أحمد الفخراني: عين الهر

حكاية الرجل الذي محا الشر

Salvador Dalí, “Alchemy of the Philosophers”, 1976. Source: phillips.com

بعد إيهام طويل بالدوران والتجدد، وصراعات لم تفض إلى شيء، قلت: سأنزع الشر عن حياتي، الزيف، الغباء، القبح، الجهل، الحماقة، البلادة، الانحطاط.
وضعت قائمة مفصلة بأسماء أشخاص مثلوا لي تلك الشرور، حذفتهم واحدا تلو آخر من الفيسبوك بعد رسائل غاضبة تمنيت فيها بوضوح لا يقبل المورابة أن يكفوا عن الوجود، لأني لم أر منهم سوى الأذى والاستغلال والعتمة.
في الشارع، سلمت الرسالة بنفسي إلى البقال الغشاش، البواب الذي يراقب كل  حركة أفعلها، ولم يتورع عن إثارة فضيحة بشأن فتيات الليل اللواتي أستقبلهن ليضئن وحدتي، لأني لم استسلم لابتزازه بالدفع كي يغض الطرف.
لم أنس ضمن القائمة الصيدلي الذي لا يتورع عن بيع حبوب مخدرة، لكنه بالنفاق الكافي ليسبني عندما طلبت منه حبوبا للإجهاض، بعد أن حملت مني إحداهن. صاحب الكافيه الذي يقدم خدمات رديئة بأسعار مضاعفة، ويكللها بقلة ذوق وجلافة. صاحب كشك السجائر، الذي تركني لعشر دقائق كاملة دون أن يجيب طلبي، ولما ذكرته بضرورة احترام زبائنه، تشاجرنا بالأيدي، مزق قميصي وأهانني. صاحب السايبر، الذي ادعى قدرته على إصلاح حاسوبي، وبعد أن ألحق به ضررا كلفني مالا أكثر لدى محل آخر، سخر من قدم الحاسوب والوسخ الذي يعتليه، فلقنته درسا عن الجودة والاتقان. هكذا انتهيت إلى أن أكف عن التعامل مع أغلب الدوائر القريبة من  شارعي، وصرت مضطرا لقضاء حاجاتي في شوارع بعيدة، وأن أستخدم للعودة إلى منزلي طرقا فرعية معقدة، لكن أكثر أمانا وأقل إزعاجا من الوجوه الكالحة المتربصة.

استمر في القراءة

صلاح باديس: الماريكان

saam-1967-59-355r_1

William H. Johnson, U.S. Capitol, The White House, Bearded Man, Dr. George Washington Carver and Franklin Delano Roosevelt, and Other Sketches, ca. 1945, pencil on paper, Smithsonian American Art Museum, Gift of the Harmon Foundation, 1967. Source: americanart.si.edu

واشنطن: بيت فقط… أبيض فقط

 
وصلتُ واشنطن عبر شيكاغو. رحلة طويلة نِسبيًا. من المطار إلى الفندق المستقر في الجادة الرابعة لم يأخذ الأمر سوى عشر دقائق، على بعد بضع شوارع من البيت الأبيض الحزين. كنت متأكدًا من أني سأمرض، الجيوب الأنفية مسدودة وتوجع، وشعور بأدنى نسمة هواء.
رغم ذلك خرجت مع الأصحاب لنأكل عند محل الشاورما المقابل، يدير المحل عربيان: لبناني ومغربي. نسير حتى البيت الحزين، لكننا لا نكتشف الواجهة بل ظهر البيت، ويبدو لنا صغيرًا وبعيدًا خاصة في الظلام. إيفا قال: ليس مثيرًا… فقط بيت… فقط أبيض… لا شيء خاص.

استمر في القراءة

No more posts.