حسين فوزي: آلة الأحلام

Dream Machine by Emilie Baltz. Source: miliebaltz.com

كانت الغرفة خالية سوى من ماكينة متصلة عبر أسلاك معقودة وغير مرتبة بمقعد حديدي عاثت في الأضواء لتدل على أنها تعمل كُتٌب عليها بالنيون آلة الأحلام. آخذ حبتي نايت كالم من جيبي وأتجه نحو المقعد. أجلس وأضع الخوذة المتصلة بالآلة على رأسي. الخوذة كانت ضيقة. أخذ الأمر وقتا حتى وصلت لأكثر وضعية مريحة. زال التوتر وارتخى فكي، ورحت في النوم.
في الحلم الأول أهبط المنحدر إلى النهر، أجد جدي هناك جالسا يصطاد. أجلس بجواره وأسأله إن كان الصيد وفيرا. فيجيبني بالنفي ويضيف إنه انتظرني طويلا. أخبره أنه لم يعد في هذا النهر سمك ولا مياه. التقطت حصاة وألقيتها في النهر الجاف. قال إنني يجب أن أعذره، لأنه يصاب بالعمى أحيانا فيستعير أية عيون متوفرة، لذلك كان ينتظرني طويلا. أنهض خائب الأمل.

استمر في القراءة

صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

No more posts.