محمد جاد: ميدان الرماية

Alex Webb, Fort Sherman. 1999. U.S Military jungle warfare unit. Source: magnumphotos.com

علي بعد حوالي ١٢٠ كيلو من القاهرة مدينة الفرص الضائعة والأسمنت تقع مدينة صغيرة على ضفاف بحيرات قناة السويس مليئة بالمعسكرات وآثار حرب فاتت لم تكتمل. وهنا المشكلة، دائماً نحن في منتصف الطريق، نعيش على هامش الزمن والحضارة ونصف هوية. أسرى وهم القومية والتمكين وسيادة العالم والمهدي المنتظر. مساحة كبيرة محاطة بسور عال وهناجر صغيرة منفصلة لا تدل على وجود حياة. هناك كل شي أصفر وأعتقد أنه اللون المناسب للرقص على السلالم، فلا أنت حي ولا ميت. تخلع ذكرياتك وأحلامك وتغمض عينيك وتضم في الصف علي زمايلك.

استمر في القراءة

محمد جاد: تداعيات الحداثة والوحدة

Bruno Barbey, Qatar, 2010. Source: magnumphotos.com

١
هذه المرة لم أحمل سماعات الأذن ولا سجائري الملفوفة معي. توقفت منذ مدة عن شراء السجائر الجاهزة وعدت إلي حبي القديم الذي تجنّبته عند محاولة التعافي. أخبروني إن هذا الشئ هو السبب في تدهور حالتي الصحية وفِي اللحظة التي ستتوقف فيها سيتغير كل شيء، ولكن هذا لم يحدث مطلقاً بالعكس تدهورت حالتي أكثر وفقدت الكثير من وزني.
 بدأت أقع في غرام التخطيط العمراني لهذه المدينة الصغيرة على الرغم من كثرة الإشارات المرورية بها، فأرى السماء دائما بشكل واضح بعيداً عن الأبراج القبيحة العالية. على الأقل يمكننا استبدال وسع الروح بوسع الحيّز الجغرافي. امتلأت غرفتي بعبارات كتبتها بخط يدي علي الحوائط بدلاً من أن تنفجر داخل رأسي.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: في السويد

SWEDEN. Malmo. December 22, 2015. A woman walks on a street in central Malmo.

Moises Saman, Malmo, December 22, 2015. Source: magnumphotos.com

لا شيء يحدثُ معي ليُكتَب
أعني أنني لا زلتُ أتنفس
لكن شيئاً لا يحدث وكأنني متجمد
أليس هذا طبيعياً في السويد؟
أن يتجمد المرء
كأنه في ثلاجة.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: إلى شهاب جمعة

USA. East Hampton, New York. 1981.

Elliott Erwitt, East Hampton, New York, 1981. Source: magnumphotos.com

ربّما تأخرتُ بعض الشيء. بالطبع علّق الأحبّةُ أمنياتهم على شجرة عيد مولدك. أضاء بعضُهم بعض النجمات. واكتفى آخرون بالتلويح والابتسام. حرصتُ أن أكون الأخير. الأواخر دائمًا همُ العاديون. “طوبى للعاديين”، قالها صديقٌ لي ذات مرة. من يجلسون في الصفوف الأخيرة دائمًا، ويأتون متأخرين في المناسبات. أصحاب الأحلام العادية، البائسة. أولئك الذين يمشون على الأرض هونًا. لم أرد أن أكون أول من يهنئُك مع تكّات الدقيقة الأولى لليوم الجديد. المميزون فقط هم من يفعلون ذلك. أولئك الذين يستطيعون أن يحفظوا العهود وألّا يعرّضوا أحبتهم للخذلان. وميراثي السيءُ لا يسمحُ لي أن أخاطر في الحقيقة. فأردتُ أن أكون عاديًا يا صديقي.
بالطبع أطفأت الشموع، وتأبى يدك أن تقطع ورقة اليوم من الروزنامة الجديدة. الآن تعدُّ الهدايا وتتذكرُ نصيبك من الأمنيات، تُحصي ما مضى وتترقبُ القادم. قد تُطفئُ الأنوار الآن، وربما تتجهزُ للنوم، بعد أن هدأت شعلة اليوم وأوشك على الانتهاء، وأغلقت باب التوقعات والمفاجآت. أنا أيضًا، أنهي قبل النوم هذا النص، وأفكر كم تهمني كثيرًا، ويهمني أن يطول ذكرك قبل أن يغدر بنا عقرب الساعات. لذلك. حرصتُ أن أكون الأخير.

محمود المنيراوي: توحيد

archangel_gabriel._tsalenjikha_fresco_(georgia,_14th_c.)

A 14th-century fresco of the the Archangel Gabriel from Tsalenjikha Cathedral by Cyrus Emanuel Eugenicus. Source: Wikipedia

يتيمٌ في الصحراءِ
استأنسَ البعير من وحشةِ الناس
راعٍ كان طفلاً
لمّا ما كان لا أب ولا أم تمسح رأسه
إن أصابته لفحة برد.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أول النطق مسودات المستقبل

Murad's First Day. By Youssef Rakha

Murad’s First Day. By Youssef Rakha

لحسن حظي -ربما- أني لست الأخ الأكبر. استطعتُ بفعل الصدفة المحضة أن أفلت من لزوجة قدسية الطفل الأول. الحصار الدائم منذ لحظات تكونه الأولى. عذرية صور السونار. بكارة المفاجأة. متابعة النبض، والحركات، وتموجات بطن الأم التي تشبه حركات كائن فضائي يعلن عن وجوده. دهشة التجارب الأولى. قطعة منك بين راحتيك لأول مرة. تلك الرائحة.  أول النطق. أول الخطو. الإنجازات الصغيرة. مسودات المستقبل. الخوف الدائم من فشل التجربة. الحظر المستمر لكل شيء يُبقي على آدميتنا.
فلحسن حظي أيضًا أني الوحيد هنا، الفاشل، والسيء، والقبيح والمخطئ دائمًا، الساقط، والجاهل، والعاصي، الكافر بكل شيء، والرافض لكل شيء، دون أن أُلام كثيرًا على ذلك في الحقيقة، ودون أن أخذل أحدًا. فأنا الصغير دائماً.
يالها من رفاهية!
No more posts.