𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 رسالة من إسلام حنيش

مر عامٌ ونيف منذ كتابي الأخير. وهذا خطأ. الأمور على ما يرام نسبيًا. نظارة الثلاثينات تختلف تمامًا عما قبلها. الحياة من هنا ليست بالبساطة التي كنا نتخيلها من قبل، الزوجية بالأخص. أصبحت بعد الثلاثين أحلم أحلامًا غريبة، وحية بشكل عجيب. أوسخ تلك الأحلام على سبيل المثال – وأكثرها تكرارًا – أن أحلم بانحباس صوتي. أنادي مستنجدًا، فأشعر بصوتي كعجينة مرخية، تتمدد في كسل، فلا يصل. ثم أستيقظ فزِعًا، وأتشبث بأقرب قطعة أثاث تقابلني. أتعلم أني بلت في فراشي مثل الأطفال منذ يومين؟ اعتقدت في بداية الأمر أنني احتلمت مثلًا. ولكن سرعان ما تبينت أنه بول. بول يا يوسف! كنت أحلم أني أفرغ ضغطًا شديدًا على المثانة، واستيقظت شاخخ على روحي… أي والله! طيب. نهايته. أخبرك أني لم ألحق موعد التقديم في منحة النشر. ولكني قدمت قبلها بشهر أو اثنين في منحة لإنتاج البودكاست، من قبل المورد الثقافي بالتعاون مع بي.بي.سي. ولم يختاروني بالطبع. أفكر حاليًا في نشر الديوان جديًا، ولكن العلوقية، كما تعلم، أعيت من يداويها، وتمنعني من العمل جديًا كما أفكر. مرفق طيه صورة لأول أحجية (بازل) ركبناها سويًا أنا وذو النون. لقد وضع فيها الكثير من الجهد (رغم حركته المفرطة)، ليحاول اتباع تعليماتي، والتركيز في كل قطعة. لعنة الله على الجينات. والسلام ختام.

أنثى: قصة ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

7523b531bc7e9915bc6e78d3cd81d1d9

Hiroshige Utagawa, Titmouse and Camellias (right), Sparrow and Wild Roses (center), and Black-naped Oriole and Cherry Blossoms (left), 1833. Source: ukiyo-e.org

تنصب أشعة شمس ذروة الصيف على أنثى عنكبوت تفكر طويلا في قاع وردة صينية حمراء.
وعندها سُمِع صوت رفرفة أجنحة في الهواء، وعلى الفور هبطت نحلة عسل فوق الوردة جاعلة إياها تهتز. فرفعت أنثى العنكبوت عينها على الفور. وبقيت تموجات طفيفة من بقايا صوت رفرفة جناحي نحلة العسل، في هواء ذروة الظهيرة الهادئة تماما.
ثم بدأت أنثى العنكبوت تتحرك في الوقت المناسب في قاع الوردة دون أن تُصْدر صوتا. ووقتها كانت النحلة الملطخة تماما بغبار الطَلْع، تغرز خرطومها في رحيق الزهرة المختبئ تحت ميسمها.
مرت ثوانٍ من الصمت القاسي.

استمر في القراءة

صلاح باديس: كيف تُسجّل صوت البحر؟

Todd Hido, #6097-4. Source: toddhido.com

الجدارمية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم. هذا ما تقوله لي سامية كل مساء عندما تعود من العمل. مُنهكة تسبُّ وتشتم الحواجز الأمنية التي تُغلقُ الطريق. تجلس إلى طاولة المطبخ وتقول:
– الجدرامية خنقوا الطريق، الناس عادوا يخافوا يخرجوا من ديارهم.
كل ستة أشهر هنالك حاجز أمني جديد في الطريق الرابط بين رغاية ووسط الجزائر. سامية تعتقدُ أن الجدارمية والشرطة يريدون فَصْلَ الضاحية الشرقية للعاصمة عن وسطها، أقول لها بأنها مفصولة جغرافيًا، وكل أطراف العاصمة اليوم – رغاية ورويبة – لم تكن تتبعها قبل عشرين عامًا. تتركني أكمل كلامي، غالبًا ما أكون أطبخ أو أحضّر شيئًا للعشاء، تتقدّم من القدر على النار، تشمّ الرائحة وتقول:
– مشّي كيف كيف… نهار عرفتك، كانت الطريق مغلوقة الصباح برك… كي تزوجنا كانت تتغلق الصباح وساعة يجو الجدارمية وساعة ما يجوش… ضُرك راهم ف الطريق كل يوم والطريق صباح وعشية مغلوقة.
أنا لم أكن مَعنِيًا بالطريق والحواجز الأمنية في المدة الأخيرة، كنت أبقى في رغاية، في الدار غالبًا، وعندما أخرج لأجل موعدٍ أو عمل، آخذ القطار. نملك سيارة واحدة، ماروتي حمراء قديمة، وكانت سامية هي من تقودها.

استمر في القراءة

*2*тнє тяιвє //العشيرة//إسلام حنيش

إسلام حنيش


**Since 2011 тнє ѕυℓтαη’ѕ ѕєαℓ has brought together writers, translators, artists/photographers and others who now belong in a new kind of tribe. In this series they speak of themselves from where they are geographically and psychologically, so that visitors can meet them face to face // منذ ٢٠١١ وقد جمع ختم السلطان مؤلفين، كتابا كانوا أو مترجمين أو مصورين أو سوى ذلك، باتوا عشيرة من نوع جديد. في هذه السلسلة يتكلمون عن أنفسهم من حيث هم جغرافيا وسايكولوجيا، ليتعرف رواد المدونة عليهم وجها لوجه //

حلم الأستاذ خليل: مقطع من أولى روايات محمود عاطف

Sheikh Imam graffiti. Image by Gigi Ibrahim. Source: flckr.com

لما صعد الصوت على جسد الأستاذ خليل هشّه بيده الناعسة. رأى الصوت ذبابة جاءته في حُلم. لكن الصوت حين ازدادت وتيرته وصار طنينه منغما تحركت يد الأستاذ خليل بعنف كأنها أفاقت لكنه لم ينهض. فكر أنه في الحلم وأحدهم يبعبصه في أذنه. أذني؟! أنا؟! يا أولاد الزواني. سبّهم كثيرًا. سبّهم كما لم يفعل من قبل مع أحد.
والقاعدون خارج غرفته لم يسمعوا رطانته. صوت التليفزيون أعلى. مفتوح على قناة تبث من لندن، وتنقل عبر أثيرها بثا لقناة الجزيرة القطرية التي تشوش عليها السلطات المصرية. قناة تبث من شقة في لندن يديرها مخابيل عراقيون يعلنون أن الثوار في مصر “يشاهدون قناتنا ليل نهار”.

استمر في القراءة

No more posts.