مصعب الزيات: شروط التقدم لوظيفة شاغرة

Surgical instruments in a manuscript of “Kitab Al-Tasrif” by the great Cordoba physician Abul-Qasim Al-Zahrawi, aka Albucasis (936-1013). From the Universitaire Bibliotheken Leiden collection. Source: libguides.brooklyn.cuny.edu

عند باب غرفة العمليات لا أشعر بالمسافة التي تفصلني عن الطبيب الواقف في انتظاري
الرداء الأزرق قصير، ومن تحته تبدو أعضائي وراء البوكسر مجسّمة
رائحة البنج التي تسري في عقلي تجعلني أتغاضى عن كوني سأستيقظ لأجد نفسي وحيدا
هذه المرة أختار الوحدة كأنما لأؤكد على عام كامل بلا حبيبة تنتظرني قبل النوم
كأنني أثبت الطعنة في جسدي، لأنتهي وللأبد من مخاوفي
أنا الآن أنظر بعينين دامعتين من الألم ودم يلطخ وجهي وبنلطوني الجينز الذي أحبه

استمر في القراءة

تصريح بالممتلكات: مصطفى بنفوضيل ترجمة صلاح باديس

Gilles Roudière, from

Gilles Roudière, from “What Are These Mountains Dreaming About?”. Source: lensculture.com


مُهداة لنور انجّاي ومهدي بن عيسى ورياض حرتوف ولكل ضحايا الدكتاتورية.
.
عندي ٤٧ سنة
أذنان كبيرتان
عينان ضعيفتا البصر
لحية ثلاثة أيام
بداية صلع
معطف دودون برتقالي
طفولة صعبة
بلد متعب
وحلم عنيد.

استمر في القراءة

سهى هشام: أربعة نصوص

David Alan Harvey. Lapa, Rio De Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

David Alan Harvey. Lapa, Rio De Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

على نغمات أغان أفريقية، أقف وحدي لحظة داخل سيارة تترنح في الساعات المتأخرة من الليل، حيث المطبات كالألغاز تخرج من الرأس في اتجاه بيت كأنما تملؤه اللعنات. يخطر لي أن اسم الفرقة التي تغني يتعلق بطقوس سحر الفودو و ما ينتج عنه من نغمات. النغمات تذكرني بأحلام قديمة لا تشبهني. كما أن النغمات قديمة، الزمن خدعة. وأنا لا أملك سوى اللحظة التي أهدرها بجدارة لا تليق بها. فالمستقبل لا يُصنع والماضي يطارد.

استمر في القراءة

معن أبو طالب: رجل حذر

Benjamin Lowy. From

Benjamin Lowy. From “Run Hard: The NYC Marathon for Sports Illustrated”, source: benlowy.com

‘الهريبة ثُلثين المراجل’
مثل شعبي
.
لم يترك لي أبي رحمه الله من متاع الدنيا سوى الحذر. وهو بهذا قد ترك لي ثروة لا تفنى ولا تتبدد ولا يأتي عليها ظرف ولا امرأة ولا خمر.
بدأ تاريخ عائلتنا الحكيم في اتخاذ الحذر منهجاً في الأشهر التي سبقت النكبة، عندما رفض جدي عاصم رحمه الله الانضمام إلى باقي رجال القرية في مقاومة الصهاينة. كنت أسمع من جدتي أنه كان متقلباً في قراره هذا وأن ضميره قضّ مضجعه ليال كثيرة. كما أنه عانى الأمرّين كل يوم في القرية عندما كان الناس يُسمعونه كلاماً بخصوص امتناعه عن المشاركة. فكانوا يقولون “ما سمّعتنا صوتها للمحروسة يا أبو أمين” مشيرين إلى بندقيته التي كان يعلّقها في الدكان ولم يستخدمها قط. وأحياناً أخرى “وإنا إليه راجعون، ولا إنت شايف غير هيك يا أبو أمين”؟ ولكنه تحمّل وثبت، وأنا أميل للاعتقاد أنه لم يعان من قراره كما وصفت جدتي، بل أنه كان واثقاً وغير مكترث، وأن صمته وتجنبه لأهل القرية في تلك الأيام لم يكن إلا من سنة الحذر نفسها والتزامه بها.
بانت حكمة جدي ونفاذ بصيرته عندما دخل الصهاينة على القرية ذات يوم وجمعوا جميع رجالها. تقول جدتي إن جدي كان بينهم، وإنهم أخذوهم جميعاً إلى أحد قصور العوائل الكبيرة المدَمّرة ووضعوهم في ساحة القصر معصوبي الأعين، مكبلين، ومقابلين سوراً في صفين متوازيين. عندما حان وقت أن يرفع المجندين رشاشاتهم، وأعطاهم القائد الإسرائيلي أمر الاستعداد لإطلاق النار، قال أحد الضباط “مين … فيكُن … آسيم أويس؟” صاح جدي بأنه هو، وتقدم منه جندي وفكّ عصبته ووثاقه، ثم ركله على مؤخرته. تقول جدتي إن جدّي “حمل كل شبشب بإيد، وركد متل الطلأ. حتى صوت الرشاشات ما لحّؤه”.

استمر في القراءة

Tes longs bras: صلاح باديس

photo 1

يداك الرقيقتان الطويلتان
تتعبانني
التفكير لا يجدي
وفكرة الفراق المؤجل
تسكن الدار الفارغة التي تركتها
شيء سخيف أن اكتب عما عشناه
أن اكتب قصيدة غرام
عاشق خائب وبنت رقيقة
والنهاية معروفة لكل شخص شجاع
يقرأني
No more posts.