مقادير خورخي لويس بورخيس ترجمة هانئ حلمي

Ferdinando Scianna, Jorge Luis Borges, Palermo, Sicily, 1984. Source: nybooks.com

في الشوارع التي تتلاشى في عتمة الغروب
هناك شارع (لا أدري أيها) لابد وأنني عبرته للمرة الأخيرة،
جاهلاً أن هذا زماني الأخير هناك.
غافلاً غير مبالٍ، أطيع جل جلاله،
من يكتب مقادير النهايات الخفية العصية
على كل الظلال والأحلام والصور،
التي تنسج الحياة وتحل خيوطها كرة أخرى.
من ذا الذي يدلنا، إن كانت الأشياء رهينة الأقدار والأوقات،
ومرات أخيرات، وانقطاعات الزمان، وسديم النسيان،
عمن سيرحل عن ذاك المنزل ونلوح له بالوداع؟
.

استمر في القراءة

فرات الحطاب: أستاذ الديانة وعصر النهضة

Henri Matisse, The Dance, 1910. Source: Wikipedia

بعد ساعة ونيف من التجوال بين لوحات عصر النهضة، وبعد أن قتلني الملل، جاهرت بالإقرار لنفسي إنني لا أستطيع تحمل فن ما قبل ١٨٠٠ م. فقلت في عقلي: على فكرة الفن ما بيجي بالغصب. وتوكلت على الله بخطى ثابتة نحو قسم الانطباعية الجميل.
مونيه، كليمت، فان كوغ، رنوار… أيقونات الانطباعية الساحرة معلقة على الحيطان… وعلى الأرض أمام أحد لوحات ماتيس، تجلس طفلة عمرها على الأكثر ثماني سنوات، شعرها أسود قصير وبنطالها وكنزتها ورديان.

استمر في القراءة

قلعة الشمس: قصة من مجموعة منصورة عز الدين الجديدة

Ṣūrat al-Arḍ (Picture of the World) from an abbreviated copy of al-Iṣṭakhrī’s Kitāb al-masālik wa-al-mamālik (Book of Routes and Realms). Source: ottomanhistorypodcast.com

وحدها تقبع في بقعة على تخوم الخيال. بمظهرها الرمادي القاتم وأبراجها المستدقة، الأشبه بحراب مغروسة في قلوب أعداء غير مرئيين معلقين فوقها، تبدو القلعة غارقة في الانتظار. انتظار من تبدَّت في خياله كفكرة عابرة، لكن أرهبه تشييدها وتجسيدها خارج حدود سجن رأسه.
في أفكاره، كان يمكنه: السير فيها مغمض العينين. الاختباء في أقبيتها. عبور دهاليزها المتاهية. النظر من نافذة مضاءة في أحد أبراجها فيما تغرق بقيتها في ليل بهيم.
لكن، مع الوقت، صار مجرد تفكيره فيها يخيفه. أصبح معذَّبًا بها. لا يمكنه تجاهل إلحاحها على عقله، وليس في مقدوره التعايش مع وجودها. أعرف هذا لأنني، مثله، اختبرت المشاعر نفسها.
من سمعوه – في شبابه – يحكي عن رغبته في تشييد قلعة لا مثيل لها، لم يهتموا بما يقول. اعتادوا منه على غريب الكلام والأفعال. حدسوا بأنه يثرثر بما لن يفعل. لم يفهموه، ولا أنا أيضًا، حين راح يرسم التصميم تلو الآخر، وإذا لم يسعفه الرسم لجأ إلى الكلمات. دوَّن وصفها على هيئة أبيات شعر أقرب إلى الأحاجي.

استمر في القراءة

أمنية نجيب: أخذتني المدينة

Scan_20160209 (79)

أخذتني المدينة واحتوتني، رأيتها من أعلى ورأيتها من أسفل. عندما أخذتني دوامة الحزن والألم كان السير رفيقى. في المساء يتلقفني الطريق وقدماى تحملانني. سماء كئيبة ومظلمة، أبراج عالية، وفروع أشجار تسقط منها أوراقها. تسير السيارات في اتجاهي، تواجهني بأنوارها، لا أرى. الأضواء والظلام، أضواء العواميد على جانبي الطريق، أضواء السيارات التي تسير في اتجاهي، ظلام نفسي. في طريق الصعود على الكوبري كل شىء كان يحملني إلى السقوط، كلما خطوت خطوة إلى أعلى تراجعت مثلها، حتى استوت الأرض. لا أعلم كيف حدث ذلك ولكني انزلقت سريعا وسقطت سريعًا. يغيب الظلام، والسير في الطرقات التي لا يعرفك فيها أحد، تنظر إلى الوجوه المتربصة، يختل توازنك لأنك تخاف. الخوف ككلب ضال يخرج لك في عتمة الطريق. اليوم… أسير كثيرًا، السير في المدينة فعل إنساني، كالكلمة الطيبة وحب الأصدقاء. لا يضايقني صخبها وأنا أراها تحتويني وتطردني، تلعنني وألعنها في طابور التذاكر في المترو، على رصيف محطة السادات في الظهيرة، وفي ميدان العتبة حيث يقف الناس. يوم القيامة هنا، يوم القيامة: صوت وصورة. ولكن الله أمهلنا لنتدارك الأمر رفقًا بنا. اليوم رأيت كل شىء. ظهر النهار واضحًا. أشرقت الشمس من المشرق لا من المغرب، فعرفت أنه لازال لدي وقت للسير في المدينة.

استمر في القراءة

Shayma Aziz: Faces | الهوس بالنظرة: وجوه شيماء عزيز

.

الوجوه التي تطالعني، الوجوه التي تتبعني: ليست نفس الوجوه.
وجوه لا أعرفها، وجوه يؤرقني حضورها.
“وأن تأخذني معك في مركبك، وأن تجعلني قيماً على أسفارك.”
أي سفر قطعته وجوهكم على هذه اللوحات الخشبية، لكي تنالوا مني هذا الصباح؟

استمر في القراءة

No more posts.