سلمى الداني: شاهد رقيق

Moises Saman, Japan, 2017. Source: magnumphotos.com

تجلس على أريكة مخملية متأملة حوضًا صغيرًا من السيراميك ذا زخارف يبدو أنها أندلسية، لا تستطيع تمييز جميع ألوان زخارفه بسبب رغوة الصابون، تأخذ رشفة من الشاي الذي مدته لها أخصائية المساج، وكعادتها تتساءل بينها وبين نفسها وهي لا تنتظر إجابة ما: هل هو بطعم البابونج مع العسل؟ فترتشف رشفة أخرى، ثم تنتبه أن روبها يبدو مرتخيًا حتى بدا صدرها؛ لكنها لا تبالي. تمد قدميها بحذر وهي تدخلهما في الحوض، وتُرجع ظهرها باسترخاء على الأريكة راجية أن ستستطيع النوم بشكل عمي بعد هذا المساج.   
تخرج قدميها من الحوض، وتخلع الروب الحريري عن جسدها، تتردد في خلع القلادة الفضية فتتركها مكانها؛ وتتبع تعليمات المدلكة بأن تنام على بطنها، وتضع وجهها داخل فتحة مجوفة في طرف السرير. الإضاءة الخافتة؛ ورائحة الشموع العطرية؛ والموسيقى الخلفية الداعية للاسترخاء؛ تزيد من حدة توترها، لم تستغرب هذا التوتر فهي تدرك أن ردود فعلها المغايرة أمر طبيعي. لا تهتم بما تشعر به في تلك اللحظة

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 تعميرة رمضان

– بس، حاسبي.. بلا قافية إيدك حاتوقع الرق من فوق الصره على العود تنقطم رقبته.
– شر بره وبعيد.. شيلله يا سيدي جابر، إلهي يجبر بخاطرنا بسره الباتع. إلا يا حاج محمد، دي المستعجله دي ولا المفتخر؟
– المستعجله، عو من غير مؤاخذة المفتخر يبقى فيه ترسو؟
– هه يا جماعة، مش لازمكم حاجة؟
فصرخت سلّم الضريرة:
– حاج محمد، يا حاج محمد.. لازمنا قلة ميه..
فأجاب الحاج محمد منتهرا:
– قلة ميه إيه إحنا في رمضان يا وليه.. اتقي الله واختشي على عرضك.
فهزت نجية الطبالة رأسها وقالت:
– حِكم.. بقا الميه يا حاج محمد وإلا التعميره؟!
فصاح الحاج محمد بغضب:
– تعميره إيه يا مره؟ وحق صيامي..
فقاطعته نجية:
– صيامك؟ صيامك أنهو ده يا روحي.. ما تقولش كده أمال، دانا شايفاك بعيني الصبح في إيدك الجوزه وقاعد تكح وتنبر!
— من قصة العوالم لتوفيق الحكيم

1927 (1981)

No more posts.