كتاب أخير: فصل من رواية أحمد زغلول الشيطي الجديدة

Alex Webb, Cairo (City of the Dead), 1980. Source: magnumphotos.com

وصل في الثامنة صباحًا إلى المدينة، عَبْر طريق شطا/ميدان الشهابية، تكاثرت المعارض والمخازن والعمارات على جانبي الطريق، كأنه كان يسير داخل ديكور ثقيل من مواد غير قابلة للتفكيك وإعادة التركيب، مواد نهائية. طرز تعكس الأموال المدفوعة فيها، واجهات فارهة، هذه هي المدينة التي لم يكن والدك فيها غير “بائع” يبيع منسوجات المحلة الكبرى، فوطة، سليب، منديل، فانلات داخلية، قمصان حريمي، جوارب قطنية، بالإضافة إلى زجاجات العطر صغيرة الحجم، أصلية المصدر، باقية الشذى. لم يكن لديه محل يدير تجارته منه، فقط يعتمد على شبكة معارف واسعة، يمر عليها من وقت لآخر حاملًا البضائع التي سبق طلبها منه، وعارضًا أخرى جديدة…

استمر في القراءة

𝐹𝑜𝓊𝓃𝒹 مشاهد ساخنة جداً

وأما نساؤهم عند الجماع. فإنهن في حكم الضباع. يدخلن الأفران. ويضرموا فيها النيران. ويعبق عليهم الدخان… ثم ينضجعوا إلى شيء من القش… ثم يضم زوجته إليه. وهي تتشقلب عليه. فيظهر من بين الاثنين. روائح الجلة والطين. وتعطيه رجليها. وينظر إلى عمشة عينيها. ويطرحها على جنبها. فتستغيث بربها. وتقول أحيه جتك داهيه أحّيه جتك مصيبه أحيه جتك غاره فغنجها بليّه. وجماعها رزيّه…

هباب فرن ابن عمي سود كحلاتك
وحبل طور ابن خالي كيف مدلاتك
يا من عجنتي قليبي في وحيلاتك
يا ريتني قرص جلة بين أدياتك
هذا القول العكيس. والنظم الخسيس. والمعاني الغلسه. والألفاظ النجسه… هو إن ثبتت أوزانه. وتخلبطت أركانه. فهو على أربعة أضرب مستخبطن خابطن مستخبطن خبطا وطوله باتفاق. من الخانكه لبولاق. وعرضه بيقين. من باب زويله لسويقة السباعين…
وعادة نساء الأرياف أنها تهوى الأفران لأجل تدميس الفول وطبيخ البيسار وتقمير الخبز وتنفيض الثياب من القمل ونحو ذلك فكانت هذه المحبوبة تحب تراكم الهباب عليها لكثرة اشتغالها بالخبز والطبخ فشبّه كحلاتها به لكونها دائما في هذه الحالة وهذا من باب قولهم سخام بهباب.
— من كتاب هز القحوف بشرح قصيد أبي شادوف ليوسف الشربيني

1680 (1858)

عطارد: محمد ربيع | فصل من الرواية الجديدة

Mercury by Polidoro Caldara da Caravaggio (1495–1543). Source: gormagon.org

Mercury by Polidoro Caldara da Caravaggio (1495–1543). Source: gormagon.org

ما زلتُ أذكرُ أوّل يوم، كان هذا منذ ثلاث سنواتٍ وستّة شهورٍ، بالتحديد في الثالث من مارس عام 2023.
كنتُ في إجارة، أمشي في شارع شريف في وسط البلد، باحثًا عن أيّ مقهى. كان الشارع مُزدحمًا كعادته، الساعة تقتربُ من الثانية ظهرًا وهي ساعة الذّروة في منطقة وسط البلد.
دون مُقدِّمات، رأيت مبنى البنك الأهلى ينهار، وكمّية هائلة من الغبار والركام ترتفع في السماء لتحجب الأنظار، وتسدّ الحلوق. بعدها سينسى الجميع تمامًا انهيار مبنى البنك الأهلي، وسنعرفُ أنّه انهار من تلقاء نفسِه، لا بسبب صاروخ أو دانة مدفع.
خلال الساعات الثلاث التالية، ستمرُّ في السماء طائرات حربيّة عديدة، ستقصف أهدافًا بعينها؛ البنك المركزي، ووزارة التعليم، ووزارة الصحّة، ومبنى نقابة الأطباء، ومبنى تابع للتلفزيون في حيّ المقطم، ومبنى القمر الصناعي في المعادي، ومباني الأوبرا في الزمالك، ومباني ومصانع ومخازن عسكرية عديدة في كلّ أنحاء الجمهورية. سنعرف كلَّ هذا لاحقًا.

استمر في القراءة

No more posts.