حوار نضال ممدوح

Processed with VSCO with h2 preset

By Youssef Rakha

بداية دعنا نتعرف علي مسيرتك الإبداعية منك ولماذا النشر خارج القاهرة؟
انتهيت من أول نص متماسك سنة ١٩٩٣، وأنا في السابعة عشر: سنة مغادرتي القاهرة للدراسة الجامعية. ونشرت أول كتبي وفيه هذا النص، قصة “أزهار الشمس”، سنة ١٩٩٩ في القاهرة. سنة ٢٠٠٥ عدت للكتابة الأدبية بعد انقطاع طويل وكنت أبحث عن ناشر محترم وحرفي، لهذا اتجهت لبيروت. لكن “كتاب الطغرى” – أهم كتبي – أيضا منشور في القاهرة.
أتصور أن عندي موضوعين أو قضيتين أتعامل معهما أو أضطلع بهما في ما أكتب: موضوع اللغة، أو كيف تتداخل السجلات المكتوبة والمحكية للغة العربية لتُنتج نصا حيا وتصبح أداة خلق فعالة وجواز مرور ساري المفعول إلى اللحظة المعاصرة؛ وموضوع الجغرافيا، أو ماذا يعني أننا هنا، في هذه المدينة أو البلد أو البقعة من العالم وفي تلك اللحظة أيضاً، بهذه الشروط… خلاف هاتين القضيتين، أتصور أن الموضوع كله في البحث عن الحقيقة بلا انحيازات ولا سذاجات وادعاءات مستفزة، واكتشاف جماليات تتجاوز المفاهيم المملة عن اللغة والكتابة.

استمر في القراءة

أمجد الصبان: لصوص النوم

By Youssef Rakha

By Youssef Rakha

كان يومي يبدو اعتياديا، كأيام كثيرة قبله. قضيته في العمل، أرتشف القهوة باستمتاع، أنظر من نافذتي إلي النيل، أفكر في فراغي العاطفي وخططي المسقبلية. لكن حين عدتُ إلي المنزل، تبدل الأمر كليا، كانت عادتي حين أصعد سُلم الطوابق الخمسة في البناية، أن أستند بذراعي علي الحائط مستجمعا أنفاسي ثم أطرق الباب. هذه المرة قبل أن أستند، جُذب الباب إلي الخلف مرة واحدة، ظهرت أختي علي يسار الباب بجسدها النحيل ونتوء حملها الذى بلغ الشهر الثامن ثم أمي البدينة في الوسط وجدتي القصيرة تتكئ علي عصاها وتبعد عن أمي قليلا علي اليمين. في نهاية الصالة، كان هناك مصباحا ضعيفا لا ينير ظلمة حجرة الجلوس. صاحت أختي: “أنا عرفت إنك سرقت النوم من صالح”، تبعتها “أنا كمان” من أمي بصوت أكثر انخفاضًا ثم صوت جدتي لا يسمع. نظرتُ إلي الأرض وحاولت تجاوزهن سريعا، إلا أنهن أحطنني ثلاثتهن، كانت رائحتهن واحدة، تشبه الأكل السليق، كن يضربن بأطراف أصابعهن علي جبتهي، ومع كل ضربة كنتُ أبتسم في نفسي كأن الضربة ستعيد لصالح نومه. قلت بغل: “مساكين”، وبخشونة  تملصتٌ منهن، وذهبتُ إلي غرفتي.

استمر في القراءة

مصعب الزيات: نصان

Ahmed Hayman. Moulid al Hussien, Cairo, 2014. Source: scoopempire.com

Ahmed Hayman. Moulid al Hussien, Cairo, 2014. Source: scoopempire.com

الشاذلي
الصحراء الممتدة أمامنا بامتداد الأفق تحسم الأمر مع نفوسنا. نحن الآن بلا ماض نحمله، وعلي الطريق رايات بيضاء لأناس تاهوا قبلنا محاولين الوصول. أحدهم علق زمزميته علي غصن شجرة يابسة للعابرين عطشى من خلفه.
الجبال تسبقنا كأنها صبيان تركض خلف السيارة المسرعة، وكلما تركنا جبلاً وراء ظهورنا ظهر جبل أكبر. ومع اقتراب المكان بدت الصبيان المسرعة كشيوخ تقية تخترق نظراتها دواخلنا برهبة سر نحن على وشك اكتشافه.
تبدلت ملامح الأرض في عيني والناس من حولي يطفون كأشباح، فقدتُ القدرة علي النطق.
وعند طرف جبل ضخم حيث يرقد الجثمان، يطوف الناس بلا ملل.
الساحات مملوءة بنفحات تأتي من السماء ولا يستطيع أحد ردها.
وعند كل استراحة ستكون الماعز عنيدة ومستكبرة كأباليس متنكرة.
في المولد نفسه يختلط السيل بحطام البشر الوافدين من شقوق بعيدة في جدران حياة لم يعرفوا يوما سببا لها. وهنا تبدوا كل هذه الحياة النابتة وسط العدم كأنها طريقة لزيارة الله من دون حاجة إلي الموت.

استمر في القراءة

وئام مختار: ريثما تنزل شفتاه إلى بطني، انتظرني حتى أعود

sally_mann_family_pictures_15

Sally Mann, Family Pictures. Source: sallymann.com

(1)
مشغول. ظهره إليّ ورأسه إلى أوراق وأقلام وجرائد قديمة وجرائد جديدة ولابتوب لا ينطفئ وبعض الكتب. مكالمات هاتفيّة لا تنتهي، وسجائر. طبق صغير عليه بقايا حشيش مخلوط بالتبغ، وأنا في آخر الكادر. أمد يدي إلى اللابتوب وأغلقه في وجه الجالس أمامه، يجن ويهتف “لما أكون باعمل حاجة سيبيني في حالي!”
نظرة شريرة ويذهب إلى السجائر، ثم يقرر أن يذهب إلى الحشيش. يجلس أمام طاولته الصغيرة، ويبدأ في فرك بعضه.
أركل الطاولة ببساطة، وتبدأ المعركة.

استمر في القراءة

كارول صنصور: لا يعرف غير أمه والشارع

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

ألعن المكان. دمع يمتزج بضحكات هستيرية. تسارع لا سابق له في سرد ما يمكن أن يكون. هاتف لا يتوقف عن الزعيق. نشوة تفقدني إحساسي بالمسموح. هدوء الخارج كأن الموت حل. أو أنه على وشك أن يحل. حاجة ماسة للخروج من هنا. لا ميادين ولا أعراس.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: عود الكبريت

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

أحملُ عود كبريت
التقطتهُ بعد محاولة فاشلةٍ من صديقي لقتله
حين كان يُعدّ وجبة للعشاء
نكشتُ بهِ أسناني فكُسرَ نصفه
غنيتُ له أغنية ساذجة، بصوت خافتٍ
لا أعرفُ لماذا تغيّرت ملامح صوتي
لم أكن أُفشِي سراً في أغنيتي، ولم أكذب
كانت مجرد أغنية ساذجة، ولكن بصوتٍ خافتٍ
هو الخوفُ يفسّر ما لا نعرفه، أقول.

استمر في القراءة

حلم: قنبلة موقوتة علي وشك الانفجار خلفنا

مينا ناجي: قصيدتان للبلوغ
الحياة بشعار شانيل
لو كنت مديري كنتُ خلعتُ ‘كندرتي‘ واشتريتُ لكَ ورداً يبتسمُ ابتسامةً صناعيّةً وأهمس من وراء ظهرك أنكَ كتلةٌ من الخراء. لكنكَ مُفلسٌ كيومِ أحد في كنيسة بشمال أوروبا: رسومات عذبة من الماضي لا تعني الآن سوى هزل. الحياة علبة مغلقة فارغة كانت تنتمي لشخص أحمق فتحها وجعلني هنا – الذنب كاثوليكي المنشأ؛ القديس بطرس صخرة الكنيسة ومارشاربل بحق جاه النبي – دس وجهك بين الورق بلا صياعة! هل قلتُ لكَ كم شعرة بيضاء في رأسي عددتها هذا الصباح كتعويذة ضد ما ينتزعني للخلف، وضدك أنت؟ جسدي بلا وطن، بلا قلب، لكنه يقولون سليم وكبد وكليتين يعملان بكفاءة ويرتدي السكاربينات ويقود السيارة ويجلس في الاجتماعات طيلة اليوم. في الليل يتحوَّل إلي فراشة فأحرقه بولاعتي وأنام. بالنهار يشرب سوائل أجعله يصدق أنها خمر. جسدي عالق وسط صحراء صناعيّة حيث الأساطير لم تعد شيطاناً يلهم الشعر ولا حيواناً بأجنحةٍ يفترس البشر، بل كلمات مثل ‘مقاومة‘. ‘حب‘. ‘حياة بسيطة‘. ‘ثورات عربيّة‘. الحياةُ مثل علبة مغلقة فيها جسدي ومرسوم عليها شعار ‘شانيل‘. أخزنها تحت الفِراش، وأنام.

استمر في القراءة

No more posts.