إسلام حنيش في عيد الفطر: من سيرة آل حنيش

From Islam Henaish’s family archives, courtesy of the author

البداية كانت من هناك، تحديداً من المطبخ. بالتأكيد. من صوت ملامسة البيض للطاسة، ورائحته، وطعم عصير الليمون اللاذع في الصباح. أمي في قميصها الأبيض المبتل بفعل العرق. درجة حرارة المطبخ تختلف عما تعلنه هيئة الأرصاد الجوية.
صوت الصباح يسير على مهلٍ من الراديو بالخارج نحو أرجاء البيت راكبًا بخات الماء التي يطلقها أبي أثناء كي الملابس بفانلة بيضاء نصف كم، وبنطلون بيجامة خفيف. ستظل هذه هي صورة أبي الأحب لي لوقت طويل. ستظل هي الصورة التي تذكرني بتلك الأوقات، وبأبي أثناءها.
البداية من بيتنا القديم، في الغرفة البحرية البرحة، التي تشاركتها وأخي العزيز، والتي اتسعت لخزين أحلامنا. مكتب رمادي يخصه، بمكتبة طولية، يتصدرها لوح أركيت يحمل صورة بالألوان المائية لتوم وجيري، مهداة إليّ منذ عمر الخامسة (إلى صديقي إسلام – محمود تيمور – سبتمبر ١٩٩٢). ما زلت أحفظ ذكراها كأنه الأمس.

استمر في القراءة

في مأمن من الريح والتاريخ: شِعر روبرتو بولانيو ترجمة أحمد يماني

Gueorgui Pinkhassov, Tijuana, July 2012. Source: magnumphotos.com

بين الذباب
أيها الشعراء الطرواديون
لم يعد هناك شيء مما كان يمكن أن يكون لكم
موجودا
لا معابد ولا حدائق
ولا شعر
أنتم أحرار
أيها الشعراء الطرواديون الرائعون.

استمر في القراءة

الأسد على حق: ألن جينسبرج ترجمة يوسف رخا

Allen Ginsberg at Human Be-In 1967 (Album cover for Dharma Lion), uncredited. Source: heal1.bandcamp.com

كن صامتًا من أجلي، أيها الإله المتأمل
 
عدت إلى بيتي لأجد في الصالة أسدًا 
وهرعت إلى بئر السلم أصرخ: أسد! أسد
السكرتيرتان الجارتان، عقصت كل منهما شعرها الأدكن. وبصفقة ارتدت نافذتهما مقفلة
أسرعت إلى بيت أهلي في باتيرسون، ومكثت نهارين    

هاتفت طبيبي النفسي، تلميذ رايخ 
كان قد حرمني من الجلسات عقابًا على التحشيش 
حصل” – هكذا لهثت في أذنه – “في صالة بيتي أسد.”    
للأسف، لا مجال للمناقشة،وضع السماعة 

استمر في القراءة

إسلام حنيش: بمجرد أن يعبر الوقت

Qusair, 2007. By Youssef Rakha

لم يكن أحدٌ يعلم
ولا هي نفسها
فلم يتخذوا استعداداتٍ ضخمةً نحو أي شيء
بدا الأمرُ نزهةً
قالوا: ستعود بمجردِ أن يعبرَ الوقتُ الشارعَ
الأمرُ سهلٌ كإطعامِ الدجاجاتِ

استمر في القراءة

أمجد الصبان: حكايتان

the-king-of-cats-1935

Balthus, The King of Cats, 1935. Source: wikiart.org

حكاية الأخ العائد والأم التي أصبحت قطة
عندما رن جرس الباب، كنا نجهز طاولة الطعام. قلنا في صوت واحد:من؟فلم يجب أحد، وتوجهنا جميعًا إلي الباب. وعندما فتحناه، ارتمى على الأرض فتى بجسد نحيل. وأثناء حمله عن الأرض ووضعه علي الكنبة الحمراء المجاورة لباب الشقة، سمعنا صوت ماما يأتي من المطبخ تسأل عمّا يحدث في الخارج.
بعدها كانت تقف علي عتبة المطبخ وفي يدها سمكة كبيرة. قالت:
ده ابن كلب ، خرّجوه بره.
ثم قذفته بالسمكة، واتجهتْ إلى غرفتها.
التقط الفتى السمكة بفمه وراح يأكلها. لكنه حين لاحظ وقفتنا المتسمرة ونحن نتطلع إليه في صمت بصق ما في فمه، وعادت ملامح التعب إلى وجهه ثم حكى إنه أخونا، أي نعم، أخونا الذي تُوُفي منذ سبعة وعشرين عامًا وكان عمره حينها ستين دقيقةً فقط. وإنه بعد وفاته ظل يعمل بجهد بالغ في شق الأنهار وتجميع الحطب وإضرام النار حتي ينال لقب العامل المثالي والذي من ضمن جوائزه تذكرة عودة إلى الأرض بأي شكل يحبه. وقال بحزن إنه استنكر معاملة أمه التي جاء من أجل أن يرمم قلبها المكسور عليه.

استمر في القراءة

No more posts.