علي المجنوني: اسم كامل ليس شائعا

Alex Majoli, Riyadh, 2002. Source: magnumphotos.com

ذاك بيتي. قال السائق وهو يشير إلى منزلٍ على يسارهما ظاهرُه مكسوٌّ بحجر الرياض الكريمي والأبيض. السور العالي، الحجري أيضاً، تحيط به شجيرات محفوفات بعناية شديدة حتى أنها بدت على هيئة مكعبات خضراء معلّقة في الفراغ. سارا بعد ذلك بالسيارة قرابة ٣ كيلومترات. لم يسأل الراكب، لكن السائق قال وكأنه أحسّ تذمراً: إصلاحات مشروع تصريف مياه السيول. له سبعة شهور.
بالطبع لم يكن الراكب متذمراً، ولم يكن يجهل النزعة الفطرية للالتفاف على حواجز أسمنتية وأخرى بلاستيكية وأقماع فوسفورية. إن كان شعر بشيء وقتها فهو امتعاضه من اعتقاد السائق بعجزه عن فهم رموز المدينة التي لم يتخلّ عنها إلا قريباً. في الطريق كان السائق قد سأله وهو ينهي مكالمة هاتفية لزوجته: إنت ليه ما تأخذ لك جوال؟

استمر في القراءة

صلاح باديس: بنزين

Photo by Salah Badis

Photo by Salah Badis

من قلب العاصمة تمتد طرقات مهترئة، تُشبه شرايين إنسان نهشها داءُ السُكّري. الشاحنات الكبيرة الخارجة من الميناء والعائدة إليه، القادمة من بعيد، الواقفة في طوابير لا تنتهي قبل نقاط التفتيش، تطحن الأسفلت بعجلاتها، تُخلّف عليّه ندوباً وحُفراً. الشاحنات لا تتوقّف عن السير، وفي الليل تضاعف من سرعتها، تلهو في الطرقات كديناصورات صغيرة. تغرز فيها مخالبها السوداء. تأكل الطريق كما أكل الميناء وجه العاصمة. عجلات السيارات اهترأت بدورها، والإطارات المعدنية أيضاً، كلما أعبر فوق الندوب أسمع صرير نوابض السيارة، حديد يحكّ الحديد. صديقي يقول لي بأن الحالة ستسوء أكثر إن لم أصلحها.

استمر في القراءة

No more posts.