𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 أسألهم متى كانت آخر نهاية للعالم

كنا نصطاد القصائد الجيدة بصنارة أوشكت على الخرس
كلما قرر أحدنا الانتحار نظر إليه الآخر
أقول لصديقي بصيغة من صيغ المبالغة
الحياة صعبانة عليّ
بالرئة ما يكفي من الغرق
وبالعين ما يكفي من العمى
وبنا ما يكفي من كل ما لا نحب
توقفت عن الغناء حين اختفى الهواء
الصوت لا ينتقل في الفراغ يا ندى
لهذا أيضا لم أعد أتصل بأصدقائي
نمشي في الطرقات
ونذبح كل المرايا التي لا نستطيع التكلم أمامها على راحتنا
نشرخ حناجرنا بالصراخ ونداء الله والموتى
ثم نجلس كي نحكي الحواديت بصوت مبحوح
وحولنا ما تبقى من المرايا
أتذكر اقتباساتي المفضلة كتدريب يومي على التنفس
أحدُهم مَرّ من هنا،
أحدهم شاف هذا المُرّ
أسألهم متى كانت آخر نهاية للعالم؟
فينظرون إلى ساعاتهم المتوقفة
ويقولون لي: غدًا،
أو كمان شوية
— قصدية لمجهول يعرف نفسه z

2015

أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

No more posts.