الأسد على حق: ألن جينسبرج ترجمة يوسف رخا

Allen Ginsberg at Human Be-In 1967 (Album cover for Dharma Lion), uncredited. Source: heal1.bandcamp.com

كن صامتًا من أجلي، أيها الإله المتأمل
 
عدت إلى بيتي لأجد في الصالة أسدًا 
وهرعت إلى بئر السلم أصرخ: أسد! أسد
السكرتيرتان الجارتان، عقصت كل منهما شعرها الأدكن. وبصفقة ارتدت نافذتهما مقفلة
أسرعت إلى بيت أهلي في باتيرسون، ومكثت نهارين    

هاتفت طبيبي النفسي، تلميذ رايخ 
كان قد حرمني من الجلسات عقابًا على التحشيش 
حصل” – هكذا لهثت في أذنه – “في صالة بيتي أسد.”    
للأسف، لا مجال للمناقشة،وضع السماعة 

استمر في القراءة

إسلام حنيش: بمراده

Eve Arnold, Egyptian family at the zoo, 1970. Source: magnumphotos.com

كله بمراده
هكذا اختتمت عمتي حديثنا الهاتفي. القول لجدتي لأبي. كانت تتمتم به، إشارة إلى الله، في كل المناسبات. ولادة، وفاة، زواج، مطر، جفاف، صحة، مرض، خوف، جزع، طمأنينة.
جدتي التي كانت تتسربل بظل الله.
عمتي هذه هي الصغرى. صبية، لا تكبر أبدًا. نناديها باسمها عادة، أو نكنيها بـنوسة“. في لحظات الصفاء، تمارس هوايتها المفضلة في سرد تاريخ العائلة الحديث.

استمر في القراءة

مينا ناجي: قفازك

Andy Warhol, “Purse and Glove”, 1952. Source: adambaumgoldgallery.com

في هذه اللحظة ندرك
أننا عشنا من قبل هكذا تماماً،
أو حلمنا أنه حدث.”
بافلوس بيزاروس
وقت كنا نرتاد الشوارع لشراء الأشياء
خلعتِ قفّازكِ وقلتِ لا أقدر الآن على الحساب.
بكيتُ على الأسفلت مودّعكِ مرتين في يومين
متتاليين بنفس الطريقة:
حضن مطارات هائل وقبلة على الخد الأيمن
تعقبها تربيتة على الرأس
لا أعرف لِمَ جعلني هذا التكرار أحزن.

استمر في القراءة

وجهان لموت واحد: سوزان سونتاج ترجمة أحمد زغلول الشيطي

Susan Sontag in 1968 (uncredited). Source: fitzcarraldoeditions.com

المرض هو الجانب المظلم من الحياة، المواطنة الأكثر مشقة. كل شخصٍ ولد وهو يحمل جنسيةً مزدوجةً، في مملكة الصحة، وفى مملكة المرض. على الرغم من أننا جميعًا نفضل استخدام جواز السفر الطيب. عاجلًا أو آجلًا، كلٌ منا مجبر ولو لمرةٍ واحدةٍ على الأقل أن يعرّف نفسه كمواطنٍ في الجانب الآخر.
أريد أن أصف، ليس فقط ماذا يشبه حقيقة أن تهاجر إلى مملكة المرض، وأن تعيش هناك، بل أيضًا الأوهام العقابية والعاطفية الملفّقة حول هذا الوضع: ليست الجغرافيا المادية، بل الصورة النمطية للشخصية.
موضوعي ليس المرض الجسماني نفسه، إنما استخدامات المرض كشكلٍ، كاستعارةٍ. ما أود أن أشير إليه هو أن المرض ليس استعارة، وأن ذلك هو الطريق الأكثر صدقًا فيما يتعلق بالمرضوالطريق الأصح في أن تكون مريضًاوكذلك الأكثر تطهرًا، ومقاومةً للتفكير المجازي.
وبعد، من الصعب تولي الإقامة في مملكة المرض دون تحامل بالمجازات الصارخة، التي صُورت كمناظرَ طبيعيةٍ.
بهدف إيضاح هذه الاستعارات، ولأجل التحرر منها، أكرس هذا التحقيق.

 

استمر في القراءة

مهاب نصر: الجنود يقتلون من وراء القصائد

Harry Gruyaert, Rajasthan. India, 1976. Source: magnumphotos.com

في أي ليلة نحن؟
عجوز جدا
وأخلط بين حياتي والشمس
التي تلف كتفي امرأة عاريتين
بين الشمس ويدي المرتعشتين فوق كلمات الكتب
بين الكتب والأشجار بسبب رائحة الجذور
حيث ستدفن روحي
بين روحي والشفة المطبوعة على زجاج مغبش
ببخار الأنفاس في ليلة باردة –
في أي ليلة نحن؟

استمر في القراءة

ياسر عبد اللطيف: شهوة الملاك

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

في حضرة المشنقة، فوق الطبلية، وردًا على السؤال التقليدي، قال للجلادين ورجال القانون إن رغبته الأخيرة هي أن يغتسل حتى لا يقابل ربّه نجسًا. كان إسهال مائي قد أصابه في الطريق من الزنزانة حتى موضع حتفه. لم يستطع التحكم فيه وهم يجرونه جرّا، كما انفتح صنبور بوله من الناحية الأخرى فوصل وقد ابتل بنطاله الأحمر تماما وتلوث بنفاياته حتى فاحت روائحها بقوة في الهواء الثقيل لغرفة الإعدام. قوبِل طلبه بالصمت التام من قِبل مأمور السجن والقاضي وكبير الأطباء. لو أخذوه للاستحمام فذاك يعني الفترة الزمنية التي يستغرقها مشوار آخر حتى حمامات عنابر الحبس، ثم فترة الاغتسال نفسها، ثم العودة من هناك مرة أخرى؛ وذلك بالتأكيد إهدار كبير للوقت الحكومي، ولوقت الباشوات الكبار الذين جاءوا لاستكمال إجراءات تنفيذ الحكم. أدرك الجلادون مغزى صمت الكبار، فسيق إلى موضعه فوق مركز الطبلية دون تلبية الطلب، وأُحكمت الأنشوطة حول عنقه، وألبسوا رأسه الكيس القماشي الأسود.

استمر في القراءة

خالد الشوري: الجرذ

Lucian Freud, Rat Man (Portrait Of Raymond), 1978. Source: widewalls.ch

إنّ الجُرْذان عندما تتنقّل من محلٍّ لمحل ومن بيتٍ لبيت، لا تخرج بوقار من باب ثم تسير بتأنٍّ وتَنْدَلِفُ إلى بابٍ آخر كأنّ الأمر بتلك البساطة. وإنما تَنْدسُّ في الجحور وتَجُوب الأنفاقِ مستترةً عن الأنظار، ثم تَخرج من شق وتَلِجُ إلى شق آخر. وعلى تلك الحال تقضي حياتها متنقلةً بين الأماكن. تمامًا مثلي، غير أن الجحور لا تسع جسدي، فأسير متواريًا عن الأنظار، في الشوارع الضيقة التي تتخلل الحارات الجانبية على دفتي الطرق الرئيسية.
والجرذان لا تخرج من جحورها إلى العالم المكشوف إلا في أضيق الحالات، وأكثرها حرجًا. فهي جبانة، ضعيفة، خروجها لا يعني إلا موتها. أنا شخص لا أختلف عن الجرذان في شيء غير أنني أتوارى خلف سحنة إنسان، لكنني في الحقيقة لست سوى جرذٍ انزوى على نفسه داخل جحره، وحيدًا.

استمر في القراءة

No more posts.