كأنّ مدينة توجد: قصائد الموسم من مهاب نصر

Patrick Rapati, from “Eight Drawings for Invisible Cities”, 2017. Source: maritimeartlist.com

(١)
لا يمكنني أن أتعلم
وأنتم، هل يمكنكم؟
يتحسن مزاجي لسبب آخر
أن أحكي قصة لشخص ينام على ذراعي
هل شعرتم بهذا التنميل الخفيف من قبل؟
هل اعتبرتم يوما أن ذراعا واحدة
تكفي لحمل الأصابع التي تقلب الصفحات؟

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: الرجل الصغير

Gustavo Ortiz, “Witness” paintings. Source: carredartistes.com and saatchiart.com

بأنفاس لاهثة، صعد الدرجات الرخامية جارّا معه أنفه إلى أعلى، مستندا على درابزين مشقوق الطلاء كي يحفظ توازنه من السقوط. توقف قليلا ليتحسس أنفه الضخم الذي يضطر أن يحمله معه أينما حل، فتُطأطىء رأسه قليلا إلى أسفل في اللحظات التي يحتاج فيها إلى النظر مستويا إلى الأمام. أما الصعود إلى أعلى ومع حجر كهذا فوق وجهه فقد كان معاناة حقيقية، لكنها لا تقارن بمعاناته عندما يقرر هذا الأنف أن يبتلعه بالقوى السحرية التي تملكها نقطة ارتكاز، أو كمحور يجعله يدور ويدور حول نفسه.
بلغ الطابق الثالث. كان واسعا تتوسطه ردهة تتولد منها ممرات متشابكة، لافتات لأطباء ومحامين والمزيد من الأطباء والمحامين. فكر أنه أمر طبيعي في عالم معتل يسوده الشر، رغم أنه في حاجة أكثر إلى خياطين كأبيه، المهنة التي تنقرض بفعل فقدان الانتباه والصبر. لا أثر للافتة التي يبحث عنها رغم أنه دار حول الطابق عدة مرات.
كان يحمل تحت إبطه ملفا ضخما يحوي أوراقا مرتبة بعناية، في مقدمتها وريقة صغيرة مثبتة بدبوس سجل عليها العنوان: ٢٣ ش سليمان باشا، موقع “باب المدينة”، الطابق الثالث. هل أخطأ في عد الأدوار؟ فكر أن يهبط إلى أسفل ثم يصعد مجددا ليتأكد من العد. لكن كان ذلك منهكا لجسده المفكك وعقله الدائخ.

استمر في القراءة

علي لطيف: الجميع يريد الذهاب إلى الجنة لكن لا أحد يريد أن يموت

Albert King, Fillmore East, NYC, 1968.

Elliott Landy, Albert King, Fillmore East, NYC, 1968. Source: magnumphotos.com

يوم السبت، 15 تشرين الثاني عام 1969 :
أمام مبني الكابيتول، مقر الحكومة الفيدرالية والكونجرس في واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقف أكثر من 500 ألف أمريكي، أغلبهم من الشباب، يحملون على أعناقهم أسماء جنود أمريكيين ماتوا في فيتنام، أو قرى فيتنامية دُمرت بقنابل السلاح الجوي الأمريكي.
غنى بيت سيغر، طالب علم اجتماع  سابق في هارفارد، هيبي، وموسيقي، أغنية جون لينون “امنح السلام فرصة!” غنوا جميعاً معه لمدة 10 دقائق، وبين كل فقرة وفقرة من الأغنية يسأل سيغر:
“هل تسمع يا نيكسون؟”

.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: عود الكبريت

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

Wolfgang Stiller. Source: dailymail.co.uk

أحملُ عود كبريت
التقطتهُ بعد محاولة فاشلةٍ من صديقي لقتله
حين كان يُعدّ وجبة للعشاء
نكشتُ بهِ أسناني فكُسرَ نصفه
غنيتُ له أغنية ساذجة، بصوت خافتٍ
لا أعرفُ لماذا تغيّرت ملامح صوتي
لم أكن أُفشِي سراً في أغنيتي، ولم أكذب
كانت مجرد أغنية ساذجة، ولكن بصوتٍ خافتٍ
هو الخوفُ يفسّر ما لا نعرفه، أقول.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: رسائل من السويد

SWEDEN. Stockholm. 1994.

Ferdinando Scianna, Stockholm, 1994. Source: magnumphotos.com

أنا وهو
كنّا في وضحِ النهار
يستنجدُ بالمارةِ، الناس والكلاب والقطط
لكن أحداً لا يراه
أجُرّه خلفي بسلسةِ وعودهِ
ودمه الأبيض يطبعُ الحادثة على الأسفلت خطوط مشاة
يكلّمني، والدمعُ المغلي في عينيه، يسألُ:
ما ذنبي؟

استمر في القراءة

No more posts.