ياسر عبد اللطيف: التوقيع في دفتر الجحيم

Olivia Arthur, Mumbai, 2018. Source: magnumphotos.com

غادرنا المدينة. غادرنا الماكينات. غادرنا الموظفين والدفاتر. وأقمنا في الضواحي. عُدنا إلى الطبيعة. بعد أن غادرناها على عتبات المراهقة عُدنا إليها. وبعد أن بلغنا الحلم على الأرصفة العقلانية، تحت حديد الزهر، والزجاج يعكس السماء على واجهة البنك. زبد القهوة الإيطالية فوّار كالصابون. حليبها لا يحمل زَنَخ الضروع مبستر من كل سوء. ابن مدير سينما أوديون قاض وحاكم. يُمسك بالعصا صولجانًا مشهورًا في وجه الرعاع. جئنا إلى هناك من قُرى بعيدة. نائية في الأحلام قبل أن نستيقظ. كنّا في تلك القرى نحلم بالميلاد حلمًا داخل الحلم. نحلم بالحرب. بأن تغلق المدرسة إلى أجل غير مسمى. بأبٍ يُصلح سيارته في جراج للقطاع العام. وبأم عالق ثوبها بالماضي. بالحلم الأول نعود إليه من الحلم الثاني. وها نحن نترك كل هذا لنعود إلى الطبيعة ونحاول إيهام روحنا أن الحلم انقشع مرتين، فتقشّرت البيضة عن طبقة وسطى  نظيفة الأظافر. وبيت على أطراف الحقول أنيق.

يسير ابن آدم على البسيطة في خط مستقيم، والأفق أمامه. يُصلي ويشكر نعمة الأنفاس والروتين والتكرار. ويحصي عمره بملاعق القهوةوبأنابيب معجون الأسنان، وبأرغفة الخبز التي تنفد كلّما اشتراها. ويقول هذا من فضل ربي، رزقنا نعمة التكرار لنتأملَ في حكمة الضجر. عندها تظهر الحيّةُ وتُلهمه أن يترك أفيون الحياة ليجرِّب حشيشة المعرفة. ومع أول نفس سيتصدّع الغلاف كما سقطت ورقة التوت عن عورة أبيه. حديد الزهر بزواياه المستقيمة يسيل في خرير زئبقي، وسقف السوق ظهرُ جملٍ أعرج. الملك نائم على البحيرة والفيل إلى الجوار. وشيخ أصم لا يسمع أسئلة التلميذ فيبتسم له عاجزًا عن قراءة حركة شفتيه. ليأتي النادل بفاتورة الحساب، فيتحسس ابن آدم محفظته، ويخرج بطاقة ائتمان تعود لقرون خلت. فيقول النادل: ما عُدنا نقبل بهذه العملات على موائدنا. عليك أن تدفع بسنوات من عمرك.

استمر في القراءة

لقد أتوا من بعيد ليحاكموا جنسنا: قصائد ميشيل ويلبك ترجمة صلاح باديس

michel_houellebecq

 

-١-
كنت وحيدا خلف مقود البيجو 104
مع ال 205 كنت لأبدو أكثر لؤما
كانت تمطر بغزارة و أكره أن أتشاجر مع نفسي،
بقي عندي 3 فرنكات و 55 سنتيم.
ترددتُ أمام تفرّع “كولمار”
هل كان من الحذر أن أترك الطريق السريع؟
رسالتها الأخيرة تقول: سئمت منك و من مشاكلك.
سخافتك تقززني.
علاقاتنا باختصار عرفت نوعا من البرود،
الحياة دائما ما تفرِّقُ العشاق.
مُطرطقا أصابعي ومن دون أن أفقد عزيمتي
أخذتُ في إنشاد مطلع « Vie de Bohéme »

 

استمر في القراءة

No more posts.