أحمد ناجي: عبده السكندري وبورخيس السويسري

خبزت أمى الكيكة وزينتها بالكريمة البيضاء والفواكه. أخرجتها من الثلاجة وسارت وسط أنظار وحماس الجميع حتى وضعتها على طاولة الطعام، ثم بدأت في غرس شموع عيد الميلاد الصغيرة فيها. أوشكنا على إطفاء النور وإشعال الشموع، اللحظة المثيرة التي من أجلها تسارعت دقات قلبي، لأني أحصل حينها على اهتمام وحب الجميع، قطعها رنين جرس  لباب. ذهبت مُسرعاً لفتحه متوقعاً أحد أصدقائي، لكني وجدت رجلاً طويلاً ونحيلاً، بأنف أفطس، عيون واسعة كبيرة كما الثور، ذقن حالكة السواد، بلوفر كحلي متسخ وبجواره حقيبتي سفر.
أبصرت خالو لأول مرة في عيد ميلادي الثامن.
في وجهه حزن شديد، ألجمني عن الإتيان بأي صوت أو حركة. انحنى بجذعه نحوي وسألني بالفرنسية بصوت هامس “لابد أنك شارل إذن؟”
جاءت أمي لترى من على الباب وحينما لمحته قفزت إلى حضنه. بين الفرح والدموع قالت لي بالعربية “سلم على خالك عبده”.
أتى فجأة مثلما رحل فجأة.
استقر في بيت جدتي المجاور لنا في ذات الشارع. بيت قديم من ثلاثة أدوار. سكنه وحيداً لأن كل أخواته البنات يعشن مع أزواجهن، وأخاه يعيش في القاهرة منذ دراسته الجامعية. توقع الجميع أن يحمل هدايا من أوروبا في حقائبه، لكن لم تحتو إلا كتباً، وأوراقاً، وملفات بلغات مختلفة.
بعد أيام من مجيئه وصلت إلى الميناء شحنات أخرى من الكراتين والصناديق الخشبية، كل يومين كان يذهب بعربة ربع نقل إلى الميناء ويعود بها مُحملة، يرفض أن يُسَاعده أحد بل يظل طوال النهار يحمل بنفسه الصناديق من العربة إلى المنزل والعرق ينز منه، والإرهاق يستنفذ كل عضلة في جسده، ومع ذلك يستمر في الحمل وحيداً رافضاً أن يشاركه أحد في حمل صليب آثامه.
المزيد، والمزيد من الكتب، امتلأ بها المنزل.
لم يكن يخرج كثيراً، لكنه حرص على كسب ود الجميع، يحضر في التجمعات العائلية، يبتسم ولا يشارك في الأحاديث. يذهب أحياناً للكنيسة في الأعياد، لكن لا ألمح شفتيه تتحركان في الصلاة.

استمر في القراءة

مو مصراتي: بيان البوخة

1200px-Boukha

Source: Wikipedia

كتبت بي بي سي العربية يوم الاثنين، 11 مارس: قال مسؤولون بوزارة الصحة في ليبيا إن 51 شخصا توفوا بعدما تناولوا خمرا محلي الصنع يحتوي على مواد سامة، ونقل نحو 378 آخرون إلى مستشفيات طرابلس. وقال مسؤول في المستشفى لبي بي سي إن الوفيات حدثت بسبب الميثانول السام، وإن العديد من المصابين يخضعون لتصفية الدم. ويمنع استهلاك الخمر في ليبيا، ولكنه متوفر في السوق السوداء. وأوضحت السلطات الصحية أن 38 شخصا توفوا في مستشفيات طرابلس، و13 آخرون لقوا حتفهم وهم في الطريق إلى مستشفيات تونسية للعلاج. وأعلنت حالة الطوارئ في مستشفيات المدينة، نظرا للعدد الكبير من المصابين الذين نقلوا إليها بسبب تناول الخمر السام. وتقول مراسلة بي بي سي في طرابلس، رنا جواد، إن الخمر المحلي الصنع يطلق عليه اسم “بوخا”، وهو نقيع من الفواكه مثل التين، والتمر والعنب، تضاف إليه مواد صناعية مثل الميثانول للحصول على قوة أكثر. ويتسبب استهلاك الميثانول في العجز الكلوي، والعمى وقد يؤدي إلى الوفاة. وقال وزير الداخلية، حسين العمري، لبي بي سي إن وحدات خاصة تحاصر الموقع الذي يعتقد أن هذا النوع من الخمر يصنع فيه. وأضاف أن الوحدات مستعدة لاستخدام القوة إذا لم يلتزم أصحاب الموقع بأوامر إخلائه. ويهرب الخمر إلى ليبيا من تونس والجزائر ومالطا.

استمر في القراءة

ناهد نصر: عن ٩ أكتوبر أتحدث

ABA1997020W00041-19A

A, Abbas, Saint Paul Monastery, Egypt, 1997. Source: magnumphotos.com

ليست شهادة بقدر ما هى استشهاد بجريمة يكرم مرتكبيها الآن، ويتم تجاهلها وتشويه ضحاياها عن عمد وعن إثم وعن فجور، جريمة لطخت ثوب “أكتوبر” أهدي ذكراها لشهداء أكتوبر 1973 لعلهم يربتون على أرواح إخوانهم شهداء أكتوبر 2011 برفق.
لا يمكنني الآن تحديد الوقت بدقة، لكنه مساء 9 أكتوبر 2011، بعد غروب الشمس بقليل.. أنا هنا الآن في الدور الحادي عشر، المبنى رقم 1121 كورنيش النيل، حيث جدران الاستوديوهات ألواح ضخمة من الزجاج تطل على موقع الأحداث من كل زاوية، محيط ماسبيرو من الواجهة وفى الخلفية، كل المواقع المحيطة بالمبنى مسرح للأحداث ـ بعد قليل ستكون كل المواقع الموجودة داخل المبنى مسرحاً للأحداث بداية من البوابة الرئيسية مروراً بالأحد عشر طابقاً، واحداً تلو الآخر، وحتى باب الحمام، أقصى نقطة في صالة المونتاج بالطابق الحادي عشرـ

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: أهلاً بشعب

img_6187

Ulric Collette, “Sailing – Black”. Source: ulriccollette.com

علّمونا (ويا ليتهم نفخونا) أن نحب بلاداً
لا نراها، أن نصطفَ كأباريق الجوامعِ صباحاً
نقول النشيد بعيونٍ نسيناها في السرير

استمر في القراءة

No more posts.