أحمد الفخراني: الرجل الصغير

Gustavo Ortiz, “Witness” paintings. Source: carredartistes.com and saatchiart.com

بأنفاس لاهثة، صعد الدرجات الرخامية جارّا معه أنفه إلى أعلى، مستندا على درابزين مشقوق الطلاء كي يحفظ توازنه من السقوط. توقف قليلا ليتحسس أنفه الضخم الذي يضطر أن يحمله معه أينما حل، فتُطأطىء رأسه قليلا إلى أسفل في اللحظات التي يحتاج فيها إلى النظر مستويا إلى الأمام. أما الصعود إلى أعلى ومع حجر كهذا فوق وجهه فقد كان معاناة حقيقية، لكنها لا تقارن بمعاناته عندما يقرر هذا الأنف أن يبتلعه بالقوى السحرية التي تملكها نقطة ارتكاز، أو كمحور يجعله يدور ويدور حول نفسه.
بلغ الطابق الثالث. كان واسعا تتوسطه ردهة تتولد منها ممرات متشابكة، لافتات لأطباء ومحامين والمزيد من الأطباء والمحامين. فكر أنه أمر طبيعي في عالم معتل يسوده الشر، رغم أنه في حاجة أكثر إلى خياطين كأبيه، المهنة التي تنقرض بفعل فقدان الانتباه والصبر. لا أثر للافتة التي يبحث عنها رغم أنه دار حول الطابق عدة مرات.
كان يحمل تحت إبطه ملفا ضخما يحوي أوراقا مرتبة بعناية، في مقدمتها وريقة صغيرة مثبتة بدبوس سجل عليها العنوان: ٢٣ ش سليمان باشا، موقع “باب المدينة”، الطابق الثالث. هل أخطأ في عد الأدوار؟ فكر أن يهبط إلى أسفل ثم يصعد مجددا ليتأكد من العد. لكن كان ذلك منهكا لجسده المفكك وعقله الدائخ.

استمر في القراءة

مهاب نصر: قصائد آخِر السنة

NN11517512

Bieke Depoorter, from “it may be / Mumki”, Cairo, 2012. Source: magnumphotos.com

فكرة
أشياء كثيرة تؤلم
ولكن ليس كاسترجاع فكرة
إذ يفتح الواحد فمه
ويظن أنها ستمر
يطوي ذراعيه إلى صدره
ويتأسف
والآخرون يتظاهرون بالنسيان
فكّر أن تكون معهم

استمر في القراءة

سأعتبر ما يقطر من شعرك صدقا مع النفس: أربع قصائد جديدة لمهاب نصر

Leonard Bramer (1596–1674), Mors Thriumphans. Source: Wikipedia

(١)
ولو لمرّة
أريد أن يغوص كاحلاي في الثلج
أن تنتثر ندف بيضاء من شفتي
أحدثك من هناك
في تسجيل حي
غير أن ما يصلك
ليس إلا هواء يتقصف على منحدر
ومن بعيد
يظهر بيت ودخان
الشاعر ينتظرنا
مخمور في آخر العالم
العالم الذي احترق فعلا

استمر في القراءة

كارول صنصور: لا يعرف غير أمه والشارع

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

Joseph Koudelka. Aida Refugee Camp, Bethlehem, 2009. Source: magnumphotos.com

ألعن المكان. دمع يمتزج بضحكات هستيرية. تسارع لا سابق له في سرد ما يمكن أن يكون. هاتف لا يتوقف عن الزعيق. نشوة تفقدني إحساسي بالمسموح. هدوء الخارج كأن الموت حل. أو أنه على وشك أن يحل. حاجة ماسة للخروج من هنا. لا ميادين ولا أعراس.

استمر في القراءة

لقد أتوا من بعيد ليحاكموا جنسنا: قصائد ميشيل ويلبك ترجمة صلاح باديس

michel_houellebecq

 

-١-
كنت وحيدا خلف مقود البيجو 104
مع ال 205 كنت لأبدو أكثر لؤما
كانت تمطر بغزارة و أكره أن أتشاجر مع نفسي،
بقي عندي 3 فرنكات و 55 سنتيم.
ترددتُ أمام تفرّع “كولمار”
هل كان من الحذر أن أترك الطريق السريع؟
رسالتها الأخيرة تقول: سئمت منك و من مشاكلك.
سخافتك تقززني.
علاقاتنا باختصار عرفت نوعا من البرود،
الحياة دائما ما تفرِّقُ العشاق.
مُطرطقا أصابعي ومن دون أن أفقد عزيمتي
أخذتُ في إنشاد مطلع « Vie de Bohéme »

 

استمر في القراءة

بخير لكن ليس كما تعتقد: جواب محمود المنيراوي من السويد

i12

Anna Reivilä, from “Bond”. Source: phroommagazine.com

أنت هناك تعتقد أني بخير

وأنا بخيرٍ لكن، لستُ كما تعتقد

آكلُ بمواعيد

وأبحثُ عن قطعِ السكرِ عند الأصدقاء
أبول من الكسلِ في حوضِ المغسلةِ في غرفتي الصغيرة
ولا انترنت يسمح لي بسماعِ أغنية

استمر في القراءة

يوسف رخا: خمس ملاحظات على عودة باسم يوسف

(١)
أهم ما يقوم به باسم يوسف هو أنه يبروز قابلية المصريين على السخرية من أنفسهم بلا وعي – وهي صفة لا أظن مجتمعاً آخر يتمتع بها بالشكل نفسه: ذلك التطرف الـBaroque في التعبير عن الآراء السياسية بالذات – الأمر الذي اتضح بشكل غير مسبوق في الإعلام منذ ٢٥ يناير. فكثيراً ما يبدو الأمر، سواء بمساعدة المونتاج الذي يقوم به معدو “البرنامج” أو بدونه، كما لو أن المنحاز لطرف ما إنما يعمل في الحقيقة ضد ذلك الطرف بمنطق المفارقة الساخرة… وهل هناك “إساءة” للسيسي أو تقليل من قدره ومن قدر القوات المسلحة بل والأمة المصرية متمثلة في شخصه أكثر من الاحتفاء الإعلامي بتحول “القائد التاريخي” إلى شيكولاتة تباع بالكيلو؟ وهل هناك “إيحاء جنسي” وذكورية ساقطة أوضح من وصفه المتكرر بكلمة “دكر” من جانب رجال ونساء على حد سواء؟ باسم يوسف أكثر الوقت لا يسخر إلا من مسخرة حاصلة، ولا يتيح له أن يسخر بهذه الطريقة من شخص أو جهة كالتيار الإسلامي مثلاً إلا أنّ سخرية تلك الجهة اللاواعية من نفسها لا تقدّم بوصفها كذلك ولكن، من شدة جهل وتفاهة ولا أخلاقية مقدميها، بوصفها تمجيداً و“تلزيقاً” أو مبالغة مرضية في الانحياز للذات.

استمر في القراءة

No more posts.