الثورة بجد: قصائد مختارة ليوسف رخا

Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003

Youssef Rakha, Iford Delta 3200 Negative, 2003


رسالة المنفِي*

 

إلى محمد أبو الليل راشد في غربته

 

أكتب لكَ والمنافض أهرام من الأعقاب.
الشيء الذي حذّرتَني من دَوَامِه توقّف.
وصداع النوم المُمَزَّق يجعل الدنيا خاوية. أنت فاهم.
في جيوب الحياة ننقّب عن عملة من عصور سحيقة،
عملة صدئة وربما قبيحة لكنها سارية في سوق الأبدية.
نصبح ملائكة حين نعثر عليها. نجترها حتى نتأكد
أنها لا تشتري البقاء.
؎

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 تلك الأصوات والروائح

في نهار اليوم التالي كانت هناك فوضى عارمة. أراد شبان صغار فيهم ما يكفي من الطاقة للتشبث بالحياة كسر باب الشاحنة، وآخرون استمروا بالصراخ والطرق على الجدران. واحد توسل واستغاث من أجل جرعة ماء. أصوات ضراط وشتائم. آيات قرآنية وأدعية قرأوها بصوت عال. بعضهم أصابه اليأس وجلس يفكر في حياته مثل مريض يحتضر. أما الروائح فكانت لا تطاق وكفيلة بإبادة أكثر من سرب واحد من الطيور التي كانت تحلق فوق رؤوسهم. أنا لا أكتب الآن عن تلك الأصوات والروائح التي أطلقت واختفت في دروب الهجرة السرية، بل عن تلك الصرخة المدوّية الوحشية التي دوّت بغتة في الفوضى
عثرت الشرطة الصربية بعد أربعة أيام على الشاحنة عند أطراف مدينة حدودية صغيرة تحيط بها الغابات من كل الجهات. كانت الشاحنة داخل حقل مهجور للدواجنحين فتح رجال الشرطة الباب الخلفي للشاحنة، نط شاب ملطخ بالدماء من داخل الشاحنة وركض كالمجنون صوب الغابة. طاردته الشرطة. لكنه توارى في تلك الغابة العملاقة. في الشاحنة كانت هناك أربعة وثلاثون جثة. لم تمزقها السكاكين أو أي سلاح آخر بل كانت أجسادا عملت بها مخالب ومناقير نسور وأنياب تماسيح وأدوات مجهولة أخرى. كانت الشاحنة مليئة بالخراء والبول والدم والأكباد الممزقة والعيون المقلوعة والأحشاء تماما كما لو أن ذئابا جائعة كانت هناك.
من قصةشاحنة برلين” لحسن بلاسم

2009 

No more posts.