ياسر عبد اللطيف: شهوة الملاك

Hesham Elsherif, from “The Way to Hell”. Source: arabdocphotography.org

في حضرة المشنقة، فوق الطبلية، وردًا على السؤال التقليدي، قال للجلادين ورجال القانون إن رغبته الأخيرة هي أن يغتسل حتى لا يقابل ربّه نجسًا. كان إسهال مائي قد أصابه في الطريق من الزنزانة حتى موضع حتفه. لم يستطع التحكم فيه وهم يجرونه جرّا، كما انفتح صنبور بوله من الناحية الأخرى فوصل وقد ابتل بنطاله الأحمر تماما وتلوث بنفاياته حتى فاحت روائحها بقوة في الهواء الثقيل لغرفة الإعدام. قوبِل طلبه بالصمت التام من قِبل مأمور السجن والقاضي وكبير الأطباء. لو أخذوه للاستحمام فذاك يعني الفترة الزمنية التي يستغرقها مشوار آخر حتى حمامات عنابر الحبس، ثم فترة الاغتسال نفسها، ثم العودة من هناك مرة أخرى؛ وذلك بالتأكيد إهدار كبير للوقت الحكومي، ولوقت الباشوات الكبار الذين جاءوا لاستكمال إجراءات تنفيذ الحكم. أدرك الجلادون مغزى صمت الكبار، فسيق إلى موضعه فوق مركز الطبلية دون تلبية الطلب، وأُحكمت الأنشوطة حول عنقه، وألبسوا رأسه الكيس القماشي الأسود.

استمر في القراءة

مؤمن سمير: الجامح والشرير والمذهول

August Sander. Source: nytimes.com

كانوا الأبرز والأهم في حياتي، هؤلاء الذين جمع بينهم الموت المفاجئ ثم ترنحي في الطرقات بين حروف غيابهم. ولأني الحائر دوماً، المندهش والمصدوم، سأظل الشاك والخائف والمنكر الأبدي لمداخل ومخارج كلمة “يقين”… وأظل أسأل هل صاغت الصدفة حياتي بهذه الكيفية أم أن الأمر اعتياديٌّ وهناك كثيرون غيري لا يستطيعون تلمس الأرض وسط الضباب إلا وأمامهم المرشد والدليل والمُعلِّم الذي سيمسك بالكف ويفتح العينيْن ويصيغ الروح.

استمر في القراءة

مها الأسود: التاريخ غير موضوعي

Jock Sturges, Christina, Misty Dawn & Alisa, 1989. Source: mutualart.com

في السادسة
لعبتُ كثيراً في بيت صديقتي ذات الخمس سنوات
على أرضية ترابية أسفل سرير نحاسي
كانت تفضل الغميضة، وكنت أفضل الاكتشاف.

استمر في القراءة

محمد عبد الرؤوف: صحراء ما بعد الهزيمة

By Youssef Rakha

١
علينا التلاعب بالهزيمة.
لم يعد هناك إلا شبح واحد،
ولا شبح يأكل شبحًا.
لا شيء غير عادي فى الهزيمة،
هذا ما اعتدت عليه يا أبانوب.
أناجيك يا من تركتني أعطش
فى صحرائك.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: إلى شهاب جمعة

USA. East Hampton, New York. 1981.

Elliott Erwitt, East Hampton, New York, 1981. Source: magnumphotos.com

ربّما تأخرتُ بعض الشيء. بالطبع علّق الأحبّةُ أمنياتهم على شجرة عيد مولدك. أضاء بعضُهم بعض النجمات. واكتفى آخرون بالتلويح والابتسام. حرصتُ أن أكون الأخير. الأواخر دائمًا همُ العاديون. “طوبى للعاديين”، قالها صديقٌ لي ذات مرة. من يجلسون في الصفوف الأخيرة دائمًا، ويأتون متأخرين في المناسبات. أصحاب الأحلام العادية، البائسة. أولئك الذين يمشون على الأرض هونًا. لم أرد أن أكون أول من يهنئُك مع تكّات الدقيقة الأولى لليوم الجديد. المميزون فقط هم من يفعلون ذلك. أولئك الذين يستطيعون أن يحفظوا العهود وألّا يعرّضوا أحبتهم للخذلان. وميراثي السيءُ لا يسمحُ لي أن أخاطر في الحقيقة. فأردتُ أن أكون عاديًا يا صديقي.
بالطبع أطفأت الشموع، وتأبى يدك أن تقطع ورقة اليوم من الروزنامة الجديدة. الآن تعدُّ الهدايا وتتذكرُ نصيبك من الأمنيات، تُحصي ما مضى وتترقبُ القادم. قد تُطفئُ الأنوار الآن، وربما تتجهزُ للنوم، بعد أن هدأت شعلة اليوم وأوشك على الانتهاء، وأغلقت باب التوقعات والمفاجآت. أنا أيضًا، أنهي قبل النوم هذا النص، وأفكر كم تهمني كثيرًا، ويهمني أن يطول ذكرك قبل أن يغدر بنا عقرب الساعات. لذلك. حرصتُ أن أكون الأخير.

كيف يتزاوج النمل: صلاح باديس

From

From “Arrivals and Departures” by Jacob Aue Sobol. Source: auesobol.dk

.

عندما أغلق الخط للمرة الأخيرة. وسرنا مبتعدين كل في طريق، أتذكرين كلمة أحد الأصدقاء عندما قال في لحظة غباء: طريقك بعيدة عن طريقي؟ الأغنيات الكئيبة والحزينة، تلك التي تستثمر الشركات العابرة للقارات من خلالها أحزان البشر، تدورها وتبيعها لهم في سيديهات، لكننا على كل حال نعيش في عالم ثالث حيث قرصنة الأغنيات والأفلام ومشاهدة البورنو لا تعتبر جريمة إلكترونية! تلك الأغنيات الباردة والحادة ما عادت مشانق تعلّق على أبواب الغرف بخطّاف حديدي، نعلّق من حناجرنا ونترك لننزف مستعيدين صورا من الماضي نركبها على الكلام واللّحن، كأي شخص ترك الدراسة واشتغل ‘أنفوغراف’ في التلفزيون الرسمي بشهادة تعليم لستة أشهر، يسهر الليل يدّخن ويركّب فيديوهات سخيفة لأشخاص يتكلمون عن كيف يتزاوج النمل. نركّب الكلام وصور قديمة مستعادة من الأرشبف، أتعرفين أن تلك الصور مضخّمةٌ جدًا ومنفوخة كبالون؟

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: عود الكبريت

By Wolfgang Stiller, source: http://goo.gl/nKZMV0

Wolfgang Stiller. Source: dailymail.co.uk

أحملُ عود كبريت
التقطتهُ بعد محاولة فاشلةٍ من صديقي لقتله
حين كان يُعدّ وجبة للعشاء
نكشتُ بهِ أسناني فكُسرَ نصفه
غنيتُ له أغنية ساذجة، بصوت خافتٍ
لا أعرفُ لماذا تغيّرت ملامح صوتي
لم أكن أُفشِي سراً في أغنيتي، ولم أكذب
كانت مجرد أغنية ساذجة، ولكن بصوتٍ خافتٍ
هو الخوفُ يفسّر ما لا نعرفه، أقول.

استمر في القراءة

No more posts.