كارول صنصور: الفاتح من أيلول

Moises Saman, Kobane, Syria. August 8, 2015. Source: magnumphotos.com

في الفاتح من أيلول يشتاق لفلاحة لا يعرفها
ولبلد خسرت نساؤها جميع الاحتمالات
 يحس بولع لشباط
 وحرقة على تموز منته

.

استمر في القراءة

عائلة جادو: أحمد الفخراني | فصل من الرواية الجديدة

Lincoln Agnew, “Marx’s Lesson for the Muslim Brothers”. Source: nytimes.com.

لم أمت ولم أحيَ. أفقت على ضوء شديد السطوع فكان والظلام سواء. أشعر بأنفاسي. قلبي ينبض. رقبتي سليمة، ولا أثر للنحر إلا من ألم خفيف يداعب الرقبة، كأني جرحت أثناء الحلاقة لا مقتولا على يد جلاد. لا أثر للدم الذي كان واحدا من شهود قتلي الصامتين. أتضور شوقا إلى التدخين. ألا يبطل الموت الشوق إلى ما نحب؟
تحسست ما حولي في ظلمة النور العاتية. أهذا قبري؟ أدفنت بشكل لائق أم صرت عويلا إضافيا لروح مغدورة. قمت من مرقدي، كنت قادرا على تحريك ذراعي كحي. لكني أدركت علامة موتي. ساقاي تحركتا بلا إرداة مني نحو خيط من الظلمة انشق وسط النور. أهكذا يكون الموت إذن؟ سير بلا إرداة في مسار بلا خيارات. هذا لا يحسم أي شيء، فقد كان ذلك علامة حياتي السابقة.
وصلت إلى خيط الظلمة، أزحته كستار. فرأيت طريقا مستقيما، على جانبيه شموس خفيفة اللهب معلقة في أعمدة إنارة، وحجارة، خلاء الطريق المرصوف بالأسفلت، خلاء الرمال التي تنتظر الإسمنت والألمونيوم. مصارف، ظلمة بيضاء، وبيوت قليلة متناثرة لها عزلة الكوخ والقصر دون هيبتهما. شاحنات عمياء تمر من حين لآخر، براميل قمامة. أتذكر هذا الطريق، ففيه دفنت لويس. دفنت الحقيقة. أهذا جحيمي؟ أن أسير في نفس طريق جريمتي بلا توقف؟ لماذا وحدي أتحمل عبء دمه؟ لو كانت أنفاسه تحملت قليلا، لصار تحفتي الفنية، لربما صار مصارعا أقوى من عبد المولى أو جمرة إغواء نادرة. ألم يقتلك من أرسلك؟ أين هو الآن؟ في جنة الكوميونة أم يستكمل جحيمه؟ الدين أفيون الشعوب، هذا لا يرضي تجار الأفيون. يقولون إن في الجنة قصورا لمن جمعوا الحسنات، أما الفقراء إليها الذين لم يجمعوا إلا حطب الخطايا، فسيوقدون بها. وأنت تقطع البحر من بلادك المترفة كي تخبر العمال في النهاية أن ماركس حي. لو كنت معه في الجنة، هل ستطلبان نساء وقصورا أم العدل؟ هل ستحتجون من أجل الخطاة ضد إقطاعي الحسنات؟

استمر في القراءة

علي لطيف: وحش المنازل المحترقة

Diane Arbus, Tattooed Man at a Carnival, Md. 1970. Source: reelfoto.blogspot.com

Diane Arbus, Tattooed Man at a Carnival, Md. 1970. Source: reelfoto.blogspot.com

 

عقله أصبح أخف. كان هناك وحش داخله. عندما تحدث معها لأول مرة راودته رغبة في أكلها، ثم وضع اصبعه داخل حنجرته وتقيؤ أشلائها في البحر على الأسماك.
“أنا خائف،” قال لي ذات مرة.
كان خائفاً من أن يتملكه الوحش. أن يأتي اليوم الذي ينتفض من داخله ويستولي عليه مثل استيلاء ثعبان منقض على فريسته. كان يمقت الحيوانات، وفي طفولتنا كنا نصطاد القطط ونحرقها بالغازولين وأعواد الثقاب.
كنا رجالاً حقيقيين وقتها.

استمر في القراءة

نصان لأحمد ناجي

Peter Marlow, 1981. GB. Cheshire, Warrington. HM Prison Risley. Risley Remand Centre. Source: magnumphotos.com

Peter Marlow, 1981. GB. Cheshire, Warrington. HM Prison Risley. Risley Remand Centre. Source: magnumphotos.com

 

دعه يقذف، دعه يهيص
أحمد الحادقة

 

ماتت ساندرين. في الأغلب، قتلتُها. لم تمُت في قاعة مفلطحة كالبطاطس كما كنت قد حلمتُ قبل سنة. فالسر ليس في إصبع البطاطس، بل في زجاجة مانيكور أحمر من الثمانينات. كنت دائماً أفتح أجزاخانة البيت لألقي عليها نظرة سريعة ووسواسية. كنت أكتسب منها ذلك الشعور الجديد والمزدوج بالخوف والرغبة. لم يكن بتاعي قد انتصب بعد، علي الرغم من تشابهه مع إصبع البطاطس.
أحببت نوريا وسميتُها لمبة. أحببت قدميها، وطلبت منها أن تلوّن أظافرها بزجاجة مانيكور أحدث. كانت ترسل الصور، فتنتصب بطاطسايتي، ويزيد الدم من تدفقه أسفل وسطها.
قتلت ساندرين بلا إسالة دماء. فالسرطان قد اغتصب كل كرة حمراء في أوعيتها. كانت تريد مني أن أُضاجعها. هي تعرف جيداً ما يحدث لي بعد الأورجازم من هلع وقلقٍ شديد. وأنا أعرف، لكني أنسى. فالرغبة عمياء، تماماً مثل السُلطة.

استمر في القراءة

علي لطيف: رجال الصناديق

By Youssef Rakha

By Youssef Rakha

أمامك رجل جالس أمام نافذة مفتوحة على كرسي جلس عليه معمر القذافي أيام الأحد للكتابة. فوق رأسه صندوق به ثلاث فتحات: فتحة كبيرة لفمه، واثنتين لعينيه.
صوت سيجارة تحترق بين شفتيه. دخان أبيض يمر من فم الرجل عبر النافذة إلى سماء ليل المدينة. الغرفة مظلمة. أربع زجاجات فارغة ملقاة بجانب الكرسي. زجاجة في يده بها شراب ذهبي يُشع بانعكاس الضوء الأصفر من مصابيح الشارع. الرجل عار. أصوات ساكسفون تصدر من مسجلة قديمة وسط الغرفة. نايما اسم الأغنية. عازف الساكسفون هو جون كولترين. ينهض الرجل من على الكرسي. يضع الزجاجة على الأرض. يأخذ آخر نفسٍ من سيجارته. يلتفت برأسه للخلف. يبتسم ابتسامة صغيرة. ينظر أمامه ومن ثم يتراجع عدة خطوات للخلف. يركض صوب النافذة، ويقفز.
الدقيقة الثالثة وست وأربعون ثانية من الأغنية. الساكسفون في أوجِه. كولترين في ذروته. صوت ارتطام شيء على الأرض. لا يسمعه أحد. صوت نباح كلب من الشارع. صوت قطط تفتش القمامة. صوت تدحرج صندوق تُحركه الرياح وسط الطريق. تنتهي الأغنية. أصوات صراخ وضوضاء بشرية تحت النافذة. المكان طرابلس، شقة رقم 48 وسط المدينة. الوقت بعد منتصف الليل، نهاية أول ليلة خميس من كانون الأول.

استمر في القراءة

علي لطيف: الهروب من معسكر الموت

6kkwwwrahgr6t709

To Eat Bread. By Sama Alshaibi. Source: alwanforthearts.org

في بداية إحدى مذكراته، “نحو فزان”، كتَبَ الجنرال الإيطالي رودولفو غراتسياني: “على أثر الصلح المبرم في مدينة لوزان (18 أكتوبر 1912) تنازلت تركيا عن حكم طرابلس الغرب بأكملها وارتقت جيوشنا بمعونة الأهالي العرب (الجبل) واحتلت غريان وترهونة وبني وليد دون قتال.”
ليبيا الإيطالية تكونت من عام 1911 إلى عام 1937، وليبيا هذه لم يكن يحمل أي أحد فيها فكرة قيام الدولة قبل أن يحتلها الإيطاليون، فقد كانت ليبيا قبل الإيطاليين ولاية عثمانية. الولاية كانت متخلفة جداً نظرا لتخلف المملكة العثمانية التي لم تفعل أي شيء من أجل الليبيين غير النهب والقمع.
عبدالله وهو ابن أحد المقاتلين الذين حاربوا مع محمد فكيني في العديد من المعارك ضد الاستعمار الإيطالي هرب من إحدى معسكرات الاعتقال الجماعية التي أقامها الإيطاليون في فترة حكمهم، مع طباخ أثيوبي يُدعى سليمان.
وهذه قصتهما:

استمر في القراءة

عقل العويط: ليتني أملك أن أقتلك يا أبي

أريدكَ، يا أبي، يا داود بن عقل بن داود العويط، أن تموت. بل آمركَ، بالحبّ الذي أكنّه لكَ، وبالصداقة التي نتفرّد بها، آمركَ بأن تموت. وفوراً. وبدون أيّ إرجاء.

استمر في القراءة

No more posts.