محمود عاطف في عيد ميلاده: المسيح زائد عامين

Courtesy of Mahmud Atef

لم أكن ولدًا للرّغبة، ولم تلدني أمّي تحت شجرة، قالت العادة كن فكنت.
أهلي ساروا في طريقٍ نسوا عليه فؤوسهم من بعد خطوات “الزعيم الخالد”؛ وكلما نضجت جلود الأفندية تدفن الحقول خجلها في بذور الزرع ولا تطرح سوى الحنين*. حائرون من غير سؤال عن معنى الحيرة*، لكنّي صُنعتُ على أعينهم بين أسوار التقاليد المدينية لطبقة الموظفين، ولم أعرف براح الانعتاق طفلًا إلا عند الفلّاحين. لم تكن “أخلاق القرية” سُلواني، إنما إفلات الحبل على الغارب بلا رقابة ولا تكدير؛ هذا مع أن بيت العائلة، حيث تعيش الجدة التي قاربت التسعين من عمرها وحدها، ليس فيه سوى المشّ والعسل الأسود وبيضات فرخاتها والبتّاوي، وكل ذلك كانت تعافه شهية الفتى “أبو نضارة” بعد أيام قليلة من إقامته عند أم أبيه. حُبًّا في الحرية أمكث، وحينما يأتي الليل ألعن الوحدة ونقيق الضفادع، وتُسكِن روعي قليلًا قنوات التليفزيون الأولى والثانية.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: حكاية الرجل الذي أصيب بشهوة الكلام

Jean-François Rauzier, Bibliothèque Babel, 2013. Source: espazium.ch

لا أعرف كيف أصبت بشهوة الكلام. الشهوة التي سعرت الجحيم من حولي. فبسببها خلعتني زوجتي. هرب أولادي إلى بلاد بعيدة. لفظني أصدقائي. أجبرني مديري على استبدال معاشي قبل استحقاقه بعشر سنوات
أنا لم أكن متكلما ولا صموتا، كنت مثل الآخرين تماما: أنم عند النميمة، أصمت عندما يكلفني الكلام ثمنا ما، أواسي في العزاءات مدعيا الحزن، لا أفوتيرحمكم اللهولايهديكم ويصلح بالكم، أهنئ في الأفراح، أتحدث منافقا ومتملقا في المواضع التي تستوجب ذلك، أسب الدين عند الغضب
لكن كل شيء تغير في لحظة. لم أعد قادرا على التوقف عن الكلام أكثر من عشرين ثانية، وصلت بالتمرين إلى نصف دقيقة. كنت كمن يحاول حبس أنفاسه تحت الماء
أتذكر اليوم الذي أصابتني فيه شهوة الكلام. كان يوما عاديا مؤهلا للمرور بسلام كسائر أيامي. أنهي عملي في الثانية ظهرا، كما تعودت منذ عشرين عاما.

استمر في القراءة

No more posts.