إيمان عبد الرحيم: العلامة

larger

Jock Sturges, Misty Dawn and Jeremy; Northern California, 1989. Source: artsy.net

“فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سورة البقرة، آية ٢٥٩

 

“تاكسي! مصر الجديدة؟”
يركن التاكسي على جانب الشارع لتركب، وتنظر للساعة الرقمية فوق العداد لتجد أنها الثامنة والنصف.
في أول إشارة مرور تقابلهم في الشارع على كورنيش “المعادي”، تشرع في التأفف مللاً من الزحام، ثم إن السائق يستمع على كاسيت السيارة إلى المطرب “مصطفى كامل” بصوته القميء، في أغنية “نادم”، والتي لا يتوقف فيها عن الندب. تلوم نفسها على كونها نسيت أن تحضر معها “الإم بي فور“ وكتاب ما، لتتسلى بقتل الوقت معهما في مثل هذه السكة الطويلة.
 تذكرت أن معها ”الأيبود” ذا البطارية شبه الفارغة، لا بأس، يمكن على الأقل أن تمضي بعض الوقت بلعب فيديو جيم “كاندي كراش”. فصل شحن “الأيبود” سريعاً كما توقعت، فقررت أن تركز في الطريق. كانا قد وصلا إلى شارع “صلاح سالم”، ناحية “عين الصيرة”. الطريق بشكل عام جيد، خالي من الاختناقات المرورية، حمدت الله، وواست نفسها بوصول قريب للبيت. عند “القلعة” فوجئت بسيارات ترجع عكس اتجاه السير رغم خواء الشارع، سألت السائق متعجبة، فأجاب بأنه لا بد أن هناك شيئاً ما يحدث في مقدمة الطريق، نظرت إلى الشارع أمامها، فوجدت الشارع خاليًا من أي اختناق على مدى بصرها.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: التلميذ الأخير

Mansoura, early 20th-century postcards. Source: delcampe.net

-١-
طيلة الطريق من القاهرة إلى المنصورة، كنت أردد لنفسي: لم يكن علي المجيء. أتبع شعورا غامضا بالذنب، أو ربما – وهو ما حاولت إنكاره – أسعى لتحقيق نزوة قديمة: أن يعترف الأديب العجوز، وأستاذي اللئيم فرج الكفراوي بنجاحي، وهو الذي عدّني دوما أقل تلاميذه موهبة.
قبل خمسة عشر عاما، لم أكن أتمنى سوى أن أصبح مثله. الآن، أفعل كل ما بوسعي كي أتجنب مصيره.

استمر في القراءة

علي المجنوني: اسم كامل ليس شائعا

Alex Majoli, Riyadh, 2002. Source: magnumphotos.com

ذاك بيتي. قال السائق وهو يشير إلى منزلٍ على يسارهما ظاهرُه مكسوٌّ بحجر الرياض الكريمي والأبيض. السور العالي، الحجري أيضاً، تحيط به شجيرات محفوفات بعناية شديدة حتى أنها بدت على هيئة مكعبات خضراء معلّقة في الفراغ. سارا بعد ذلك بالسيارة قرابة ٣ كيلومترات. لم يسأل الراكب، لكن السائق قال وكأنه أحسّ تذمراً: إصلاحات مشروع تصريف مياه السيول. له سبعة شهور.
بالطبع لم يكن الراكب متذمراً، ولم يكن يجهل النزعة الفطرية للالتفاف على حواجز أسمنتية وأخرى بلاستيكية وأقماع فوسفورية. إن كان شعر بشيء وقتها فهو امتعاضه من اعتقاد السائق بعجزه عن فهم رموز المدينة التي لم يتخلّ عنها إلا قريباً. في الطريق كان السائق قد سأله وهو ينهي مكالمة هاتفية لزوجته: إنت ليه ما تأخذ لك جوال؟

استمر في القراءة

محمد جاد: تداعيات الحداثة والوحدة

Bruno Barbey, Qatar, 2010. Source: magnumphotos.com

١
هذه المرة لم أحمل سماعات الأذن ولا سجائري الملفوفة معي. توقفت منذ مدة عن شراء السجائر الجاهزة وعدت إلي حبي القديم الذي تجنّبته عند محاولة التعافي. أخبروني إن هذا الشئ هو السبب في تدهور حالتي الصحية وفِي اللحظة التي ستتوقف فيها سيتغير كل شيء، ولكن هذا لم يحدث مطلقاً بالعكس تدهورت حالتي أكثر وفقدت الكثير من وزني.
 بدأت أقع في غرام التخطيط العمراني لهذه المدينة الصغيرة على الرغم من كثرة الإشارات المرورية بها، فأرى السماء دائما بشكل واضح بعيداً عن الأبراج القبيحة العالية. على الأقل يمكننا استبدال وسع الروح بوسع الحيّز الجغرافي. امتلأت غرفتي بعبارات كتبتها بخط يدي علي الحوائط بدلاً من أن تنفجر داخل رأسي.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: ملك العالم يقابل كاي باركر

s-l1000

1980s publicity photo autographed by Kay Parker. Source: ebay.com

.

من يملك القبو يملك العالم.
قالت العرافة العبارة بجلال، وهى تئن فوق قضيب سمير الحكيم.
أما سمير الحكيم، فلم يحتاج إلى الكثير من التفكير ليقول: والقبو ملكى… إذن أنا أملك العالم.
رفسها، ثم رفع السوستة وغادر قبل أن يمنح العرافة الفرصة لأن تضيف عبارة أخرى، فعبارات العرافين والحكماء المكثفة والشاعرية كما يرى سمير ليست سوى كلمات ملتبسة لا تغني ولا تسمن من جوع، هدفها أن تقال بجلال دون أن تتورط فى الخير أو الشر.
ركب بساطه السحرى، عربة بيجو من موقف عبود، ليعود إلى قبوه فى طوخ، حتى يفكر كيف يستغل تركته وثراءه الفاحش: امتلاك العالم.
فى مقعده بجوار شخص له رائحة نتنة، واتته خاطرة جديرة بأن تتحول لخطة: أن يعيد تشكيل العالم.

استمر في القراءة

No more posts.