مهاب نصر: نحن لا نُغلَب في ملعب الحب.. لأننا نسرع بالفرار

Walid Ebeid, “Parting Carols”, 2018. Source: artsy.net

هذا ما قررته إذن.. بسبب العمل المنهك فقط، لا سبب آخر.
لا أشكو، أصارحكِ، على العكس، إن الجهد المضني بلا طائل يجعلني متيقظا دائما، كذبابة يطير وراءها أحدهم بمذبة. حين أغادر إلى البيت لا أكون راغبا في قضاء بقية الوقت نائما، هكذا أستثمر في الأحلام. عادة قديمة. الأحلام تجلعني يقظا أثناء النوم. لا تناقض أبدا. المذبة هنا أيضا. وكلما ظنوني ميتا، سُمع الطنين نفسه، فوق أنف أحدهم أو عند جبهته. غير مؤذ كالعادة. لم أكتب إليك من أجل هذا، بل لأنني تساءلت أيمكن أن يُصنع شيء حقيقي من حلم؟.. فكرة مثلا.. حياة حقيقية؟ أتخيفك الأحلام، هل تفقدك توازنك في النهار، هل تطن فوق أنفك كذبابة؟ أهي قادرة على إيذائك؟
كتبت هذا إليك لأنها أصبحت طريقتي للتحقق من أفكار معينة. بعض الفقرات كانت تضحكني حتى قبل أن أبدأ. لا يحدث هذا مع الكتابة فقط. بل الأحلام أيضا، أعني تذكري للأحلام التي أحكيها لنفسي.

استمر في القراءة

البودكاست، مع مينا وإسلام🎙: (١٢) الطغرى والإنجليزي: مقابلة مع يوسف رخا



Photo of Youssef Rakha courtesy of the subject

في حلقة بودكاست ختم السلطان الثانية عشرة – والأخيرة لسنة ٢٠١٩ – يتحدث مضيف البودكاست يوسف رخا عن تاريخه مع الكتابة والعمل ومآخذه على الوسط الأدبي المصري، وعن الإجابات التي أعانته على أسئلة صعبة من قبيل جدوى الإبداع ومحاولات خلق مجتمع أدبي بديل. كما يناقش النشر والأنواع الأدبية والفروق بين العالم العربي والغرب والقيم الريفية في المدينة.

الثورة بجد: قصائد مختارة ليوسف رخا

Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003

Youssef Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003


رسالة المنفِي*

 

إلى محمد أبو الليل راشد في غربته

 

أكتب لكَ والمنافض أهرام من الأعقاب.
الشيء الذي حذّرتَني من دَوَامِه توقّف.
وصداع النوم المُمَزَّق يجعل الدنيا خاوية. أنت فاهم.
في جيوب الحياة ننقّب عن عملة من عصور سحيقة،
عملة صدئة وربما قبيحة لكنها سارية في سوق الأبدية.
نصبح ملائكة حين نعثر عليها. نجترها حتى نتأكد
أنها لا تشتري البقاء.
؎

استمر في القراءة

أمل السعيدي: غشيه شعور عميق  بأنه يعرف كل شيء

Pieter Claesz, Still Life with Stoneware Jug, Wine Glass, Herring, and Bread, 1642. Source: 1642

كان يتمشى في مزرعة والده، يوزع نظره على الحقل المحروث تواً، ناعساً راح يفكر أنه لم يزرها منذ زمن بعيد. أشجار السفرجل الثلاث، في الزاوية الشمالية القصوى، تحوطها أوراقها التي طوحتها ريح الأيام الماضية. كان يجلسُ هنا كثيراً، لعلمه أن الجميع يجدون المكان بعيداً عن المنزل وعن المكان الذي ينوعون فيه الإنتاج الزراعي طوال العام. هنا كوكب آخر، فلا يمكن إدراك نوافير الري الطويلة من هذه الزاوية. لا شيء سوى أشجار مانحو ضخمة تحول بينه وبين الجميع، لكنه لم يعد يأتي إلى هنا كثيراً، يريد ذلك ويقرر فعلاً أن يعود لمرات ومرات كلما كان هنا، لكنه ما إن يبتعد قليلاً حتى لا يعود يفكر في هذا المكان.
يعمل موظفاً في أكبر شركة اتصالات في البلاد. يعود في تمام الساعة السادسة إلى شقته الصغيرة، في عمارة مميزة، ذلك لأنها تحتوي سطحاً، وسلالم داخلية تؤدي إلى السطح. يركن سيارته في قبو ضيق ورطب، ويشعر بقطرات العرق تسيلُ على ظهره في المسافة الفاصلة بين القبو والغرفة. تعود ألا يطفئ تكييف غرفته، تفادياً للحرارة الخانقة في هذا الفصل من العام. يخلع ملابسه، ولا يحتفظ إلا ببوكسر علامة كالفن كلاين، ويلقي بنفسه على الفراش. عندما تلامس أصابع قدمه برودة لحاف السرير، يحسُ بالراحة أخيراً من عناء اليوم. لا ينام، لا يتقلب، يسجّي جسده هناك طامحاً في الذوبان في شبح التراخي الضخم الذي شعر دوماً بالانتماء الحقيقي له. لكنه تلقى الآن مكالمةً من أمه. مات أبوه، وسيدفنونه هذا المساء.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: قصيدتان بعد غياب

Christopher Anderson, “My father with an X on his chest for radiation therapy for lung cancer”, 2009. Source: magnumphotos.com

 

أزرق بارد.

.

الثلاجة لا ينقطع أزيزها
وإضاءة المكان الوحيدة
تمدها لمبة المكيف
زرقاء،
تضفي حزناً ورومانسية على الغرفة
الخراطيم في كل مكان
تتدلى كذنب ثقيل لابد أن نكفر عنه.
لا أعلم يا يوسف ما سر الاحتفاظ بلحظات الهشاشة. ما حاجتنا في تصوير الضعف؟ هل نحتاج حقًا لتثبيت تلك الأوقات واسترجاعها لاحقًا؟

استمر في القراءة

ميرهان فؤاد: حق العودة

PIG2003007K041

Gueorgui Pinkhassov, Girl with her father crossing the street. Source: magnumphotos.com

في ساحة القبر، أنتظر مشهدأبيليس اللفظ السينمائي، وإنما مصطلح يشير إلى الجنازة: عبور الرجال حاملين الميت من المسجد إلي القبر فيما أتذكر محاضرة الطب الشرعي، حين كانت الطبيبة تقول إن عدداً من المصريين يُدفنون أحياء بسبب العشوائية والتعجيل. سأظل أفكر في هذا الهاجس حتي الآن، أتخيل آلاف السيناريوهات: هل أفاق من موته ليجد نفسه وحيداً مختنقاً بالأسمنت والطين فمات مرة أخري؟ هل قام من القبر ليكوّن أسرة جديدة؟ هل فتح باب الموتى ليحاكي آليس في بلاد العجائب (النسخة الجنائزية)؟
تخبرني إحدى النساء اللاتي تعودتُ أن أراهن في القبر وكأنهن متعهدات الموتى: المبطون يحسب عند الله شهيداً. أمتعض من كلامها وأدير وجهي: “يافرحتي!” بينما تغمغم هي وأخريات: لماذا ألبس ثياباً ملونة؟
بعد هذا المشهد، ولمدة ثلاث سنوات، سيصيبني مس فأرى خيالات أبي في الشوارع والموالد. ولاعتقادي الفعلي بأنه سيعود تلتوي عنقي عندما أرى سيارة فيات سماوي، أو رجلاً يرتدي جلباباً ريفياً وينطقسجرةبحرف السين.

استمر في القراءة

عقل العويط: ليتني أملك أن أقتلك يا أبي

Henri Fuseli File-Hamlet,_Prince_of_Demark_Act_I_Scene_IV

Hamlet, Horatio and the Ghost by Henri Fuseli, 1796. Source: theinformedillustrator.com

أريدكَ، يا أبي، يا داود بن عقل بن داود العويط، أن تموت. بل آمركَ، بالحبّ الذي أكنّه لكَ، وبالصداقة التي نتفرّد بها، آمركَ بأن تموت. وفوراً. وبدون أيّ إرجاء.

استمر في القراءة

No more posts.