البودكاست، مع مينا وإسلام 🎙: (٢) هكذا تكلم البِلْد: مقابلة مع ياسر عبد اللطيف



Portrait of Yasser Abdellatif, courtesy of the author

في الحلقة الثانية من بودكاست ختم السلطان، يستضيف مينا وإسلام ياسر عبد اللطيف، الذي يتحدث عن أدبية النص أو ما يجعل نصاً ما أدباً في مقابل نص آخر، وعن أشكال الكتابة والأنواع الأدبية ومعنى الرواية السردية في ماضي وحاضر العربية، وعن علاقة الفلسفة بالأدب والترجمة ومستقبل الكتابة العربية في اللغات الغربية.

أنا والأدب الفرنسي: ريونوسكيه أكوتاغاوا ترجمة ميسرة عفيفي

anatole_france_-_thaïs.djvu

1922 Calmann-Lévy edition of “Thais” by Anatole France. Source: Wikipedia

في الصف الخامس من المرحلة المتوسطة قرأت ترجمة إنجليزية لرواية ألفونس دوديه “سافو”. بالطبع لا يمكن الاعتماد على طريقة قراءتي لها. فقد كنتُ فقط أتنقّل بين الصفحات وأنا أبحث في القاموس بلا مبالاة، ولكن على أي حال كانت تلك هي أول رواية فرنسية أتعرف عليها عن قرب. ولا أتذكر بشكل مؤكد أأُعجبت برواية “سافو” أم لا. ولكن كان بها فقرة من خمسة أو ستة أسطر يصف فيها البطل مدينة باريس في وقت الغروب عند عودته من ذلك الحفل الراقص. أتذكر فقط أن تلك الفقرة أسعدتني.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: التلميذ الأخير

Mansoura, early 20th-century postcards. Source: delcampe.net

-١-
طيلة الطريق من القاهرة إلى المنصورة، كنت أردد لنفسي: لم يكن علي المجيء. أتبع شعورا غامضا بالذنب، أو ربما – وهو ما حاولت إنكاره – أسعى لتحقيق نزوة قديمة: أن يعترف الأديب العجوز، وأستاذي اللئيم فرج الكفراوي بنجاحي، وهو الذي عدّني دوما أقل تلاميذه موهبة.
قبل خمسة عشر عاما، لم أكن أتمنى سوى أن أصبح مثله. الآن، أفعل كل ما بوسعي كي أتجنب مصيره.

استمر في القراءة

حلم الأستاذ خليل: مقطع من أولى روايات محمود عاطف

Sheikh Imam graffiti. Image by Gigi Ibrahim. Source: flckr.com

لما صعد الصوت على جسد الأستاذ خليل هشّه بيده الناعسة. رأى الصوت ذبابة جاءته في حُلم. لكن الصوت حين ازدادت وتيرته وصار طنينه منغما تحركت يد الأستاذ خليل بعنف كأنها أفاقت لكنه لم ينهض. فكر أنه في الحلم وأحدهم يبعبصه في أذنه. أذني؟! أنا؟! يا أولاد الزواني. سبّهم كثيرًا. سبّهم كما لم يفعل من قبل مع أحد.
والقاعدون خارج غرفته لم يسمعوا رطانته. صوت التليفزيون أعلى. مفتوح على قناة تبث من لندن، وتنقل عبر أثيرها بثا لقناة الجزيرة القطرية التي تشوش عليها السلطات المصرية. قناة تبث من شقة في لندن يديرها مخابيل عراقيون يعلنون أن الثوار في مصر “يشاهدون قناتنا ليل نهار”.

استمر في القراءة

إبراهيم فرغلي: مفتاح الحياة | فصل من الرواية الجديدة

Jesus and Minas, 6th-century icon from Bawit in Middle Egypt, currently at Louvre. Source: Wikipedia

بعد أن انهيت صلاة التسابيح وأنهينا القداس في كنيسة الدير، بدأت الأم كلاوديا بتوزيع المهام، وكان عليّ أن أذهب إلى المطبخ. قالت لي أن الأكل اليوم لن يكون للراهبات فقط مثلما تجري الأمور، وقبل أن نسأل أوضحت أن الحكومة خصصت للدير حراسة خاصة بسبب الأحداث، وأن الطعام الإضافي للجنود الذين سيتولون الحراسة.
أخرجنا الأواني والأوعية، وحددنا ما سوف نقوم بطهيه، وقررنا زيادة مقدار حساء العدس، وكذلك الأرز، وحتى مقدار الخبز المتعارف عليه.
قلت للراهبة الصغيرة بجواري أن حظ الجنود جيد أننا لسنا في أيام الصيام.
ابتسمت وقالت: صحيح، ولو إن مافيش لحم الأسبوع ده.
هززت رأسي، وبدأنا نضع الأوعية على النار بعد أن تأكدنا من نظافتها. وقلت لها أن تأتيني بالدقيق والخميرة لكي نشرع في خبز الخبز.

استمر في القراءة

خرائط يونس: محمود حسني | فصل من الرواية الجديدة

Hiroji Kubota, Guilin, China, 1979. Source: magnumphotos.com

من فوق الخزان، والضباب الصباحي لا يزال يتسلَّل إلى ما بين الأشجار والبنايات، مالئًا كل الفراغات الشفيفة ليحيل المكان إلى فضاء رمادي كثيف، كان هو واقفًا، عيناه شاردتان تجاه الأفق المُمتد حين رأى تشقُّق رمادية الأفق على تكاثفها، ظاهرًا منها ثلاث هيئات مهيبة تسبح في السماء.
لم تكن الهيئات تسبح تجاهه، هو الواقف على جسد الخزان، فوق وريد النهر، بين الجزيرة والمدينة. بل كانت تسبح آتية من وراء امتداد المدينة عابرة فوق النهر تجاه غابة أشجار الجزيرة. وبتمهل كأنها ناعسة، كانت الهيئات تقطع جسد السماء. وحين مرّت أمام عينيه، تلمَّس المشهد: حوتان كبيران، أحدهما يتقدم الآخر، وصغيرهما بينهما. وهو واقف، فوق الخزان الجاف، يتتبَّع تمزيقهم بلاجهد هشاشة الأفق.

استمر في القراءة

أحمد الفخراني: جائزة بودلير للرواية

Based on Étienne Carjat’s woodburytype portrait of Baudelaire (source: Wikipedia)

لم نكن نتوقع كل هذا النجاح عندما أطلقت مع صديقي تطبيقنا الإلكتروني الفريد: بودلير. على عكس ما يوحي به الاسم، التطبيق مختص بالرواية لا الشعر.
أتذكر عندما فكرنا في اللوجو للمرة الأولى، اقترح صديقي أدهم نوفل أن تكون صورة لهامستر. لكني قلت: لن يلفت انتباه أحد. لكن لو جعلت الهامستر يرتدي نظارة ويركض بقدميه داخل كرة زرقاء، منتجا الكلمات عبر حركة قدميه، ذلك سيلفت انتباه الجميع، وسيوحي اللوجو بما أردنا تحقيقه بالضبط: التجدد والأبدية.
اختلفنا مرة أخرى حول شعار التطبيق، اقترحت أن نستلهمه من القاعدة الروائية الشهيرة: إذا وصفت مسدسا في الغرفة، فعلى المسدس أن يستعمل. استسلمت في النهاية للشعار الذي اقترحه: “إن لم تكن قصة الكون تدور عني، فعن ماذا تدور إذن؟ عن أمك!!”
طويل، وركيك، لكنه أثبت فعالية. لقد مس الجميع، ولخص ما نسعى لتحقيقه. فالتطبيق لم يستهدف الروائيين المحترفين الذين قاوموا نجاحنا في البداية بضراوة، فهم أكثر رجعية من أن يؤمنوا بفكرة كتلك: أن يكون منتجو الرواية من القراء العاديين، سيصنعوها بأنفسهم، من قصصهم الحقيقية والمتخيلة.
عندما بدأنا التطبيق، وضعنا ست روايات منسية تحت يد مئات الرواة غير المحترفين، والذين صاروا خلال فترة قصيرة ملايين. ليصنعوا منها ملايين النسخ غير المتطابقة التي تحمل أسمائهم، حتى يُنسى اسم كتابها.
يحرر الآخرون نسخة أخرى من روايتك المحررة أصلا من رواية سابقة، فتتناسل كنسخ بلا نهاية.
لا أخفيكم سرا أن الروايات الست المنسية، هي رواياتنا التي تجاهلها الوسط الأدبي رغم جودتها، لكننا لم نتردد لحظة ونحن نتنازل عنها، يمكن لك أن تلقبنا بمسيح الروائيين، رغم أننا حظينا بلقب يهوذا، فلقد اعتبر بعض الحاقدين ما فعلناه خيانة لهذا الفن العريق.

استمر في القراءة

No more posts.