هو الحب

Edward Weston, 1925

هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ فَما اختارَهُ مُضْنًى بهِ، ولهُ عَقْلُ
وعِشْ خالياً فالحبُّ راحتُهُ عناً وأوّلُهُ سُقْمٌ، وآخِرُهُ قَتْلُ
ولكنْ لديَّ الموتُ فيه صبابة ًحَياة ٌ لمَن أهوَى ، عليّ بها الفَضْلُ
نصحتُكَ علماً بالهوى والَّذي أرَى مُخالفتي فاخترْ لنفسكَ ما يحلو
فإنْ شِئتَ أنْ تحيا سَعيداً، فَمُتْ بهِ شَهيداً، وإلاّ فالغرامُ لَهُ أهْلُ
فَمَنْ لم يَمُتْ في حُبّهِ لم يَعِشْ بهِ، ودونَ اجتِناءَالنّحلِ ما جنتِ النّحلُ
تمسّكْ بأذيالِ الهوى واخلعْ الحيا وخلِّ سبيلَ النَّاسكينَ وإنْ جلُّوا
وقلْ لقتيلِ الحبِّ وفَّيتَ حقَّهُ وللمدَّعي هيهاتَ مالكحلُ الكحلُ
تعرّضَ قومٌ للغرامِ، وأعرضوا، بجانبهمْ عنْ صحّتي فيهِ واعتلُّوا
رَضُوا بالأماني، وَابتُلوا بحُظوظِهِم، وخاضوا بحارَالحبّ، دعوَى ، فما ابتلّوا
فَهُمْ في السّرى لم يَبْرَحوا من مكانهم وما ظَعنوا في السّيرِعنه، وقد كَلّوا
عن مَذهَبي، لمّا استَحَبّوا العمى على الهُدى حَسَداً من عِندِ أنفُسِهم ضَلّوا
أحبَّة َ قلبي والمحبَّة ُ شافعي لدَيكُمْ، إذا شِئتُمْ بها اتّصَل الحبلُ
عسَى عَطفَة ٌ منكُمْ عَليّ بنَظرَة ٍ، فقدْ تعبتْ بيني وبينكمُ الرُّسلُ
أحبَّايَ أنتمْ أحسنَ الدَّهرُ أمْ أسا فكونوا كما شئتمْ أنا ذلكَ الخلُّ
إذا كانَ حَظّي الهَجرَمنكم، ولم يكن بِعادٌ، فذاكَ الهجرُ عندي هوَ الوَصْل
وما الصّدّ إلاّ الوُدّ، ما لم يكنْ قِلًى ، وأصعبُ شئٍ غيرَ إعراضكمْ سهلُ
وتعذيبكمْ عذبٌ لديَّ وجوركمْ عليَّ بما يقضي الهوى لكمُ عدلُ
وصبري صبرٌ عنكمْ وعليكمْ أرى أبداً عندي مرارتهُ تحلو
أخذتمْ فؤادي وهوَ بعضي فما الَّذي يَضَرّكُمُ لو كانَ عِندَكَمُ الكُلّ
نأيتمْ فغيرَ الدَّمعِ لمْ أرَ وافياً سوى زفرة ٍ منْ حرِّ نارِ الجوى تغلو
فسهديَ حيٌّ في جفوني مخلَّدٌ ونومي بها ميتٌ ودمعي لهُ غسلُ
هوى ً طلَّ ما بينَ الطُّلولِ دمي فمنْ جُفوني جرى بالسّفحِ من سَفحِه وَبلُ
تبالَهَ قومي، إذ رأوني مُتَيّماً، وقالوا يمنْ هذا الفتى مسَّهُ الخبلُ
وماذا عسى عنِّي يقالُ سوى غدا بنعمٍ لهُ شغلٌ نعمْ لي لها شغلُ
وقالَ نِساءُ الحَيّ:عَنّا بذكرِ مَنْ جفانا وبعدَ العزِّ لذَّ لهُ الذلُّ
إذا أنعَمَتْ نُعْمٌ عليّ بنَظرة ٍ، فلا أسعدتْ سعدي ولا أجملتْ جملُ
وقد صَدِئَتْ عَيني بُرؤية ِ غَيرِها، ولَثمُ جُفوني تُربَها للصَّدا يجلو
وقدْ علموا أنِّي قتيلُ لحاظها فإنَّ لها في كلِّ جارحة ٍ نصلُ
حَديثي قَديمٌ في هواها، وما لَهُ،     كماعلمتْ بعدٌ وليسَ لها قبلُ
وما ليَ مِثلٌ في غَرامي بها، كمَا فإن حَدّثوا عَنها، فكُلّي مَسامعٌ،
حرامٌ شفاسقمي لديها رضيتُ ما بهِ قسمتْ لي في الهوى ودمي حلُّ
فحالي وإنْ ساءَتْفقد حَسُنَتْ بهِ     وما حطّ قدري في هواها به أعْلو
وعنوانُ ما فيها لقيتُ ومابهِ شقيتُ وفي قولي اختصرتُ ولمْ أغلُ
خفيتُ ضنى ً حتَّى لقدْ ضلَّ عائدي وكيفَ تَرى العُوّادُ مَن لا له ظِلّ
وما عثرَتْ عَينٌ على أثَري، ولم تدعْ لي رسماً في الهوى الأعينُ النُّجلُ
ولي همَّة ٌ تعلو إذا ما ذكرتها وروحٌ بذِكراها، إذا رَخُصَتْ، تغلُو
جَرَى حُبُّها مَجَرى دمي في مَفاصلي، فأصبَحَ لي، عن كلّ شُغلٍ، بها شغلُ
فنافِس ببَذلِ النَّفسِ فيها أخا الهوَى ، فإن قبلتها منكَ ياحبَّذا البذلُ
فمَن لم يجُدْ، في حُبِّ نُعْمٍ، بنفسِه، ولو جادَ بالدّنيا، إليهِ انتهَى البُخلُ
ولولا مراعاة ُ الصِّيانة ِ غيرة ً ولو كثروا أهل الصَّبابة ِ أو قلُّوا
لقُلتُ لِعُشّاقِ الملاحة ِ:أقبِلوا إليها، على رأيي، وعن غيرِها ولّوا
وإنْ ذكرتْ يوماً فخرُّوا لذكرها سجوداً وإنْ لاحتْ إلى وجهها صلُّوا
وفي حبّها بِعتُ السّعادة َ بالشّقا ضلالاً وعقلي عنْ هدايَ بهِ عقلُ
وقُلتُ لرُشْدي والتّنَسكِ، والتّقَى : تخَلَّوا، وما بَيني وبَينَ الهوَى خَلّوا
وفرغتُ قلبي عنْ وجودي مخلصاً لَعَلّيَ في شُغلي بها، مَعَها أخلو
ومِن أجلِها أسعى لِمَنْ بَينَنا سَعى ، وأغدو ولا أعدو لمنْ دأبهُ العذلُ
فأرتاحُ للواشينَ بيني وبينها لتَعْلَمَ ماألقَى ، وما عندَها جَهلُ
وأصبو إلى العذّال، حُبّاً لذكرِها، كأنّهُمُ، مابينَنا في الهوى رُسلُ
فـإن حـدثوا عـنها،فكلي مـسامع وكُلّيَ، إن حَدّثتُهُمْ، ألسُنٌ تَتلو
تَخالَفَتِ الأقوالُ فينا، تبايُناً، برَجْمِ ظُنونٍ بَينَنا، ما لها أصلُ
فشَنّعَ قومٌ بالوِصالِ، ولم تَصِل، وأرجفَ بالسِّلوانِ قومٌ ولمْ أسلُ
فما صدَّقَ التَّشنيعُ عنها لشقوتي وقد كذبَتْ عني الأراجيفُ والنّقْلُ
وكيفَ أرجّي وَصْلَ مَنْ لو تَصَوّرَتْ حماها المنى وهماً لضاقتْ بها السُّبلُ
وإن وَعدَتْ لم يَلحَقِ الفِعلُ قَوْلها ؛ وإنْ أوعدتْ فالقولُ يسبقهُ الفعلُ
عِديني بِوَصلٍ، وامطُلي بِنَجازِهِ، فعندي إذا صحَّ الهوى حسنَ المطلُ
وَحُرْمة ِ عَهْدٍ بينَنا، عنه لم أحُلْ، وعَقـدٍ بأيدٍ بينَنا، ما له حَلُ
لأنتِ، على غَيظِ النّوى ورِضَى الهَوَى ، لديَّ وقلبي ساعة ً منكِ ما يخلو
ترى مقلتي يوماً ترى منْ أحبُّهمْ ويَعتِبُني دَهْري، ويَجتمِعُ الشَّملُ
وما برحوا معنى ً أراهمْ معي فإنْ نأوا صورة ً في الذِّهنِ قامَ لهمْ شكلُ
فهمْ نصبَ عيني ظاهراً حيثما سروا وهمْ في فؤادي باطناً أينما حلُّوا
لهمْ أبداًَ منِّي حنوٌّ وإنْ جفوا ولي أبداً ميلٌ إلَيهِمْ، وإنْ مَلّوا

غريمي

المجنونة. كم مطباً في طريق احتضانها؟ أنتَ أيضاً تشممتَ إبطها في الظلام. أحنيت رأسك لتجتر لحماً لا يشك الناظر في وجوده تحت الملابس، دعك من طراوته في الشفاه. وأبصرت ألحاناً في خطوط تتقوس لعينيك وحدك، تماماً كما أبصرتُ القصائد. أنت أيضاً صافحتَ الله ونصف روحك في جب الفجيعة، فالتأمت. صدّقت وعد السعادة الممكنة وارتحت للأبد المقنن. أنت أيضاً جَبَرتْك الرائحة.
كسور الأديم المجمّد في المروج المتاخمة لبيتكما الطالع من “فيري تيل” لم تتمكنا من تأليفها… ولرشاش الدم لون فاقع على الجليد، لهبة «الشكمان» نفس الأزيز في المسارات. الكسور الناعسة حيث توجد أيضاً أشجار، لعلها أقرب إلى صحارى التراب المنمنمة على الأسفلت مما ظننا.
يا من تسرع إلى الطبيب لإصلاح ذات البين، أمسك عن أكسجين عمر كامل في جنونها، قل وداعاً للتعاسة. ومثلما أتحمّل فراقها بلا مساعدة من هزيمتك، اعزف موسيقاك جيداً. في روحاتها الجامدة من أمامك حين تبدو صغيرة وضائعة ومحتاجة الحنان، تذكّر أن بيني وبينها مسافة بطول التي بينكما على هذه الأرض. وخلال هدنتك التي توجعني، رحلة الفكاك المميتة، اشكر الجغرافيا والأطفال.
الآن أوقن أنك هناك ترمقها وتعرف أنني هنا أعرف أنها عندك وأنتظر النهاية، وأن هذه فعلاً مصيبة… المجنونة. حين أنزع هذه الورقة من دفتري، سأستحضر كل ما ألوي عليه من فضول أو مودة تجاهك، أي تلوين خصوصي كي تصدق أنني جاد تماماً، قبل أن أطويها في مظروف خيالي على سطحه عنوانك، وأكون توّجتُها باسمك مسبوقاً بكلمة «عزيزي». كم مطباً لأعترف بالكذبة الجوهرية في الرسالة:
أنني أكتب لك لأقترب من حبيبتي؟


http://www.annahar.com/content.php?priority=4&table=adab&type=adab&day=Sun

Reblog this post [with Zemanta]