كريم محسن: الظل

uAtigSJ94HN_

Richard Hambleton, Untitled (Standing Shadow), 2005. Source: milled.com/artnet

-١-
مؤخرًا أفضّل التبول واقفاً.
دخلت الحمام مسرعًا، بعد ساعة من حصر البول والسيطرة عليه بنجاح، وقدرتي على تجاهل آلام المثانة، مُخدرًا بالكسل ودفء اللحاف، مُتسمرًا أمام شاشة اللابتوب أشاهد فيلمًا لفرنسوا تروفو.
بحثت عن الشبشب فلم أجده، دخلت حافيًا، قافزًا بخفة على أطراف أصابعي، تلسعني برودة السيراميك.
في آخر قفزة – التي وضعتني برشاقة راقص باليه محترف أمام المرحاض – تسربت قطرة من البول. اضطربت وبدأت سريعاً في إخراج عضوي قبل أن أبول على نفسي، وجهت البول المتدفق داخل قاعدة المرحاض، لكنه تناثر على حواف القاعدة وطال البلل ملابسي.

استمر في القراءة

أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: طقوس العري

Peggy Washburn, “Calculating Distance”, from “Entropy”. Source: lensculture.com

أحيانًا يطيب لي أن أترك الأمر دفعة واحدة،
كالتخلص من ضغط مثانة ممتلئة،
أو كبصقة على الطريق
ثم أكمل السير باعتيادية.
الفكرة تبتسم لي
كثمرة “يوستفندي” طازجة
يموج المكان برائحتها
إلى أن يباغتني السؤال كزوار الليل،
كلافتة في الصحراء
ترفض الإقامة،
“هل السعادة هنا؟”

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: حكاية الرجل الذي أصيب بشهوة الكلام

Jean-François Rauzier, Bibliothèque Babel, 2013. Source: espazium.ch

لا أعرف كيف أصبت بشهوة الكلام. الشهوة التي سعرت الجحيم من حولي. فبسببها خلعتني زوجتي. هرب أولادي إلى بلاد بعيدة. لفظني أصدقائي. أجبرني مديري على استبدال معاشي قبل استحقاقه بعشر سنوات
أنا لم أكن متكلما ولا صموتا، كنت مثل الآخرين تماما: أنم عند النميمة، أصمت عندما يكلفني الكلام ثمنا ما، أواسي في العزاءات مدعيا الحزن، لا أفوتيرحمكم اللهولايهديكم ويصلح بالكم، أهنئ في الأفراح، أتحدث منافقا ومتملقا في المواضع التي تستوجب ذلك، أسب الدين عند الغضب
لكن كل شيء تغير في لحظة. لم أعد قادرا على التوقف عن الكلام أكثر من عشرين ثانية، وصلت بالتمرين إلى نصف دقيقة. كنت كمن يحاول حبس أنفاسه تحت الماء
أتذكر اليوم الذي أصابتني فيه شهوة الكلام. كان يوما عاديا مؤهلا للمرور بسلام كسائر أيامي. أنهي عملي في الثانية ظهرا، كما تعودت منذ عشرين عاما.

استمر في القراءة

علي لطيف: الهروب من معسكر الموت

6kkwwwrahgr6t709

To Eat Bread. By Sama Alshaibi. Source: alwanforthearts.org

في بداية إحدى مذكراته، “نحو فزان”، كتَبَ الجنرال الإيطالي رودولفو غراتسياني: “على أثر الصلح المبرم في مدينة لوزان (18 أكتوبر 1912) تنازلت تركيا عن حكم طرابلس الغرب بأكملها وارتقت جيوشنا بمعونة الأهالي العرب (الجبل) واحتلت غريان وترهونة وبني وليد دون قتال.”
ليبيا الإيطالية تكونت من عام 1911 إلى عام 1937، وليبيا هذه لم يكن يحمل أي أحد فيها فكرة قيام الدولة قبل أن يحتلها الإيطاليون، فقد كانت ليبيا قبل الإيطاليين ولاية عثمانية. الولاية كانت متخلفة جداً نظرا لتخلف المملكة العثمانية التي لم تفعل أي شيء من أجل الليبيين غير النهب والقمع.
عبدالله وهو ابن أحد المقاتلين الذين حاربوا مع محمد فكيني في العديد من المعارك ضد الاستعمار الإيطالي هرب من إحدى معسكرات الاعتقال الجماعية التي أقامها الإيطاليون في فترة حكمهم، مع طباخ أثيوبي يُدعى سليمان.
وهذه قصتهما:

استمر في القراءة

صلاح باديس: منحنية تفتح مطاريتها، منحنية في صف الملابس

tumblr_n4khifGnsd1tuur8fo1_1280

René Magritte, Les vacances de Hegel, 1958. Source: artexpert.co

يقيس الزمن، بآثار السنوات على مؤخرتها. منذ أن رآها مشدودة داخل الجينز في قاعة المُحاضرات بالجامعة. عارية ذات ظهيرة مُمطرة داخل نفس القاعة. سمراء، تحت أشعة شمسٍ، سُمح  لها بدخول مسبحٍ خاص. يقيس الزمن ويُمرّر يده. صارت أكبر، تُشبه قاعدة تمثال، أو وسادة منفوخة. لكنّه ظلّ مشدوداً كحمار يتبع جزرة. رآها تُحيط بها الممرضات ليخرُج طفلٌ كأنه دجاجة بلا ريش. مُنحنية تفتح مطاريتها قبل أن تخرج من السيّارة. تنحني لتقفل الحزام على الرضيع في السيّارة قبل الانطلاق للحاضنة. مُنحنية في صف الملابس الداخلية بالمركز التجاري. يحملُ الطفل لينام ثم يعود ليحملها، وسط الإيلاج يُعاين نسيج الجِلد، عينه تحسُب الترهلاّت الرقيقة، الكدمات الزرقاء التي خلّفها مروره آخر مرّة… صارت أكبر يقول لنفسه، وهو يُخلّف كدمات جديدة. يجلسُ في السيّارة، بعد العمل، ينتظرُها. يراقب بطنه المُندلقة فوق حزام المقعد. من آخر الشارع تظهر، نفس المِشية مُنذ عشر سنوات. مُنذ أن كان يُمازحها حول مؤخرتها وكوب القهوة في يدها: لا تُحركيها، نشربها مُرّة.

SaveSave

صلاح باديس: إيديولوجيا

Bank

By Youssef Rakha

تلك الليلة تكلمنا سبع ساعات على الهاتف. شركات الاتصالات ليست سيئة على الدوام. خلل في الماشينة الرأسمالية… خلل في خط الهاتف جعلني خارج نطاق المحاسبة. مكالمات دولية بالساعات ولا دينار ناقص. ألف كيلومتر بيننا و لكن الطقس واحد، حرٌ لا يطاق طيلة الليل.

استمر في القراءة