كارول صنصور: حلم يقظة

Sally Mann, “Deep South”. Source: americanphotomag.com

حول طاولة مستطيلة
تتسع لعشرين
ونحن ثلاثون
نجتمع مرة أخرى
يا حبيبي
نتنفس أوكسجين الآخرين
ونتبادل ما نعتقد أنها افكار
أستغل الفرصة

استمر في القراءة

سهى هشام: أبو فروة

Bruce Davidson, Widow of Montmartre, Paris, 1956. Source: magnumphotos.com

البطانية الكاروهات الصغيرة
لازالت في موضعها
تحمل دفئ جسدك الخفي
تحضرّين “أبو فروة”
لنجتمع على مأساة تقشيره
مأساة تشبه العائلة
أعددتِ القهوة ممزوجة برائحة البطاطس
احتفالاً بتخلصك من زوج مجنون
بيتك المليء بالاختيارات
قد جف وأصبح خالياً
أشاهد المصارعة لتفريغ الغضب
وروحك تنقر علي شباك الغرفة
وسط صيحات المصارعين
سأزور بيتك
لن أزور إلا هو
لكنني لن أدخل

فرات الحطاب: حيطان الرديّف للبيع

أول مرة سمعت عن الرْدَيِّف كانت في شهوري الأولى في تونس، من صديق ينظّم ملتقى أفلام وثائقية هناك. لم أعرف لماذا اختاروا ذلك المكان البعيد. ثم بدأت أسمع قصصًا عن أول ثورة ضد حكم بن علي في ٢٠٠٨. ثورة الحوض المنجمي. نعم، حتى أنا لم أكن أعرف أن ثورة قامت قبل ٢٠١٠. ثورة ومظاهرات وشهداء ومطالب محقة، ونحن لم نعلم عنها شيئًا.
الرديّف واحدة من أكثر المناطق المهمشة في تونس. وهي ثالث أكبر منجم فوسفات في البلاد. ولاية قفصة المهملة أيضًا والتي تتبعها الرديّف تمول من خلال مناجمها ٣٠٪ من الاقتصاد التونسي ولكن لا ينوبها من كل هذا إلا الفتات. البعض يتهم القفصيّة بالجهوية والمناطقية لأنهم يطالبون بجزء من مردود الفوسفات لترميم المنطقة. لكن ما علينا.
ذهبت من أسابيع لأحضر ملتقى الأفلام وأكتشف.
صديقة جميلة أرسلت لي رسالة: أنا من الرديّف ولكنني في باريس الآن. سأرسل رقمك لأهلي، اذهبي عندهم.
بعد دقائق كتبت لي: عرس بنت خالتي سيكون هذا الويكند أيضًا.
وبما أنني  مدمنة أعراس (وما بلقى عزيمة)، كان هذا سببًا إضافًيا للزيارة.

.

استمر في القراءة

ميرهان فؤاد: حق العودة

PIG2003007K041

Gueorgui Pinkhassov, Girl with her father crossing the street. Source: magnumphotos.com

في ساحة القبر، أنتظر مشهدأبيليس اللفظ السينمائي، وإنما مصطلح يشير إلى الجنازة: عبور الرجال حاملين الميت من المسجد إلي القبر فيما أتذكر محاضرة الطب الشرعي، حين كانت الطبيبة تقول إن عدداً من المصريين يُدفنون أحياء بسبب العشوائية والتعجيل. سأظل أفكر في هذا الهاجس حتي الآن، أتخيل آلاف السيناريوهات: هل أفاق من موته ليجد نفسه وحيداً مختنقاً بالأسمنت والطين فمات مرة أخري؟ هل قام من القبر ليكوّن أسرة جديدة؟ هل فتح باب الموتى ليحاكي آليس في بلاد العجائب (النسخة الجنائزية)؟
تخبرني إحدى النساء اللاتي تعودتُ أن أراهن في القبر وكأنهن متعهدات الموتى: المبطون يحسب عند الله شهيداً. أمتعض من كلامها وأدير وجهي: “يافرحتي!” بينما تغمغم هي وأخريات: لماذا ألبس ثياباً ملونة؟
بعد هذا المشهد، ولمدة ثلاث سنوات، سيصيبني مس فأرى خيالات أبي في الشوارع والموالد. ولاعتقادي الفعلي بأنه سيعود تلتوي عنقي عندما أرى سيارة فيات سماوي، أو رجلاً يرتدي جلباباً ريفياً وينطقسجرةبحرف السين.

استمر في القراءة

كارول صنصور: في المشمش | النص الكامل

project-slide60a086239c274e209663a512c9307f8c-1400x1090

Omar Imam, from “Live, Love, Refugee”. Source: arabdocphotography.org

(١)
مدخل
إشارة مرور
ملصقات
جدار فصل
قصر جاسر
ملحمة أمل
مخيم عزة
خبز
زبالة أمم متحدة لتشغيل لاجئين
شارع جديد
حجارة بناء
حصمة، رمل، جرّافة
جرافيتي
سيارات سيارات سيارات
مطاعم مطاعم مطاعم
رهبان دير
حراس مهد
بوليس سياحي
عنف
أمن
قصر رئاسة
بنك
شمس
ليمون
بيت

استمر في القراءة

صلاح باديس: الشركة الوطنية لانتظار القطارات

By Youssef Rakha

عام 1992 كنت أعمل في المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية. وِحدة مدينة الرغاية، في المنطقة الصناعية للمدينة الصغيرة. أقرب لبلدة. هادئة بملتقى طرق رئيسي كولونيالي، فيلات صغيرة واطئة ومقاهي مفتوحة نهارا هنا وهناك. كانت آخر بلدية في شرق مدينة الجزائر، وتقع وسط خط القطار (محطة الجزائربومرداس)، لم تكن بعيدة عن المنطقة الصناعية حديثة النشأة والممتدة بينها وبين رويبة، الأكبر مساحة والأجمل من حيث العمران. عندما زرت رغاية أول مرّة كانت بدعوة من صديق يعمل في الشركة الوطنية للبناء SENESTAL، كان قد سكن هناك في حي جديد، هادئ وقد بُني أمام الملعب البلدي وثانوية ومقبرة صغيرة بسور واطئ قال لي أنّها كانت لليهود. ‘ عمران وظيفيهكذا فهمت بعدما أراني شقته، غرفتين وصالة، مطبخ وحمّام، ونوافذ طويلة وضيقة. يعني بيت بني لغرض ما: إسكان عائلة صغيرة مطابقة لمواصفات العائلة المثالية في الدستور. لكن الناس في ذلك الوقت لم يكونوا مهتمين كثيرا بما يقول الدستور، أو كم غرفة في البيت، الأراضي الفارغة حول بلديات ضواحي العاصمة حفرت وملأت الحفر أساساتً لعمارات كثيرة، وبدأت البيوت في وسط المدينة تفيض بساكنيها

استمر في القراءة

صلاح باديس: منحنية تفتح مطاريتها، منحنية في صف الملابس

tumblr_n4khifGnsd1tuur8fo1_1280

René Magritte, Les vacances de Hegel, 1958. Source: artexpert.co

يقيس الزمن، بآثار السنوات على مؤخرتها. منذ أن رآها مشدودة داخل الجينز في قاعة المُحاضرات بالجامعة. عارية ذات ظهيرة مُمطرة داخل نفس القاعة. سمراء، تحت أشعة شمسٍ، سُمح  لها بدخول مسبحٍ خاص. يقيس الزمن ويُمرّر يده. صارت أكبر، تُشبه قاعدة تمثال، أو وسادة منفوخة. لكنّه ظلّ مشدوداً كحمار يتبع جزرة. رآها تُحيط بها الممرضات ليخرُج طفلٌ كأنه دجاجة بلا ريش. مُنحنية تفتح مطاريتها قبل أن تخرج من السيّارة. تنحني لتقفل الحزام على الرضيع في السيّارة قبل الانطلاق للحاضنة. مُنحنية في صف الملابس الداخلية بالمركز التجاري. يحملُ الطفل لينام ثم يعود ليحملها، وسط الإيلاج يُعاين نسيج الجِلد، عينه تحسُب الترهلاّت الرقيقة، الكدمات الزرقاء التي خلّفها مروره آخر مرّة… صارت أكبر يقول لنفسه، وهو يُخلّف كدمات جديدة. يجلسُ في السيّارة، بعد العمل، ينتظرُها. يراقب بطنه المُندلقة فوق حزام المقعد. من آخر الشارع تظهر، نفس المِشية مُنذ عشر سنوات. مُنذ أن كان يُمازحها حول مؤخرتها وكوب القهوة في يدها: لا تُحركيها، نشربها مُرّة.

SaveSave

No more posts.