مذاق: نيل جايمان ترجمة هشام فهمي

Jim Goldberg, San Francisco, 2000. Source: magnumphotos.com

استغرقت مني هذه القصة أربعة أعوامٍ كاملة كي أفرغ منها، ليس لأني كنت أعمل على تحسين وتلميع كلِّ كلمةٍ استخدمتها فيها، بل لأني كنت أشعر بالإحراج. كنت أكتب الفقرة، ثم أدع القصة وشأنها إلى أن تزول الحُمرة من وجنتيَّ، وبعد أربعة أو خمسة شهور أخرى أعود لأكتب الفقرة التالية. هكذا مرَّ الوقت وعجزت عن إكمالها بغرض أن تُطبع في ثلاثة أجزاء متتالية لأنطولوچيا من أدب الخيال العلمي الإيروتيكي نشرتها صديقتي إلين داتلو كما كان مفترَضًا. على كلِّ حال، نُشرَت القصة أخيرًا، لكن معظم فكرتها كان قد جاء من تساؤلٍ لديَّ عن عدم تبادُل الشخصيَّات لأيِّ حوارٍ في الأفلام والكُتب عندما يتطارحون الغرام أو عندما يتنايَكون حتى. عن نفسي لا أعتبرها قصة إيروتيكيَّة، لكن بمجرَّد أن انتهيت منها أخيرًا، لم أعد أجدها محرِجةً.

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 مذاق الندم

أما اليوسف أفندي، ذو الرائحة الأخاذة التي تعيد الشيخ إلى صباه، والقشرة المتجردة بمجرد الإشارة، والطعم الممتنع، فقد بقينا، حتى العام ١٩٨٢، نخفي سر بيارته الباقية، في أراضي قرية البصة، ونشتريه من صاحبه العربي البصاوي الوحيد الباقي، نحن وأهالي كفر ياسيف، في المواسم. حتى جئناه في العام التالي فوجدنا البيارة قاعاً صفصفاً وأرضاً محروثة. فسألناه عن السبب. قال: أولادي قرروا اقتلاعها لأنها لا تصنع مالاً. فتعزينا بالمندلينا وبالكلمنتينا. ولكنهما ليسا اليوسف أفندي، كما أن الخضاب لا يعيد الشباب، والصبية السفاردية السمراء، على غنجها، ليست العربية. ولو نبت الحنين على الشجر فاكهة لكان اليوسف أفندي. ولو كان للندم على ما سلف من طيش مذاقٌ لكان مذاق اليوسف أفندي الأقرب إلى مذاقه. ولكن الندم، كما السيف المسلول، يلمع ويجرح ويبقى في الصدر لا يبرح.
— من رواية “إخطية” لإميل حبيبي

1985

صلاح باديس: عيد ميلاد في مول باب الزوار

fotofest-2014-international-biennial-6

Samer Mohdad, Ghadames, Libya, 1994. Source: gessato.com

عشرون عاما (ع ع)
هكذا كتب على الأوراق الادارية في محفظته
عيد ميلادك العشرون زارك وحيدا
حيث تعمل في مول مفتوح 24/ 24
لم يكلمك حتى لا تنزعج مديرتك
– جلس ينتظر-
فأمضيت اليوم تعمل حتى نسيته
ونسيت أن تهنأ
جسدك الذي يطوف بك منذ سنين/ ولم يعد جديدا
روحك المتعلقة بأشخاص عاشوا في زمان بعيد
لن نتكلم عن قلبك
لنتكلم عن المول

استمر في القراءة

No more posts.