مينا ناجي: في الموت لا يوجد شهور وقرون

Elliott Erwitt, New York City, 1953. Source: magnumphotos.com

“كيف يمكن تهدئةُ ظِلِّ الموت الذي بلا حراك؟”
– جويس منصور
١
لنرجع إلى الحقائق الواقعة:
شاب سمين يتبول على قارعة الطريق.
أنا مأكول بالحزنِ واستولى عليّ الغضب،
لأنها من المؤكد ليست أنتِ
ولا يمكن أن تكون.
الأشياء المادية حزينة،
وكذلك فوق المادية.
أمشي على الأسى بقدميّ الاثنتين،
ولا أعرف عن البركة شيئاً.

استمر في القراءة

حسين فوزي: آلة الأحلام

Dream Machine by Emilie Baltz. Source: miliebaltz.com

كانت الغرفة خالية سوى من ماكينة متصلة عبر أسلاك معقودة وغير مرتبة بمقعد حديدي عاثت في الأضواء لتدل على أنها تعمل كُتٌب عليها بالنيون آلة الأحلام. آخذ حبتي نايت كالم من جيبي وأتجه نحو المقعد. أجلس وأضع الخوذة المتصلة بالآلة على رأسي. الخوذة كانت ضيقة. أخذ الأمر وقتا حتى وصلت لأكثر وضعية مريحة. زال التوتر وارتخى فكي، ورحت في النوم.
في الحلم الأول أهبط المنحدر إلى النهر، أجد جدي هناك جالسا يصطاد. أجلس بجواره وأسأله إن كان الصيد وفيرا. فيجيبني بالنفي ويضيف إنه انتظرني طويلا. أخبره أنه لم يعد في هذا النهر سمك ولا مياه. التقطت حصاة وألقيتها في النهر الجاف. قال إنني يجب أن أعذره، لأنه يصاب بالعمى أحيانا فيستعير أية عيون متوفرة، لذلك كان ينتظرني طويلا. أنهض خائب الأمل.

استمر في القراءة

عائشة أحمد: حديقة خلفية

Edvard Munch, “Eye in Eye”, 1894. Source: getdailyart.com

هذه الأيام أصحو من النوم فجأة، بعد منتصف الليل غالباً، وأشعر بدقات قلبي متسارعة وفكي السفلي يؤلمني. صنع طبيب الأسنان قالبا لفمي قبل شهور، ثم أعطاني “حارسا ليلياً” خفيفاً وشفافاً على المقاس، يتماهى مع سقف حلقي بطريقة حاذقة. لكن بمجرد أن أضعه أشعر بالاختناق، وما هي إلا ساعة وأجدني قد استيقظت لأخلعه ملقية إياه على الطاولة المجاورة لسريري دون وعي مني. في الصباح أنظر إليه ذاهلة وقد نسيت أمره. بعد أسبوع واحد، أودعته  علبته الخاصة، وخبأتها في الدرج أسفل المغسلة. قلت لن أعذب نفسي هكذا.
تهز صديقتي رأسها، وتقترب مني. ومع أن لا أحد في الحديقة الخلفية للمنزل سوانا، إلا أننا نتحدث بصوت خافت. “هل اتصلت بك لتعتذر؟” أسألها، وتؤكد لي للمرة الثالثة ربما بأنها أبلغتها أنها مريضة. هل يكون تواجدي سبب امتناعها عن الحضور؟ تقترب صديقتي أكثر وتربت على يدي. تنظر مباشرة في عيني، وأرى حزناً مطلقاً. ترد علي: “مستحيل! فما كانت لتوافق منذ البداية.”

استمر في القراءة

صلاح باديس: قلب فاسد

Kate Smuraga, from "Letter from a Quiet Town". Source: lensculture.com

Kate Smuraga, from “Letter from a Quiet Town”. Source: lensculture.com

الحُب أفسد بطاريّة هاتفي، حينما كنتُ أتكلّم بالساعات كل ليلة، ولا يُفارق الهاتف أصابعي. لكن منذ سنتين، وعندما جفّت مياه البُحيرة، ولم يعُد هنالك من ينتظرني لأصِل إليه على الطرف الآخر، منذ ذلك الحين وأنا أنسى أين رميت هاتفي،.كسلحفاة منزلية نضطر للبحث عنها، في كل مرّة نتذكّر أنّنا نسينا أن نُطعمها مُنذ أيام. وحتى عندما أجده وأضعه في الشّحن، أنساهمرّة أخرىمربوطاً إلى الكهرباء، حتى تنتفخ بطاريته، من الإهمال. وتفسد أكثر.

أحمد الحادقة: كلهم أحد

Bieke Depoorter. EGYPT. Cairo. 2012. From the series

Bieke Depoorter. Cairo. 2012. From the series “In Between”. Source: magnumphotos.com

أن تجلس في هذه البقعة، نعم هي ليست خارج المدينة، لكن أن تجلس فيها وترى السيارات عن بُعد، ليس من أعلى مكعب كملايين المكعبات لكن من أُفُق  السيارات نفسها، إحساس جديد في هذه المدينة. أن تشعر أن نسبة من يراقبونك أقل من المعتاد ولو لفترة وجيزة، إحساس طالما افتقدته في المدينة المخصية هذه: مدينة بلا خصوصية على الإطلاق.

استمر في القراءة

في العامية يقال ‘مْبَحّرْ’ بدل ‘تائه’، ربما اشتقت من بحر | صلاح باديس

ضجر البواخر

الفشل هو زيارة المنطقة السوداء داخل رأسك، أين رميت كل ما هو منبوذ ومستبعد حدوثه، الأشياء المشوهة والمؤلمة والتي لم تفكر يوما في مواجهتها.
الفشل أن تكتب هذا (عشرون عاما – وحدة مبكرة تؤنسها كتب وعلب سجائر متزايدة – روح في مركب أشخاص رحلوا – مؤخرات مدورة – عمل مؤقت لحلم مؤجل وأوهام كثيرة لتقبل الحياة) قبل حدوثه بعام،
تكتشف أن سقف خيالك سقوط مؤجل ولاشيء غير ذلك.

استمر في القراءة

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

By Youssef Rakha

تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

استمر في القراءة