مينا ناجي: الجيم

Shakespeare Quartos Project

Shakespeare Quartos Project. Source: Wikipedia

إلى يوسف رخا

.

يا إلهي، أستطيع أن أُحبس في قشرة جوزة وأعدُّ

نفسي ملك الحيز اللانهائيّ، لولا أنّ عندي

أحلامًا سيئة.” هاملت، الفصل الثاني، المشهد الثاني

.

حين يشرعون بقول “عاش” يجول في خاطري إني أحاول أن أبدأ شباباً آخر عبر تحول جسدي.
في أحلامي أبكي وأسافر بشكل متكرر، وأحياناً أتصارع بالأيدي والركلات مع الهواء أو أشخاص من الماضي البعيد.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: موت شاعر شاب

josef-koudelka-gypsies-l-web

Josef Koudelka. ‘Jarabina, Czechoslovakia’ 1963. Source: artblart.com

حين فتشوا في ثقوب جثته
وجدوا ثلاث سماواتٍ من الرسائل والأحاديث،
ووجدوا الكثير من المطر.
وفي حفل تأبينه،
صنعوا له تمثالًا من الطين،
ثم صبوا عليه ماء المطر
ولكنه لم يستيقظ.
قال عنه حارس العقار،
إنه مات بتأثير السموم
يروي إنه مؤخرًا كان يعلق لافتة على صدره مكتوب عليها: “غير صالح للاستهلاك الآدمي”.
أصدقاؤه المقربون
قالوا إن الأطفال كانوا يحبونه كثيرًا.
وفي نهاية الحفل،
جففوا جثته،
وأفرغوها من الرسائل والقصائد والخطط
حتى تصلح قالبا جيدا للحلوى.

صلاح باديس: قلب فاسد

Kate Smuraga, from "Letter from a Quiet Town". Source: lensculture.com

Kate Smuraga, from “Letter from a Quiet Town”. Source: lensculture.com

الحُب أفسد بطاريّة هاتفي، حينما كنتُ أتكلّم بالساعات كل ليلة، ولا يُفارق الهاتف أصابعي. لكن منذ سنتين، وعندما جفّت مياه البُحيرة، ولم يعُد هنالك من ينتظرني لأصِل إليه على الطرف الآخر، منذ ذلك الحين وأنا أنسى أين رميت هاتفي،.كسلحفاة منزلية نضطر للبحث عنها، في كل مرّة نتذكّر أنّنا نسينا أن نُطعمها مُنذ أيام. وحتى عندما أجده وأضعه في الشّحن، أنساهمرّة أخرىمربوطاً إلى الكهرباء، حتى تنتفخ بطاريته، من الإهمال. وتفسد أكثر.

حمزة بالقاضي: يضيق بنا

Djerba. A mural by Belgian artist ROA decorates an abandoned wall. Photograph: Joel Saget/AFP/Getty Images. Source: theguardian.com

Djerba. A mural by Belgian artist ROA decorates an abandoned wall. Photograph: Joel Saget/AFP/Getty Images. Source: theguardian.com

يضيق بنا على أرصفةِ الشّوارع. في أضواءِ
الملاهي، في الأزقّةِ وأمام أبوابِ الحانات، يضيق
بنا في أعينِ المرضى ويزداد ضيقاً في الأَصِحَّاء

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: جئت من مدينة الأنفاق

Paolo Pellegrin. The smuggling tunnels area called Philadelphia corner, in Rafah at the border with Egypt. Gaza, Palestine 2011. Source: magnumphotos.com

Paolo Pellegrin. The smuggling tunnels area called Philadelphia corner, in Rafah at the border with Egypt. Gaza, Palestine 2011. Source: magnumphotos.com

طوّلتُ روحي حتى خفتُ عليها أن تنقسم
سكرتُ حتى ظننت بأنني الله
لكنني مؤمنٌ بأن الله قويٌ رحيم
فكفرتُ بنفسي، وتهت في بلاد قصدتها – لا رب فيها – بحثاً عن إله
وجدتُ الله قد كان دائماً يجلسُ جنبي دون أن أراه!

استمر في القراءة

صلاح باديس: منحنية تفتح مطاريتها، منحنية في صف الملابس

Illuminated Qajar manuscript, 1824. Source: islamicpersia.org

Illuminated Qajar manuscript, 1824. Source: islamicpersia.org

يقيس الزمن، بآثار السنوات على مؤخرتها. منذ أن رآها مشدودة داخل الجينز في قاعة المُحاضرات بالجامعة. عارية ذات ظهيرة مُمطرة داخل نفس القاعة. سمراء، تحت أشعة شمسٍ، سُمح  لها بدخول مسبحٍ خاص. يقيس الزمن ويُمرّر يده. صارت أكبر، تُشبه قاعدة تمثال، أو وسادة منفوخة. لكنّه ظلّ مشدوداً كحمار يتبع جزرة. رآها تُحيط بها الممرضات ليخرُج طفلٌ كأنه دجاجة بلا ريش. مُنحنية تفتح مطاريتها قبل أن تخرج من السيّارة. تنحني لتقفل الحزام على الرضيع في السيّارة قبل الانطلاق للحاضنة. مُنحنية في صف الملابس الداخلية بالمركز التجاري. يحملُ الطفل لينام ثم يعود ليحملها، وسط الإيلاج يُعاين نسيج الجِلد، عينه تحسُب الترهلاّت الرقيقة، الكدمات الزرقاء التي خلّفها مروره آخر مرّة… صارت أكبر يقول لنفسه، وهو يُخلّف كدمات جديدة. يجلسُ في السيّارة، بعد العمل، ينتظرُها. يراقب بطنه المُندلقة فوق حزام المقعد. من آخر الشارع تظهر، نفس المِشية مُنذ عشر سنوات. مُنذ أن كان يُمازحها حول مؤخرتها وكوب القهوة في يدها: لا تُحركيها، نشربها مُرّة.
No more posts.