حسين فوزي: آلة الأحلام

Dream Machine by Emilie Baltz. Source: miliebaltz.com

كانت الغرفة خالية سوى من ماكينة متصلة عبر أسلاك معقودة وغير مرتبة بمقعد حديدي عاثت في الأضواء لتدل على أنها تعمل كُتٌب عليها بالنيون آلة الأحلام. آخذ حبتي نايت كالم من جيبي وأتجه نحو المقعد. أجلس وأضع الخوذة المتصلة بالآلة على رأسي. الخوذة كانت ضيقة. أخذ الأمر وقتا حتى وصلت لأكثر وضعية مريحة. زال التوتر وارتخى فكي، ورحت في النوم.
في الحلم الأول أهبط المنحدر إلى النهر، أجد جدي هناك جالسا يصطاد. أجلس بجواره وأسأله إن كان الصيد وفيرا. فيجيبني بالنفي ويضيف إنه انتظرني طويلا. أخبره أنه لم يعد في هذا النهر سمك ولا مياه. التقطت حصاة وألقيتها في النهر الجاف. قال إنني يجب أن أعذره، لأنه يصاب بالعمى أحيانا فيستعير أية عيون متوفرة، لذلك كان ينتظرني طويلا. أنهض خائب الأمل.

استمر في القراءة

هرمس: الطريق مفقودة 

Julian Schnabel, Ithaca, 1983. Source: en.wahooart.com

بينما أحمي النار على سيجارة الحشيش الإلكترونية، على زجاجتها لأستخلص نقطتي زيت على السيجارة المارلبورو الأبيض فئة مائة، أفكر، هل كانت آفنستن إيثاكا انتهت؟ حتى رحيلي بها في المكان انتهى. في الصباح قبل ذلك، ذهبت إلى مشفى آفنستن، ركبتي تؤول إلى انتهاء، وذلك الشاب التالف انتهى هو الآخر. نهار آخر بعيدٌ عن الطريق، الطريق خاليةٌ ومليئة بضباط المرور، والقرصان عاطلٌ ومريض. عليّ أن أنجزَ شعرًا انتهى هو الآخر بشعورٍ من الخدر الغازي. كلما دخلتُ إلى البيت، أصبتُ بالنعاس، وكلما خرجت إلى الطريق أنهكني المشي. نهار أمس قرأت أربع آياتٍ من التكوين، كانت الدنيا غائمةً في عيني، والأصدقاء، جزرُ عطلاتٍ بعيدة عن متناول يدي؛ يمرح الأصدقاء. لماذا نفدت إيثاكا؟ والعيون المحيطةُ بها، جبارة الجرأة على الخيال، والخيال، وترديدة الأمس، بحياتي وبخسارتي. ثمة انطلاقة معطوبة في الحارة الخلفية، بينما أدخن ببطء بعيدا عن أجهزة التنصت، بعيدًا عن عين أخي الكبير، بعيدًا عن دوري عموما، أدخن ببطء، أحرق انتظاري للشتاء بنجاح، أتصور جليد ينبوع الحياة، متجلطا على حافةٍ عميقة، يتألم بصعوبة. أسمع صديقي، لكنني حين وصلتُ إلى آفنستن، لم أعد أسمع، بل إن الصباح هنا، استمر ثلاثة أشهر، منذ خروجي من لعنة الطائرات، وحتى وصولي إلى الضاحية، متحسسا بعمًى أوجه من أعرفهم. الطريق مفقودة.

كتاب أخير: فصل من رواية أحمد زغلول الشيطي الجديدة

Alex Webb, Cairo (City of the Dead), 1980. Source: magnumphotos.com

وصل في الثامنة صباحًا إلى المدينة، عَبْر طريق شطا/ميدان الشهابية، تكاثرت المعارض والمخازن والعمارات على جانبي الطريق، كأنه كان يسير داخل ديكور ثقيل من مواد غير قابلة للتفكيك وإعادة التركيب، مواد نهائية. طرز تعكس الأموال المدفوعة فيها، واجهات فارهة، هذه هي المدينة التي لم يكن والدك فيها غير “بائع” يبيع منسوجات المحلة الكبرى، فوطة، سليب، منديل، فانلات داخلية، قمصان حريمي، جوارب قطنية، بالإضافة إلى زجاجات العطر صغيرة الحجم، أصلية المصدر، باقية الشذى. لم يكن لديه محل يدير تجارته منه، فقط يعتمد على شبكة معارف واسعة، يمر عليها من وقت لآخر حاملًا البضائع التي سبق طلبها منه، وعارضًا أخرى جديدة…

استمر في القراءة

كارول صنصور: قصيدة في رأسي

Jason Butler, Seeker I. Source: befrontmag.com

هناك قصيدة في رأسي
لا أعرف مطلعها
ذكّرني بها عصفور أسود
حطّ منتحرا
عند باب شرفتي
قصيدة تتحدث عن عجوز
يقف على ناصية طريق
الطريق التى أقطعها كل صباح
يتسوّل بلغة لا أفهمها
ولا أشعر بالخجل

استمر في القراءة

حادث سير: دنيس جونسون ترجمة علي لطيف

Denis Johnson by R. N. Johnson, 1976. Source: washingtonpost.com

بائع يشارك شرابه ويقود السيارة بينما هو نائم… شيروكي ثمل بالبوربن… فولكسفاغن ليست إلا فقاعة منفوخة بأدخنة الحشيش، يقودها طالب جامعي…
وعائلة من مارشل تاون تٌنطح، وتُقتل للأبد رجلاً يقود غرباً من بيتاني، ميزوري…
… نهضت مبتلاً من نومي تحت الأمطار المنهمرة، وكشيء أقل من واع، شكراً للثلاثة أشخاص الذين ذكرت أسمائهم من قبل – البائع والهندي والطالب – والذين أعطوني مخدرات جميعاً. انتظرت توصيلة يائساً على رأس الطريق المنحدر. ما الفائدة حتى من توضيب كيس نومي، لو كنت مبتلاً لحد رفض أي أحد السماح لي بالصعود لسيارته؟ لذلك طويته ووضعته حولي مثل رداء. جرفت الأمطار الغزيرة الاسفلت وقرقرت المياه في الأخاديد. تضخمت أفكاري بشكل يدعو للرثاء. جعلني البائع المسافر أبلع حبوباً أشعرتني بالحكة في بطانة أوردتي. آلمني فكي. كنت أعرف اسم كل قطرة مطر. شعرت بكل شيء يحدث قبل حدوثه. عرفت أن عربة قديمة مقدرة لأجلي ستقف قبل إبطاء سرعتها حتى، وبسبب الأصوات السعيدة للعائلة داخلها عرفت أن حادثاً سيقع في العاصفة.

استمر في القراءة

صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أربعة نصوص جديدة

Paul Klee, “Night Feast”, 1921. Source: guggenheim.org

الصوابية السياسية
أبدأ محاضرتي
بـ”الصوابية السياسية”
أشعر بالطعم المعدني في فمي
أكرر المصطلح،
ولكن بإنجليزية سليمة هذه المرة
“البوليتيكال كوريكتنيس”
أمضغه جيدًا،
ثم أبصقه في وجه صديقتي
دون أن أعرف ماهيته حقًا.
أقف أمام المرآة
أتمدد وأنكمش مرتين
كحبل مطاط،
وأذهب بمحاضرتي العصماء بعيدًا،
حيث لا أعرف،
كرصاصة في زَفّة.
وصديقتي الحمقاء،
تطلب مني
– أنا الذي تعلمت ربط الحذاء حديثًا –
أن أميز لها الألوان بدقة.

 

استمر في القراءة

No more posts.