دينا ربيع: الشيطان الذي أحبّه

SpinolaDeath

Deathbed Scene and Office of the Dead in the Spinola Hours, about 1510–20, Master of James IV of Scotland. Source: blogs.getty.edu

يصدر الصوت عن الصندوق صافيا رغم الخسشخشة، قريبا مهيبا كأن الميت قد بُعث منتصبا بين أذنيّ، يقول قائل: “آه، دا وصَل.” ويقول آخر: “يابا هي جلابية واحدة اللي حيلتي، أهي.” ثم في حركة درامية يشقها إلى نصفين.
يأخذهم الرجل بحنان البدايات، يبدو الناس مهيئين من قبل أن يقول الرجل شيئا، ظنّهم الظانّ مدفوعين بحسنة، أو روبوتات مسجلة أصواتها مسبقا كأصوات الضحك في “سِتْكُم” لولا أنْ قال الرجل ثلاثة أحرف، لا كالحروف. “ماحدش قال كدا أبدا”.

استمر في القراءة

الثورة بجد: قصائد مختارة ليوسف رخا، ١٩٩٨-٢٠١٨

Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003

Youssef Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003


حركة الملاحة

 

السفن الشهباء تأتي من الشمال
السفن المهقاء تأتي من القطب
سفن الجنوب كلها معطّلة
يا صاحب الميناء الجالس على الغيم
يا صاحب الميناء الماشي على الماء
قل للقافزين على خط الاستواء
كيف يصبح لحمهم خشبًا
كيف تصبح عظامهم حديدًا
حتى تخرج من أجسادهم سفينة
سوادها يمخر العباب

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: ملك العالم يقابل كاي باركر

s-l1000

1980s publicity photo autographed by Kay Parker. Source: ebay.com

.

من يملك القبو يملك العالم.
قالت العرافة العبارة بجلال، وهى تئن فوق قضيب سمير الحكيم.
أما سمير الحكيم، فلم يحتاج إلى الكثير من التفكير ليقول: والقبو ملكى… إذن أنا أملك العالم.
رفسها، ثم رفع السوستة وغادر قبل أن يمنح العرافة الفرصة لأن تضيف عبارة أخرى، فعبارات العرافين والحكماء المكثفة والشاعرية كما يرى سمير ليست سوى كلمات ملتبسة لا تغني ولا تسمن من جوع، هدفها أن تقال بجلال دون أن تتورط فى الخير أو الشر.
ركب بساطه السحرى، عربة بيجو من موقف عبود، ليعود إلى قبوه فى طوخ، حتى يفكر كيف يستغل تركته وثراءه الفاحش: امتلاك العالم.
فى مقعده بجوار شخص له رائحة نتنة، واتته خاطرة جديرة بأن تتحول لخطة: أن يعيد تشكيل العالم.

استمر في القراءة

بيت أروى: مهاب نصر عن الصدق والثورة

EGYPT. Fayoum. Tunis.

Bieke Depoorter, Fayoum. Source: magnumphotos.com

ليس أخطر ما أنتجته ثورة يوليو (أو انقلاب يوليو) هو ما يسمى بـ”حكم العسكر”، بل في كونها مثلت أو تسببت بوضوح في إحداث شرخ واسع في الضمير المصري. لأنها أولا أول سلطة “مصرية” تحتكر الحكم بلا منازع (فلا ملك ولا إنجليز)، ومن ثم فقد كانت تمهيدا لمواجهة الشعب لذاته وإن استغرقت هذه المواجهة عقودا خصيلتها ما يحدث الآن. ولأن هذه السلطة لم تحتكر الحكم باعتبارها سلطة منتخبة بل استثنائية، وهو ما جعل فكرة “الاستثناء” تتحول إلى قاعدة سياسية بشكل متناقض تماما مع طبيعتها. وهي ثالثا احتكرت تمثيل الضمير العام (المبرر  لهذه الاستثنائية) وبالتالي وضعت نفسها أمام شرط مستحيل وزائف.

استمر في القراءة

No more posts.