قلعة الشمس: قصة من مجموعة منصورة عز الدين الجديدة

Ṣūrat al-Arḍ (Picture of the World) from an abbreviated copy of al-Iṣṭakhrī’s Kitāb al-masālik wa-al-mamālik (Book of Routes and Realms). Source: ottomanhistorypodcast.com

وحدها تقبع في بقعة على تخوم الخيال. بمظهرها الرمادي القاتم وأبراجها المستدقة، الأشبه بحراب مغروسة في قلوب أعداء غير مرئيين معلقين فوقها، تبدو القلعة غارقة في الانتظار. انتظار من تبدَّت في خياله كفكرة عابرة، لكن أرهبه تشييدها وتجسيدها خارج حدود سجن رأسه.
في أفكاره، كان يمكنه: السير فيها مغمض العينين. الاختباء في أقبيتها. عبور دهاليزها المتاهية. النظر من نافذة مضاءة في أحد أبراجها فيما تغرق بقيتها في ليل بهيم.
لكن، مع الوقت، صار مجرد تفكيره فيها يخيفه. أصبح معذَّبًا بها. لا يمكنه تجاهل إلحاحها على عقله، وليس في مقدوره التعايش مع وجودها. أعرف هذا لأنني، مثله، اختبرت المشاعر نفسها.
من سمعوه – في شبابه – يحكي عن رغبته في تشييد قلعة لا مثيل لها، لم يهتموا بما يقول. اعتادوا منه على غريب الكلام والأفعال. حدسوا بأنه يثرثر بما لن يفعل. لم يفهموه، ولا أنا أيضًا، حين راح يرسم التصميم تلو الآخر، وإذا لم يسعفه الرسم لجأ إلى الكلمات. دوَّن وصفها على هيئة أبيات شعر أقرب إلى الأحاجي.

استمر في القراءة

أهداب: ناهد نصر

From the series

From the series “House Secrets” by Youssef Rakha

ليديك أسلوب
يشبه عازف بيانو
يلوح ذراعيه مستعرضاً
قبل أن تضرب أنامله العاج بقسوة خبيرة
تشد أهدابي
حتى احمرار العينين
وحتى الدموع
بينما شفتاك ترسمان ابتسامة حانية
وكأن لا شئ يدعو للألم

استمر في القراءة

ليس هذا هوساً بالجنس | محمود عاطف: قصائد وخط

وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما ... يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح
وقد يجمع الله الشتيتيْن بعدما … يظنّان كل الظنّ أن لا تلاقيا- قيس بن الملوّح
البحث عن حبيب
أحببتُ فيلًا.

تقول أمّي:
ولماذا الفيل؟!
ابنة خالتك أولى.


أحببت جملًا.
يقول أبي:

ولماذا الجمل؟!
ابنة عمك أولى.


أحببت لبؤةً.

تقول نسوة في المدينة:

وراودته التي هو في عرينها

عن بناتنا.


أصبحتُ راهبًا 
ونباتيًّا بلا معاناة.
يقول أصدقائي:

دُلّنا على الفيل
دُلّنا على الجمل

دُلّنا على اللبؤة.

استمر في القراءة

في العامية يقال ‘مْبَحّرْ’ بدل ‘تائه’، ربما اشتقت من بحر | صلاح باديس

ضجر البواخر

الفشل هو زيارة المنطقة السوداء داخل رأسك، أين رميت كل ما هو منبوذ ومستبعد حدوثه، الأشياء المشوهة والمؤلمة والتي لم تفكر يوما في مواجهتها.
الفشل أن تكتب هذا (عشرون عاما – وحدة مبكرة تؤنسها كتب وعلب سجائر متزايدة – روح في مركب أشخاص رحلوا – مؤخرات مدورة – عمل مؤقت لحلم مؤجل وأوهام كثيرة لتقبل الحياة) قبل حدوثه بعام،
تكتشف أن سقف خيالك سقوط مؤجل ولاشيء غير ذلك.

استمر في القراءة

مريم الفرجاني: رسالة رقم عين

Windscreen Again

Windscreen Again

“ماذا عن الشك؟”
واحد من أسئلة بعدد جرعات أدب الإرهاق التي تناولتها قبل نهاية المساء.
من الجائز أن العقل ليس وسيلة للتفكير بقدر ما هو وسيلة لرد الفعل. أو بالأحرى، من المريح أن يكون كذلك، وأن نُختزَل في ذاكرة لردود أفعال.
ذاكرة معظم صورها مهتزة، لا لضبابية خطوطها وإنما لتفاوت أبعادها.

استمر في القراءة

محمد ربيع: أحمال

odalisque-by-hassan-hajjaj

Hassan Hajjaj, “Odalisque”. Source: offmag.blogspot.co.ke

في الأول من فبراير عام 1957، وفي مدخل قصر الأمير عبد المنعم، توقف ضابط شاب مواجهًا الأمير بصرامة معتادة. أخبره أن عليه الرحيل، عليه ترك القصر فورًا. بدون أن ينطق حرفًا، عاد الأمير إلى الداخل، ثم خرج وفي يده حقيبة، ابتسم للضابط، وتحرك نحو السور الجنوبي للقصر.

استمر في القراءة

مينا ناجي: مختارات من أسبوع الآلام

memling_passie_grt

Hans Memling, Scenes from the Passion of Christ, oil on panel (1470-71). Source: artbible.info

((وَثَقُوا يَدَيَّ وَرِجْليَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامي)) – مزمور 22
.
فرحتنا. فرحتنا التى لا تسع شيئاً
ولا تستجيب إلا لنا.
فرحتنا أول الصيف. أول الموسم المغطى بالعشب الذى يكسو جدران الحمام وغرف النوم والطُرقة وجلودنا التى تنبهت أخيراً إلى وضعية أشد خطورة من مسك الليل. حان وقت فرحتنا التى أبكتنا كثيراً فى انتظارها الموقوت.

استمر في القراءة

No more posts.