أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

دينا ربيع: على أعقابهم ينكصون

Shakir Hassan Al Said, The Victorious, 1983. Source: barjeelartfoundation.org

البيت شاجٍ. أهله أطفال لا يلعبون، وشباب لا يعرفون شقوة الحب ولا سكرته، وعجائز جرت أعمارهنّ إكسبريسَ في بلاد تصرف حكوماتها على البنية التّحتيّة ما يحفظ ماء الوجوه.
على الحوائط ذكريات عنف وزعيق ونحيب وسكّين يتبادلها طرفا خناقة هزليّة. يعرف الطّرفان والشّاهدون والحوائط وكرسيّ الصّالون الذي يهامس أخاه بعد أن ينام ساكنو البيت أن أحدهما لن يذبح الآخر بها، لأنّ ليلة كهذه لا تخلص إلى نهاية كتلك، ولا تحسن سكّين المطبخ القِتلة، غير أنّهما يطيلان التّناوش بها ليزيدا على المشهد القبيح قبحا، ويخرّبا أعصاب الصّغار أبدا. 

استمر في القراءة

تغريد عطاالله: نصان

David Alan Harvey. Lapa, Rio de Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

David Alan Harvey. Lapa, Rio de Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

(١)
في المطعم تجلس مقابل صديقها. فجأة، حرارة شديدة تستعر في جسدها. تخبره في التو إنها تشعر أنّ لديه شهوة كبيرة، وإنّه يجب أن يتخلص منها. تنصحه بالتوضؤ ثم تستأذن في الذهاب إلى الحمام. هناك تبدأ بالاغتسال، وشيئًا فشيئًا تبدأ بنزع ملابسها. قطعة قطعة. تريد التخلص من تلك الحرارة الشديدة التي تنبعث من جسدها، وكأنّ الماء يمكنه إطفاء ما تشعر به داخلها. لوقت طويل تستمر في الاغتسال، دون وعي منها تحتل الحمّام النسائي للمطعم، الجارسونات في الخارج يستمعون لصوت اندلاق المياه في الحمّام… حتى يبدأ الجميع يطالبونها بصوت مرتفع بالخروج وقد مرت ساعة من الوقت. تخرج من الحمّام، وبكامل برائتها تطلب أكياسًا لملابسها الداخلية المبللة.

استمر في القراءة

No more posts.