الخُبراء: صلاح باديس يترجم إريك فويار

Cédric Gerbehaye, from “Congo in Limbo”. Source: visapourlimage.com

هكذا، كل أربعاء، ولمدة شهور، يلتقي كل من كورسيل، مالي، بوش، كاسرَوْ، سزشنيي، لامبَرمونت، فيند، بينومار، كاسون، فان درهوفن، بِنافيل، سيربا بيمُنتيل، كابنِست، يلتقون بشكل ثابت، ويتشاجرون حول كل ما يخص حوض الكونغو. هذا لأنّ المؤتمر صار يقتصِرُ على هذا فقط، الكونغو. قضية ملك بلجيكا. يدرسون الجغرافيا، يُشاهدون الخرائط، يرسمون خُطوطاً وهمية على مناظر من ورق. يتحدّث المالِكون عن تلك الأجزاء متناهية الصغر والتي لم يملكوها بَعْدُ، أجزاءٌ من الألف مرسومة بالحِبر، سنتمترات على الخريطة تُمثّلُ أقاليم غريبة ومجهولة. وها هم قد بدؤوا يتحذلقون حول تصليح درج البيت، حول الواجهة التي يجب تجديدها، حول إصلاح عُلب البريد. أحدهم يتحدّث حول مصالح بلاده التي تقع في تقاطع خط طول ٥ ودائرة العرض ١٢ جنوباً، الآخر يتحدّث عن رسم خط من المحيط الأطلسي حتى تقاطع خط طول ١ ودائرة العرض ٢٥ جنوباً، خطٌ يذهب نحو الشرق حتى تقاطع خط طول ١٣ ودائرة العرض ٣٠، ثم يصعد نحو الشمال على طول خطِّ الهاجرة حتى خط الطول ٥، حتى يصل، ذات يوم، إلى المحيط ويجعل من كل هذا الورق المقصوص بالمقص بلداً شاسعاً حُراً، بلداً تجارياً –  بلداً خُرافياً.

استمر في القراءة

محمد عبد النبي: قال وددت

Le Pho, “Young Girl with Rose”, 1941. Source: blisssaigon.com

ذات صباحٍ، كان قد قالَ، قبل سنوات: وددتُ لو أُنسَى، وددتُ لو أُترَك لأتعفّن تحت أغطية فراشي، أغطية الخمول والتراخي. كان قد استيقظ متأخرًا عن موعد العَمل في شركة الترجمة، فهَبَّ يتجهّز للخروج على عجل. يكتشفُ وردةً بلدية حمراء في حقيبة أوراقه، فيتركها في مطرحها ويمضي إلى الشوارع بلا أي حماس ولكن بحُكم العادة والإذعان لأكل العِيش.
كان يعمل ثماني ساعات كل يوم، مقابل ملاليم كل أوّل شهر، يُخصَم منها ما يُخصَم، وإذا أراد أن يُحسّن دخله عليه أن يأخذ كتاب معه إلى البيت ليترجمه بمكافأة منفصلة عن الراتب، وهكذا لم يكن يفوّت فرصة حينما يسكر لكي يبكي على الأيام التي تتسرب دون قراءة أو كتابة أو شيء له معنى. سلوك نموذجي متكرر، لم يعد من العسير عليه أن يرصده، دون أي حاجة للرجوع إلى دفاتره القديمة.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: التلميذ الأخير

Mansoura, early 20th-century postcards. Source: delcampe.net

-١-
طيلة الطريق من القاهرة إلى المنصورة، كنت أردد لنفسي: لم يكن علي المجيء. أتبع شعورا غامضا بالذنب، أو ربما – وهو ما حاولت إنكاره – أسعى لتحقيق نزوة قديمة: أن يعترف الأديب العجوز، وأستاذي اللئيم فرج الكفراوي بنجاحي، وهو الذي عدّني دوما أقل تلاميذه موهبة.
قبل خمسة عشر عاما، لم أكن أتمنى سوى أن أصبح مثله. الآن، أفعل كل ما بوسعي كي أتجنب مصيره.

استمر في القراءة

مؤمن سمير: الجامح والشرير والمذهول

August Sander. Source: nytimes.com

كانوا الأبرز والأهم في حياتي، هؤلاء الذين جمع بينهم الموت المفاجئ ثم ترنحي في الطرقات بين حروف غيابهم. ولأني الحائر دوماً، المندهش والمصدوم، سأظل الشاك والخائف والمنكر الأبدي لمداخل ومخارج كلمة “يقين”… وأظل أسأل هل صاغت الصدفة حياتي بهذه الكيفية أم أن الأمر اعتياديٌّ وهناك كثيرون غيري لا يستطيعون تلمس الأرض وسط الضباب إلا وأمامهم المرشد والدليل والمُعلِّم الذي سيمسك بالكف ويفتح العينيْن ويصيغ الروح.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: ملك العالم يقابل كاي باركر

s-l1000

1980s publicity photo autographed by Kay Parker. Source: ebay.com

.

من يملك القبو يملك العالم.
قالت العرافة العبارة بجلال، وهى تئن فوق قضيب سمير الحكيم.
أما سمير الحكيم، فلم يحتاج إلى الكثير من التفكير ليقول: والقبو ملكى… إذن أنا أملك العالم.
رفسها، ثم رفع السوستة وغادر قبل أن يمنح العرافة الفرصة لأن تضيف عبارة أخرى، فعبارات العرافين والحكماء المكثفة والشاعرية كما يرى سمير ليست سوى كلمات ملتبسة لا تغني ولا تسمن من جوع، هدفها أن تقال بجلال دون أن تتورط فى الخير أو الشر.
ركب بساطه السحرى، عربة بيجو من موقف عبود، ليعود إلى قبوه فى طوخ، حتى يفكر كيف يستغل تركته وثراءه الفاحش: امتلاك العالم.
فى مقعده بجوار شخص له رائحة نتنة، واتته خاطرة جديرة بأن تتحول لخطة: أن يعيد تشكيل العالم.

استمر في القراءة

No more posts.