نحن نسكن هنا منذ سنوات: قصائد هدى حسين

Youssef Rakha, 2013

شبابها الذي أهدرته في تنظيف الحمامات
لأسباب لا أعرفها،
.
من أجله
كانت تترك الصنابير مفتوحةً
تنظر إلى الماء الذي يتدفّق نظيفًا
.

استمر في القراءة

خالد الشورى: أسنان

Goerge Tiemann and Co’s Surgical Instruments. Source: pinterest.com/tedgioia

بوادر ضوء الصباح تنسل من نافذة الحمام… ضوءٌ شحيح ولكنه يكفي للرؤية.
يقف الولد أمام المرآة محدقًا في انعكاسه، شاعرًا بشفقةٍ يشوبها اشمئزازٌ تجاه نفسه.
دون أن يحيد نظره عن المرآة، يُدير مقبض الصنبور فيتدفق الماء إلى التجويف المستقر في قعر الحوض. يفتح فمه على اتساعه ويرى: هناك فراغاتٌ قبيحة، بعض أسنانه غير موجودة في محلها. يلعق لثته بطرف لسانه مكان الفراغ، طعمٌ مالحٌ وملمس لزج، كأنه يلعق حلزونًا.
يمسك في يده اليمنى كماشة معدنية، كالتي كان يستعملها والده في صيانة مواسير الحمام أو المطبخ عندما تعطب. يحوّل نظره من المرآة إلى الكماشة. لقد طالها الصدأ وتراكمت عليها الأوساخ حتى صار لونها غامقًا.
يشرد ذهنه، وتفيق ذكرى بعيدة في مكان ما داخل رأسه.

استمر في القراءة

أودرا: زرعة محجوب

Joris Hoefnagel, “Mira Calligraphiae Monumenta”, late 16th century. Source: getty.edu

تشققت حبة فول الآن في غرفة محجوب، كانت داخل علبة حلاوة طحينية بها كُدَاس من قطن مبلول.
يحب محجوب التحديق في البحر يرى البحر يبادله التحديق لائمًا وإن لم يطأه أبدًا. يضبط نفسه أحيانًا متخيلًا أنه توربيد ضربته غواصة، أُطلقٌ في أحد المحيطات ويدور إلى الأبد حول لب الأرض. مازحه أحد أصدقائه مرة سائلًا ولماذا لا تكون طلقة في الهواء، تصحبك الطيور. ابتسم بمرارة وطوّح يده مشيرًا إلى النافذة أو إلى الفراغ الكاذب للهواء ربما. يظن أن أقرب طرقه إلى السكون هي في انغمار أشد وطأة، في الأرض لا في السماء؛ في قبر يحتوي حركته لا على طريق يسحب ظلاله عليه، أو على الأقل فيما بينهما؛ أحيانًا يريد فقط أن يختبر ما بينهما قبل أن يعود خازيًا في الأرض، أن يبحث عن آخر حياة له عليها ربما، أو أن يختبئ مغمورًا إلى الأبد، بلا ناظرين أو رغبة في الظهور. كان يخبرنا إننا أقل حتّى من موتانا، أن نستلقي جميعًا على الشواطيء إلى أن تتحلل ملابسنا ومعها جلودنا؛ أن نختبئ خلف ضجر البحار.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

دينا ربيع: قوسه من حاجبيه

Sulayman Enthroned above the Orders of Mankind and Jinn, from a c. 1500 Turkish Book of Solomon. Source: cbl.ie

لا يخاطبني إلا لماما، لا تنظر عيناه لون عينيّ ولا تلحظ قصّةَ شعري الأناملُ العابثة، لا ينبهر بصفّ أسناني، ولا بأي شيء إطلاقا؛ كأنه قد بلغ مجمع البحرين. لا يرقّ قلبه الشفيف للأحيا ولا للميّتين ولا لقطط الشوارع التي تنال أفخر أعشيتها في المزابل. ينشغل عني بدوران مروحة السّقف الرتيب، كلما خَلق انتباهه لها خُلق من جديد. الرجل معتلّ المزاج غير أنه يدّعي أنّ لا شيء يعكّر صفو مزاجه. أفكّر: لو يورثني امتزاج منيّه بدمي غيضا من فيض براعته لما راح وجعي هدرا. أراجع نظريات الطبّ، لا شيء يؤيّد مسعاي المضطّر. 

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام 1957، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

No more posts.