حادث سير: دنيس جونسون ترجمة علي لطيف

Denis Johnson by R. N. Johnson, 1976. Source: washingtonpost.com

بائع يشارك شرابه ويقود السيارة بينما هو نائم… شيروكي ثمل بالبوربن… فولكسفاغن ليست إلا فقاعة منفوخة بأدخنة الحشيش، يقودها طالب جامعي…
وعائلة من مارشل تاون تٌنطح، وتُقتل للأبد رجلاً يقود غرباً من بيتاني، ميزوري…
… نهضت مبتلاً من نومي تحت الأمطار المنهمرة، وكشيء أقل من واع، شكراً للثلاثة أشخاص الذين ذكرت أسمائهم من قبل – البائع والهندي والطالب – والذين أعطوني مخدرات جميعاً. انتظرت توصيلة يائساً على رأس الطريق المنحدر. ما الفائدة حتى من توضيب كيس نومي، لو كنت مبتلاً لحد رفض أي أحد السماح لي بالصعود لسيارته؟ لذلك طويته ووضعته حولي مثل رداء. جرفت الأمطار الغزيرة الاسفلت وقرقرت المياه في الأخاديد. تضخمت أفكاري بشكل يدعو للرثاء. جعلني البائع المسافر أبلع حبوباً أشعرتني بالحكة في بطانة أوردتي. آلمني فكي. كنت أعرف اسم كل قطرة مطر. شعرت بكل شيء يحدث قبل حدوثه. عرفت أن عربة قديمة مقدرة لأجلي ستقف قبل إبطاء سرعتها حتى، وبسبب الأصوات السعيدة للعائلة داخلها عرفت أن حادثاً سيقع في العاصفة.

استمر في القراءة

صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أربعة نصوص جديدة

Paul Klee, “Night Feast”, 1921. Source: guggenheim.org

الصوابية السياسية
أبدأ محاضرتي
بـ”الصوابية السياسية”
أشعر بالطعم المعدني في فمي
أكرر المصطلح،
ولكن بإنجليزية سليمة هذه المرة
“البوليتيكال كوريكتنيس”
أمضغه جيدًا،
ثم أبصقه في وجه صديقتي
دون أن أعرف ماهيته حقًا.
أقف أمام المرآة
أتمدد وأنكمش مرتين
كحبل مطاط،
وأذهب بمحاضرتي العصماء بعيدًا،
حيث لا أعرف،
كرصاصة في زَفّة.
وصديقتي الحمقاء،
تطلب مني
– أنا الذي تعلمت ربط الحذاء حديثًا –
أن أميز لها الألوان بدقة.

 

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

إيمان عبد الرحيم: العلامة

larger

Jock Sturges, Misty Dawn and Jeremy; Northern California, 1989. Source: artsy.net

“فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سورة البقرة، آية ٢٥٩

 

“تاكسي! مصر الجديدة؟”
يركن التاكسي على جانب الشارع لتركب، وتنظر للساعة الرقمية فوق العداد لتجد أنها الثامنة والنصف.
في أول إشارة مرور تقابلهم في الشارع على كورنيش “المعادي”، تشرع في التأفف مللاً من الزحام، ثم إن السائق يستمع على كاسيت السيارة إلى المطرب “مصطفى كامل” بصوته القميء، في أغنية “نادم”، والتي لا يتوقف فيها عن الندب. تلوم نفسها على كونها نسيت أن تحضر معها “الإم بي فور“ وكتاب ما، لتتسلى بقتل الوقت معهما في مثل هذه السكة الطويلة.
 تذكرت أن معها ”الأيبود” ذا البطارية شبه الفارغة، لا بأس، يمكن على الأقل أن تمضي بعض الوقت بلعب فيديو جيم “كاندي كراش”. فصل شحن “الأيبود” سريعاً كما توقعت، فقررت أن تركز في الطريق. كانا قد وصلا إلى شارع “صلاح سالم”، ناحية “عين الصيرة”. الطريق بشكل عام جيد، خالي من الاختناقات المرورية، حمدت الله، وواست نفسها بوصول قريب للبيت. عند “القلعة” فوجئت بسيارات ترجع عكس اتجاه السير رغم خواء الشارع، سألت السائق متعجبة، فأجاب بأنه لا بد أن هناك شيئاً ما يحدث في مقدمة الطريق، نظرت إلى الشارع أمامها، فوجدت الشارع خاليًا من أي اختناق على مدى بصرها.

استمر في القراءة

مهاب نصر: الجنود يقتلون من وراء القصائد

Harry Gruyaert, Rajasthan. India, 1976. Source: magnumphotos.com

في أي ليلة نحن؟
عجوز جدا
وأخلط بين حياتي والشمس
التي تلف كتفي امرأة عاريتين
بين الشمس ويدي المرتعشتين فوق كلمات الكتب
بين الكتب والأشجار بسبب رائحة الجذور
حيث ستدفن روحي
بين روحي والشفة المطبوعة على زجاج مغبش
ببخار الأنفاس في ليلة باردة –
في أي ليلة نحن؟

استمر في القراءة

عائشة أحمد: الرجل الآخر

David Alan Harvey, Dasha in Outer Banks, USA, 2015. Source: magnumphotos.com

من خلال تخريمات شالها الأبيض تتطلع إلى البحر. ترى الطفلة في المايوه البنفسجي تروح وتجيء بدلوها البلاستيكي الصغير، تملأه بالماء وتفرغه على الرمل حيث تبني قلعتها الطينية مع أختها. آثار قدميها الصغيرتين مطبوعة على الرمل في مسار محدد، ووالدهما يرشف مشروبه ببطء من الزجاجة الحمراء مراقبا المشهد من بعيد.
تستلقي على المنشفة السوداء وقد ثبتت أحد أطرافها حقيبة ظهر ثقيلة وفي الطرف الآخر حذائها الفضي اللامع وكتاب كانت تقرأه. الريح تهب باردة والشمس فوقها لاهبة. تشعر بالعطش لكنها أكسل من أن تعتدل في جلستها وتبحث عن عبوة الماء لتشرب، تكتفي بأن تغطي وجهها بشالها الرقيق لتحمي بشرتها من وهج الشمس، وتغمض عينيها. تغفو لوهلة وتستيقظ على أصوات الأمواج المتكسرة على الشاطئ، والنوارس الوقحة تدوم في السماء القريبة وتحط سريعا لالتقاط فتات الخبز الذي يرميه لها أحدهم.

استمر في القراءة

No more posts.