خالد الشورى: أسنان

Goerge Tiemann and Co’s Surgical Instruments. Source: pinterest.com/tedgioia

بوادر ضوء الصباح تنسل من نافذة الحمام.. ضوءٌ شحيح ولكنه يكفي للرؤية.
يقف الولد أمام المرآة محدقًا في انعكاسه، شاعرًا بشفقةٍ يشوبها اشمئزازٌ تجاه نفسه.
دون أن يحيد نظره عن المرآة، يُدير مقبض الصنبور فيتدفق الماء إلى التجويف المستقر في قعر الحوض. يفتح فمه على اتساعه ويرى: هناك فراغاتٌ قبيحة، بعض أسنانه غير موجودة في محلها. يلعق لثته بطرف لسانه مكان الفراغ، طعمٌ مالحٌ وملمس لزج، كأنه يلعق حلزونًا.
يمسك في يده اليمنى كماشة معدنية، كالتي كان يستعملها والده في صيانة مواسير الحمام أو المطبخ عندما تعطب. يحوّل نظره من المرآة إلى الكماشة. لقد طالها الصدأ وتراكمت عليها الأوساخ حتى صار لونها غامقًا.
يشرد ذهنه، وتفيق ذكرى بعيدة في مكان ما داخل رأسه.

استمر في القراءة

خالد الشورى: العِرسة

Weasel from the Thérouanne Bestiary, circa 1270. Source: discardingimages.tumblr.com

آثار أقدام الدب أكثر إفزاعًا من الدب نفسه”
مثل روسي لم يسمع به الروس من قبل لأنه من تأليف رفعت إسماعيل.

 

لحظة جذبته المُولِّدة من قدميه النحيلتين إلى الحياة، وخرج من بطن أمه جسدًا رخوًا، شبهَ مكتملٍ، نصفَ حيٍّ، له ملمس قِرْبة جلديّة مملوءة بماء ساخن، دمدمت ممتعضة:
بدر منوّر.”
لكنه لم يكن بدرًا منورًا ولا منطفئاً حتى، وإنّما طبيعة المهنة هي التي عودت المُولّدة على مجاملة الأمهات، حتى ولو كان أولادهنّ بقبح الولد الذي بين يديها.
لُفّ المولود بمنشفة نظيفة، وَوُضِعَ في حضن أمه.
عندما كشفت الأم وجهه لتلقمه ثديها، امتعضت هي الأخرى، واشتكت للأب بحسرة:
انظر إليه، رأسه صغيرة وسوداء، تشبه حبة قلقاس.”

استمر في القراءة

أحمد الحادقة: كلهم أحد

Bieke Depoorter. EGYPT. Cairo. 2012. From the series

Bieke Depoorter. Cairo. 2012. From the series “In Between”. Source: magnumphotos.com

أن تجلس في هذه البقعة، نعم هي ليست خارج المدينة، لكن أن تجلس فيها وترى السيارات عن بُعد، ليس من أعلى مكعب كملايين المكعبات لكن من أُفُق  السيارات نفسها، إحساس جديد في هذه المدينة. أن تشعر أن نسبة من يراقبونك أقل من المعتاد ولو لفترة وجيزة، إحساس طالما افتقدته في المدينة المخصية هذه: مدينة بلا خصوصية على الإطلاق.

استمر في القراءة

No more posts.