فصل التعب (فصل من كتاب “مذكرات أب لا يجيد الحكايات”): بهيج وردة

Heba Khalifa, from “Homemade”. Source: arabdocphotography.org

كلما وصلت إلى ذروة الغضب من تصرفات جنى – تبلغ من العمر سنة ونصف – اللامسؤولة (كيف تتوقع من طفلة في منتصف عامها الثاني أن تكون مسؤولة، يا إلهي!) والمضيّعة للوقت، أتذكر كلامي لنادين (زوجتي) ومعاتبتي لها، كيف أنها لم تنجح باستغلال الوقت في شيء مفيد.
وحين أسألها عن وقت نوم جنى (كان يمتد لساعتين غالباً) كنت أظن أنها تتحجج بالغسيل والتنظيف وترتيب المنزل، في الوقت الذي كنت أعتبر هذا الوقت رفاهية لإنجاز قصة أو تحرير ما خططته في الليلة السابقة، أو أي شيء له علاقة بالكتابة أو المراسلة بالحد الأدنى، إلا أني كنت أستعيد كل كلمة (تفوهت بها بحماقة)، وأنا أقضي النهار مع جنى!.

استمر في القراءة

نحن نسكن هنا منذ سنوات: قصائد هدى حسين

Youssef Rakha, 2013

شبابها الذي أهدرته في تنظيف الحمامات
لأسباب لا أعرفها،
.
من أجله
كانت تترك الصنابير مفتوحةً
تنظر إلى الماء الذي يتدفّق نظيفًا
.

استمر في القراءة

واحد ناقص واحد: قصة كولم تويبين ترجمة محمد هاني

Colm Tóibín by Phoebe Ling. Source: colmtoibin.com

يطلّ القمر من قرب على تكساس. القمر هو أمي. هي مكتملةٌ الليلة، وأكثر سطوعًا من أسطع مصباح نيون؛ هناك تعاريج من الأحمر في لونها العنبري المنبسط. ربما كانت قمر حصاد، قمر كومانتش، لا أعلم. لم أر أبدا قُمْرة بهذا القرب، وحريصة لهذه الدرجة على بريقها العميق. الليلة، ستكون أمي قد توفيت منذ ست سنوات، وأيرلندا على بعد ست ساعات وأنت نائم.
أسير. لا أحد يسير سواي. من الصعب عبور شارع جودالوب؛ تمرق السيارات مسرعة. في متجر الجُملة للسلع الغذائية كلنا مرحب بنا، تسألني الفتاة عند المخرج إن كنت أود الحصول على عضوية المتجر. لو دفعت سبعين دولاراً، عضويتي لن تنقضي كما تقول، وسأحصل على سبعة في المئة خصم على كل المشتريات.
ست سنوات. ست ساعات. سبعون دولاراً. سبعة في المئة. أقول لها إني هنا لبضعة أشهر فقط، تبتسم وتقول مرحبا بك. أبتسم بالمقابل. مازلت أستطيع أن أبتسم. لو اتصلت بك الآن، ستكون الثانية والنصف صباحا؛ على الأرجح ستكون مستيقظا. 

استمر في القراءة

كأنّ مدينة توجد: قصائد الموسم من مهاب نصر

Patrick Rapati, from “Eight Drawings for Invisible Cities”, 2017. Source: maritimeartlist.com

(١)
لا يمكنني أن أتعلم
وأنتم، هل يمكنكم؟
يتحسن مزاجي لسبب آخر
أن أحكي قصة لشخص ينام على ذراعي
هل شعرتم بهذا التنميل الخفيف من قبل؟
هل اعتبرتم يوما أن ذراعا واحدة
تكفي لحمل الأصابع التي تقلب الصفحات؟

استمر في القراءة

عائشة أحمد: الرجل الآخر

David Alan Harvey, Dasha in Outer Banks, USA, 2015. Source: magnumphotos.com

من خلال تخريمات شالها الأبيض تتطلع إلى البحر. ترى الطفلة في المايوه البنفسجي تروح وتجيء بدلوها البلاستيكي الصغير، تملأه بالماء وتفرغه على الرمل حيث تبني قلعتها الطينية مع أختها. آثار قدميها الصغيرتين مطبوعة على الرمل في مسار محدد، ووالدهما يرشف مشروبه ببطء من الزجاجة الحمراء مراقبا المشهد من بعيد.
تستلقي على المنشفة السوداء وقد ثبتت أحد أطرافها حقيبة ظهر ثقيلة وفي الطرف الآخر حذائها الفضي اللامع وكتاب كانت تقرأه. الريح تهب باردة والشمس فوقها لاهبة. تشعر بالعطش لكنها أكسل من أن تعتدل في جلستها وتبحث عن عبوة الماء لتشرب، تكتفي بأن تغطي وجهها بشالها الرقيق لتحمي بشرتها من وهج الشمس، وتغمض عينيها. تغفو لوهلة وتستيقظ على أصوات الأمواج المتكسرة على الشاطئ، والنوارس الوقحة تدوم في السماء القريبة وتحط سريعا لالتقاط فتات الخبز الذي يرميه لها أحدهم.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: ضي الماس

Illustration of George C. Duncan’s Pre-Adamite Man, 1866. Source: British Library collection

-١-
عندما ابتلع فرج قرط والدته طفلا، شكلت طريقة استعادة القرط فكرته عن الحياة: الإنسانية قد تكون فاكهة حلوة محشورة بين ثمار شجرة زقوم، جوهرة مدفونة في روث فيل، خاتم ذهبي سقط في قاع الكنيف. قبض فرج على إنسانيته وسط الخراء، لكن الزمن، تكرار الفشل، تفتت الطموح، الشك الرهيب، أشياء جعلت هزيمته سهلة وحزنه غائرا كجرح نتن. قبل أن يعرف بالطريقة الصعبة أن الإنسانية – بالضبط – هي قاع الكنيف.

استمر في القراءة

سهى هشام: أبو فروة

Bruce Davidson, Widow of Montmartre, Paris, 1956. Source: magnumphotos.com

البطانية الكاروهات الصغيرة
لازالت في موضعها
تحمل دفئ جسدك الخفي
تحضرّين “أبو فروة”
لنجتمع على مأساة تقشيره
مأساة تشبه العائلة
أعددتِ القهوة ممزوجة برائحة البطاطس
احتفالاً بتخلصك من زوج مجنون
بيتك المليء بالاختيارات
قد جف وأصبح خالياً
أشاهد المصارعة لتفريغ الغضب
وروحك تنقر علي شباك الغرفة
وسط صيحات المصارعين
سأزور بيتك
لن أزور إلا هو
لكنني لن أدخل
No more posts.