التماسيح وباولو: تغطيات

By Youssef Rakha

في المساء أفكر في مون من حيث تصلني أخبار الأحداث وأضحك من أن الاحتجاجات مازالت سلمية. أهنّئ نفسي على فتح حاوية “التماسيح” ولا أشعر بالذنب. لا يستهويني الجري في الشوارع واستنشاق الغاز؛ وبالمنطق الانهزامي ذاته الذي أعانني على الحياة في مصر منذ ٢٠٠١ – “ما بعد اليأس”، كما يسميه باولو – لا أظن وجودي ضمن مئة أو ألف أو مليون أعزل معرّض لضرب النار والدهس والاختطاف سيقدّم أو يؤخّر. أحس أنني جريتُ بما يكفي في الشهور السابقة، وأن ما يمكن أن يحقّقه مقتلي لا يساوي فجيعة أختي، حتى لو لم يدم حزنها علي سوى بضعة أيام؛ أحس بضوء قارص يخلّف ألماً حاداً في بطني وأتساءل بجدية جديدة علي في هذا السياق: كل هذا من أجل أن يتنازل المجلس العسكري عن الحكم؛ طيب، ماذا بعد أن يتنازل المجلس العسكري عن الحكم؟ ضوء قارص وقناعة متزايدة بأن سقوط المجلس لا يعني أن شيئاً إيجابياً سيحدث يساوي فجيعة أخت على أخيها، حتى لو لم يدم حزنها سوى بضعة أيام.

استمر في القراءة

الثورة بجد: قصائد مختارة ليوسف رخا

Processed with VSCOcam with 5 preset
أولى أغاني قسمت
الجسم المنتفض الآن
على صدري
المتململ كأرنب
يسعه كله كفي
ذات يوم ستكون له رائحة امرأة
تكسر حفنة قلوب
وحينها فقط
سأغفر لكن جميعاً
يا بائعات العطور

استمر في القراءة

يوسف رخا: خمس ملاحظات على عودة باسم يوسف

(١)
أهم ما يقوم به باسم يوسف هو أنه يبروز قابلية المصريين على السخرية من أنفسهم بلا وعي – وهي صفة لا أظن مجتمعاً آخر يتمتع بها بالشكل نفسه: ذلك التطرف الـBaroque في التعبير عن الآراء السياسية بالذات – الأمر الذي اتضح بشكل غير مسبوق في الإعلام منذ ٢٥ يناير. فكثيراً ما يبدو الأمر، سواء بمساعدة المونتاج الذي يقوم به معدو “البرنامج” أو بدونه، كما لو أن المنحاز لطرف ما إنما يعمل في الحقيقة ضد ذلك الطرف بمنطق المفارقة الساخرة… وهل هناك “إساءة” للسيسي أو تقليل من قدره ومن قدر القوات المسلحة بل والأمة المصرية متمثلة في شخصه أكثر من الاحتفاء الإعلامي بتحول “القائد التاريخي” إلى شيكولاتة تباع بالكيلو؟ وهل هناك “إيحاء جنسي” وذكورية ساقطة أوضح من وصفه المتكرر بكلمة “دكر” من جانب رجال ونساء على حد سواء؟ باسم يوسف أكثر الوقت لا يسخر إلا من مسخرة حاصلة، ولا يتيح له أن يسخر بهذه الطريقة من شخص أو جهة كالتيار الإسلامي مثلاً إلا أنّ سخرية تلك الجهة اللاواعية من نفسها لا تقدّم بوصفها كذلك ولكن، من شدة جهل وتفاهة ولا أخلاقية مقدميها، بوصفها تمجيداً و“تلزيقاً” أو مبالغة مرضية في الانحياز للذات.

استمر في القراءة

كتاب الطغرى: تغطيات

رواية يوسف رخا لا تخشى شيئاً، ولماذا عليها أن تخشى أي شيء وقد تجاوزت ميتافيزيقا الكتابة، قد تجاوزت كل ثنائية ضدية؛ فما من حدث كبير أو صغير، ما من ماض أو حاضر، ما من شرق أو غرب، ما من بدن أو نفس… كتابة فالتة من كل إكراه وتضييق وأحكام مسبقة، تتركز في حجم صغير بالغ الإدهاش، في حجم الطغرى نفسها ربما، وفي لغة فاتنة كأقل وصف ممكن – أحمد يماني
رواية أولى (دار الشروق) أرادها المصري يوسف رخا تصويراً بصرياً أنتج خليطاً من وقائع وحكايات وإرهاصات ماضية، في نصّ مفتوح على مزيج العاميّة والفصحى، وتداخل الخاصّ بالعام. والرواية، إذ تنسج من المخيّلة أطراً للواقع وتفاصيله وتشعّباته، شكّلت تمريناً على كتابة تستمدّ من الأسلوب التاريخي شيئاً مفيداً لها، وتأخذ من السرد المفتوح ما يريح الفضاء الروائي في اشتغاله على الذات الفردية وعوالمها، وعلى حكايات المدينة وسط انبعاث روائح الأزقّة والقصص والتوهان داخل أزمنة مثقلة بالناس والرواة والأشياء.
السفيرـ يونيو ٢٠١١

استمر في القراءة

يوسف رخا: دروس الشخص

EGYPT. Cairo. street scene. 1988.

Harry Gruyaert, Cairo, 1988. Source: magnumphotos.com

الألم أعمق، لكن التحليق أعلى – سركون بولص
في ٢٥ يناير ٢٠١٣، لم يبق من الثورة الكبرى سوى عبء التعامل مع ما خلفته من كوارث أملاً في العودة إلى نقطة الصفر، فهل يكون التعامل بثورة كبرى جديدة؟ كيف يمكن تخيل ذلك وإن أمكن، فلماذا علينا أن نتحمس له؟

استمر في القراءة

ياسر عبد اللطيف: لسعان الجغرافيا والتاريخ أو كتاب الطغرى ليوسف رخا

كتاب الطغرى12

Sultan Mehmed VI (Vahdettin), aka Şahbaba. Source: osmanli.site

بعد أسابيع من اندلاع ثورة 25 يناير في مصر، وأيام قلائل من تنحي حسني مبارك، وبينما لاتزال شوارع القاهرة تغصُ بالمظاهرات، وفي وسط حالة من الانفلات الأمني اجتاحت البلاد بعد سقوط الشرطة المريع في 28 يناير، وفيما احتل الباعة الجائلين بالآلاف فضاء وسط المدينة الإسماعيلي، وإذ تُهاجم مجموعات غامضة من المجرمين المستشفيات الحكومية فتعتدي لأسباب مجهولة على المرضى والأطباء، وفي قلب هذا الكرنفال الدامي صدرت رواية “كتاب الطغرى” ليوسف رخا، لتمر على الواقع الأدبي المنشغل بتحركات الحياة السياسية مرور الكرام.. فالدوي السياسي للثورات وما تلاها يعلو صوته على صوت المعركة ذاتها.

استمر في القراءة

يوسف رخا: حوارات

ما هي خيوط الرواية الأبرز في التماسيح؟ وكيف بدأت فكرة الرواية تتبلور؟ وما دور الثورة المصرية وتداعياتها الحالية في الحالة الروائية التي تجسدها في “التماسيح”؟
الرواية خرجت، كعادة مشاريع الكتابة الطويلة، من خبرة شخصية مؤلمة جعلتني أعيد التفكير فيما يسمى بالوسط الثقافي بالقاهرة وبالأخص جيل التسعينات من الشعراء المصريين (وهي أشياء قاربتُ بعضها كذلك في مجموعة قصائد ”يظهر ملاك“-٢٠١٠ والتي لم أنشرها بعد إلا إلكترونياً عبر مدونتي، نتيجة الشعور بلا جدوى نشر الشعر في القاهرة خلال شهور من ثورة لم تكتمل. بدا لي أن شيئاً حدث سنة ٢٠٠١ (وهو أمر شخصي أيضاً لأن حياتي تغيرت في ذلك العام بعد موت أبي سنة ٢٠٠٠؛ أصابني ما يشبه الانهيار نتيجة الإفراط في الكيوف على خلفية اكتئاب وإحباط متزايد في الشأن العام وفي مسار الحياة العملية بالصحافة: بدت لحظة انهيار البرجين كأنها – كما يقول الراوية – ”ذروة ما، بداية أو نهاية“) وبعد عقد كامل، إثر قيام الثورة أو الانتفاضة خلال شهور من بدء كتابة التماسيح، خطر لي أن هذه اللحظة كانت مقدمة ما سيحدث بعد عشر سنين بالضبط، أنها كانت فعلاً بداية أو نهاية. في الرواية فكرتان أساسيتان إحداهما استعارة الأسد، وكانت هذه قد طاردتني منذ قرأت قصيدة ألن جينزبرج ”الأسد على حق“ في العام نفسه (٢٠٠١) لكن الفكرة الثانية – أن يكون الشعر شاهداً على انهيار الدولة الوطنية التي خلّفها الاستعمار في منتصف القرن العشرين أو أن تؤدي النزعة الفردية التي ظهرت في التسعينات إلى تحول اجتماعي يُعامل بوصفه حراكاً سياسياً – لم تتبلور هذه الفكرة حتى الشهور الأخيرة من ٢٠١٠. بوصفها تحركاً اجتماعياً، أعتقد أن الثورة كانت موضوع كتابة من قبل حتى أن تندلع: التماسيح بهذا المعنى هي حكاية الثورة، حكاية السنين العشر التي حملت إلينا يوم ٢٨ يناير ٢٠١١.

استمر في القراءة

No more posts.