إيمان عبد الرحيم: العلامة

larger

Jock Sturges, Misty Dawn and Jeremy; Northern California, 1989. Source: artsy.net

“فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سورة البقرة، آية ٢٥٩

 

“تاكسي! مصر الجديدة؟”
يركن التاكسي على جانب الشارع لتركب، وتنظر للساعة الرقمية فوق العداد لتجد أنها الثامنة والنصف.
في أول إشارة مرور تقابلهم في الشارع على كورنيش “المعادي”، تشرع في التأفف مللاً من الزحام، ثم إن السائق يستمع على كاسيت السيارة إلى المطرب “مصطفى كامل” بصوته القميء، في أغنية “نادم”، والتي لا يتوقف فيها عن الندب. تلوم نفسها على كونها نسيت أن تحضر معها “الإم بي فور“ وكتاب ما، لتتسلى بقتل الوقت معهما في مثل هذه السكة الطويلة.
 تذكرت أن معها ”الأيبود” ذا البطارية شبه الفارغة، لا بأس، يمكن على الأقل أن تمضي بعض الوقت بلعب فيديو جيم “كاندي كراش”. فصل شحن “الأيبود” سريعاً كما توقعت، فقررت أن تركز في الطريق. كانا قد وصلا إلى شارع “صلاح سالم”، ناحية “عين الصيرة”. الطريق بشكل عام جيد، خالي من الاختناقات المرورية، حمدت الله، وواست نفسها بوصول قريب للبيت. عند “القلعة” فوجئت بسيارات ترجع عكس اتجاه السير رغم خواء الشارع، سألت السائق متعجبة، فأجاب بأنه لا بد أن هناك شيئاً ما يحدث في مقدمة الطريق، نظرت إلى الشارع أمامها، فوجدت الشارع خاليًا من أي اختناق على مدى بصرها.

استمر في القراءة

مهاب نصر: الجنود يقتلون من وراء القصائد

Harry Gruyaert, Rajasthan. India, 1976. Source: magnumphotos.com

في أي ليلة نحن؟
عجوز جدا
وأخلط بين حياتي والشمس
التي تلف كتفي امرأة عاريتين
بين الشمس ويدي المرتعشتين فوق كلمات الكتب
بين الكتب والأشجار بسبب رائحة الجذور
حيث ستدفن روحي
بين روحي والشفة المطبوعة على زجاج مغبش
ببخار الأنفاس في ليلة باردة –
في أي ليلة نحن؟

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أحلام اليقظة

By Youssef Rakha

تخيل معي يا أخي
لو كنا باصات
تزيننا الإعلانات الملونة
وصور علب الجبن والبسكويت
نحتفي بمساحاتنا الرحبة
ولا نشعر أبدًا بالخواء

استمر في القراءة

حلم الأستاذ خليل: مقطع من أولى روايات محمود عاطف

Sheikh Imam graffiti. Image by Gigi Ibrahim. Source: flckr.com

لما صعد الصوت على جسد الأستاذ خليل هشّه بيده الناعسة. رأى الصوت ذبابة جاءته في حُلم. لكن الصوت حين ازدادت وتيرته وصار طنينه منغما تحركت يد الأستاذ خليل بعنف كأنها أفاقت لكنه لم ينهض. فكر أنه في الحلم وأحدهم يبعبصه في أذنه. أذني؟! أنا؟! يا أولاد الزواني. سبّهم كثيرًا. سبّهم كما لم يفعل من قبل مع أحد.
والقاعدون خارج غرفته لم يسمعوا رطانته. صوت التليفزيون أعلى. مفتوح على قناة تبث من لندن، وتنقل عبر أثيرها بثا لقناة الجزيرة القطرية التي تشوش عليها السلطات المصرية. قناة تبث من شقة في لندن يديرها مخابيل عراقيون يعلنون أن الثوار في مصر “يشاهدون قناتنا ليل نهار”.

استمر في القراءة

قلعة الشمس: قصة من مجموعة منصورة عز الدين الجديدة

Ṣūrat al-Arḍ (Picture of the World) from an abbreviated copy of al-Iṣṭakhrī’s Kitāb al-masālik wa-al-mamālik (Book of Routes and Realms). Source: ottomanhistorypodcast.com

وحدها تقبع في بقعة على تخوم الخيال. بمظهرها الرمادي القاتم وأبراجها المستدقة، الأشبه بحراب مغروسة في قلوب أعداء غير مرئيين معلقين فوقها، تبدو القلعة غارقة في الانتظار. انتظار من تبدَّت في خياله كفكرة عابرة، لكن أرهبه تشييدها وتجسيدها خارج حدود سجن رأسه.
في أفكاره، كان يمكنه: السير فيها مغمض العينين. الاختباء في أقبيتها. عبور دهاليزها المتاهية. النظر من نافذة مضاءة في أحد أبراجها فيما تغرق بقيتها في ليل بهيم.
لكن، مع الوقت، صار مجرد تفكيره فيها يخيفه. أصبح معذَّبًا بها. لا يمكنه تجاهل إلحاحها على عقله، وليس في مقدوره التعايش مع وجودها. أعرف هذا لأنني، مثله، اختبرت المشاعر نفسها.
من سمعوه – في شبابه – يحكي عن رغبته في تشييد قلعة لا مثيل لها، لم يهتموا بما يقول. اعتادوا منه على غريب الكلام والأفعال. حدسوا بأنه يثرثر بما لن يفعل. لم يفهموه، ولا أنا أيضًا، حين راح يرسم التصميم تلو الآخر، وإذا لم يسعفه الرسم لجأ إلى الكلمات. دوَّن وصفها على هيئة أبيات شعر أقرب إلى الأحاجي.

استمر في القراءة

تصريح بالممتلكات: مصطفى بنفوضيل ترجمة صلاح باديس

Gilles Roudière, from

Gilles Roudière, from “What Are These Mountains Dreaming About?”. Source: lensculture.com


مُهداة لنور انجّاي ومهدي بن عيسى ورياض حرتوف ولكل ضحايا الدكتاتورية.
.
عندي ٤٧ سنة
أذنان كبيرتان
عينان ضعيفتا البصر
لحية ثلاثة أيام
بداية صلع
معطف دودون برتقالي
طفولة صعبة
بلد متعب
وحلم عنيد.

استمر في القراءة

محمود حسني: الضوء كله غروب

Map of Thebes, 1850. Source: archangelnikk.wordpress.com

Map of Thebes, 1850. Source: archangelnikk.wordpress.com

كنت أفكر في ملكات طيبة؛ وجوههن التي لوّحتها الشمس، خصلات شعورهن الثائرة. كنت أفكر في روائحهن، نظراتهن. كان ذلك حين وجدت نفسي أمام إحداهن. لم أكن أمامها بالضبط. فالأمر بدا أشبه باصطدام مُربِك. لم يكن اصطدامًا مكانيًا حسيًّا فقط، ولكنه ذلك الاصطدام الأكثر تجذّرًا في الوجدان. فاستسلمت له، واستسلمت لها. تماهيت معها حتى بدت وكأنها موجة عالية أنتظرها حتى تحملني لأسبح في تيارها الذي كان من الحماقة مقاومته.

استمر في القراءة

No more posts.