خالد الشورى: أسنان

Goerge Tiemann and Co’s Surgical Instruments. Source: pinterest.com/tedgioia

بوادر ضوء الصباح تنسل من نافذة الحمام.. ضوءٌ شحيح ولكنه يكفي للرؤية.
يقف الولد أمام المرآة محدقًا في انعكاسه، شاعرًا بشفقةٍ يشوبها اشمئزازٌ تجاه نفسه.
دون أن يحيد نظره عن المرآة، يُدير مقبض الصنبور فيتدفق الماء إلى التجويف المستقر في قعر الحوض. يفتح فمه على اتساعه ويرى: هناك فراغاتٌ قبيحة، بعض أسنانه غير موجودة في محلها. يلعق لثته بطرف لسانه مكان الفراغ، طعمٌ مالحٌ وملمس لزج، كأنه يلعق حلزونًا.
يمسك في يده اليمنى كماشة معدنية، كالتي كان يستعملها والده في صيانة مواسير الحمام أو المطبخ عندما تعطب. يحوّل نظره من المرآة إلى الكماشة. لقد طالها الصدأ وتراكمت عليها الأوساخ حتى صار لونها غامقًا.
يشرد ذهنه، وتفيق ذكرى بعيدة في مكان ما داخل رأسه.

استمر في القراءة

صلاح باديس: منحنية تفتح مطاريتها، منحنية في صف الملابس

tumblr_n4khifGnsd1tuur8fo1_1280

René Magritte, Les vacances de Hegel, 1958. Source: artexpert.co

يقيس الزمن، بآثار السنوات على مؤخرتها. منذ أن رآها مشدودة داخل الجينز في قاعة المُحاضرات بالجامعة. عارية ذات ظهيرة مُمطرة داخل نفس القاعة. سمراء، تحت أشعة شمسٍ، سُمح  لها بدخول مسبحٍ خاص. يقيس الزمن ويُمرّر يده. صارت أكبر، تُشبه قاعدة تمثال، أو وسادة منفوخة. لكنّه ظلّ مشدوداً كحمار يتبع جزرة. رآها تُحيط بها الممرضات ليخرُج طفلٌ كأنه دجاجة بلا ريش. مُنحنية تفتح مطاريتها قبل أن تخرج من السيّارة. تنحني لتقفل الحزام على الرضيع في السيّارة قبل الانطلاق للحاضنة. مُنحنية في صف الملابس الداخلية بالمركز التجاري. يحملُ الطفل لينام ثم يعود ليحملها، وسط الإيلاج يُعاين نسيج الجِلد، عينه تحسُب الترهلاّت الرقيقة، الكدمات الزرقاء التي خلّفها مروره آخر مرّة… صارت أكبر يقول لنفسه، وهو يُخلّف كدمات جديدة. يجلسُ في السيّارة، بعد العمل، ينتظرُها. يراقب بطنه المُندلقة فوق حزام المقعد. من آخر الشارع تظهر، نفس المِشية مُنذ عشر سنوات. مُنذ أن كان يُمازحها حول مؤخرتها وكوب القهوة في يدها: لا تُحركيها، نشربها مُرّة.

SaveSave

No more posts.