر في الحقيقة. فأردتُ أن أكون عاديًا يا صديقي.
بالطبع أطفأت الشموع، وتأبى يدك أن تقطع ورقة اليوم من الروزنامة الجديدة. الآن تعدُّ الهدايا وتتذكرُ نصيبك من الأمنيات، تُحصي ما مضى وتترقبُ القادم. قد تُطفئُ الأنوار الآن، وربما تتجهزُ للنوم، بعد أن هدأت شعلة اليوم وأوشك على الانتهاء، وأغلقت باب التوقعات والمفاجآت. أنا أيضًا، أنهي قبل النوم هذا النص، وأفكر كم تهمني كثيرًا، ويهمني أن يطول ذكرك قبل أن يغدر بنا عقرب الساعات. لذلك. حرصتُ أن أكون الأخير.