الثورة بجد: قصائد مختارة ليوسف رخا، ١٩٩٨-٢٠١٨

Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003

Youssef Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003


حركة الملاحة

 

السفن الشهباء تأتي من الشمال
السفن المهقاء تأتي من القطب
سفن الجنوب كلها معطّلة
يا صاحب الميناء الجالس على الغيم
يا صاحب الميناء الماشي على الماء
قل للقافزين على خط الاستواء
كيف يصبح لحمهم خشبًا
كيف تصبح عظامهم حديدًا
حتى تخرج من أجسادهم سفينة
سوادها يمخر العباب

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد جديدة

Cairo, 1934: Library of Congress image. Source: mashable.com

ماسح الأحذية
لا يقف الرجال الآن مرتكزين على ساق واحدة
بينما تلمع أحذيتهم
فوق صندوق خشبي محوط بالأصباغ.
الرجال فقط، كان يمكنهم قراءة جريدة
إشعال سبجارة
إلقاء نظرة على ميدان
حيث كان الضجر نوعا من الرفاهية
“المساواة” أطاحت بالصندوق فقط.
اليدان المشغولتان بالخدمة
والجذع المحني ليصنع كرامة
والوجه الذي لم نره أبدا
هو الآن يقطع الميدان بالتماعة عيني قاتل
لن تجرؤ على إيقافه
أقدامنا جميعا على الأرض
مفلطحة كديدان
السجائر ممنوعة هنا
لكن الدخان فوق المدينة كلها
.

استمر في القراءة

محمد جاد: ميدان الرماية

Alex Webb, Fort Sherman. 1999. U.S Military jungle warfare unit. Source: magnumphotos.com

علي بعد حوالي ١٢٠ كيلو من القاهرة مدينة الفرص الضائعة والأسمنت تقع مدينة صغيرة على ضفاف بحيرات قناة السويس مليئة بالمعسكرات وآثار حرب فاتت لم تكتمل. وهنا المشكلة، دائماً نحن في منتصف الطريق، نعيش على هامش الزمن والحضارة ونصف هوية. أسرى وهم القومية والتمكين وسيادة العالم والمهدي المنتظر. مساحة كبيرة محاطة بسور عال وهناجر صغيرة منفصلة لا تدل على وجود حياة. هناك كل شي أصفر وأعتقد أنه اللون المناسب للرقص على السلالم، فلا أنت حي ولا ميت. تخلع ذكرياتك وأحلامك وتغمض عينيك وتضم في الصف علي زمايلك.

استمر في القراءة

أخيلة الظل: منصورة عز الدين | فصل من الرواية الأخيرة

Marc Riboud, the former Imperial city of Hue, after the American bombing, May 1968. Source: magnumphotos.com

ربما كان في درسدن وقوات الحلفاء تمطرها بالقنابل شديدة الانفجار، أو في بغداد بينما تُدَّك بصواريخ كروز والتوماهوك الجاهلة بهول ما تفعل، أو في مدينة مخترَعة لحظة فنائها.
لا يهم اسم مدينته أو موقعها، فكل المدن المنكوبة، أثناء تعرضها لخطر الزوال، مدينة واحدة.
لم يكن واقفًا حين بدأ القصف، بل على أطرافه الأربعة، في وضع أقرب للسجود على أرض المكتبة. لا يعرف أكان يستبق المأساة، أم أنه كالحيوانات يمكنه التنبؤ بالخطر! لا يتذكر أنه سمع صفارات إنذار تحذر من غارة وشيكة، لكن أصوات الانفجارات المتتالية اخترقت أذنيه وترسخت في ذاكرته.
آلاف الأطنان من القنابل الحارقة أُلقيت على مدينته. مئات المباني والمنشآت صارت رمادًا. البيوت تحولت إلى قبور لساكنيها. الانفجارات المزلزلة فرّغت الفضاء المحيط بها من الهواء، خاصة أن الحرائق اشتعلت في كل جانب، مكونةً عاصفة نارية، التهمت ما تبقى من أكسجين. بعض من لم تقتلهم القنابل، اختنقوا وهم يتسولون أنفاسهم عبثًا، أو احترقوا من الحرارة اللاهبة. هناك من رموا أنفسهم في النهر، ليُفاجَأوا بأن مياهه تكاد تغلي. الناجون القلائل لم يفعلوا شيئًا سوى الاستلقاء في أماكنهم، منتظرين نهايتهم، داعين ألّا تتأخر، قبل أن يغرقوا في ظلام دامس. استسلامهم هذا كان من بين أسباب نجاتهم التي تلخصت في الحظ والصدفة وما بينهما. أو هكذا على الأقل كان الأمر في حالته.

استمر في القراءة

No more posts.