خالد الشوري: الجرذ

Lucian Freud, Rat Man (Portrait Of Raymond), 1978. Source: widewalls.ch

إنّ الجُرْذان عندما تتنقّل من محلٍّ لمحل ومن بيتٍ لبيت، لا تخرج بوقار من باب ثم تسير بتأنٍّ وتَنْدَلِفُ إلى بابٍ آخر كأنّ الأمر بتلك البساطة. وإنما تَنْدسُّ في الجحور وتَجُوب الأنفاقِ مستترةً عن الأنظار، ثم تَخرج من شق وتَلِجُ إلى شق آخر. وعلى تلك الحال تقضي حياتها متنقلةً بين الأماكن. تمامًا مثلي، غير أن الجحور لا تسع جسدي، فأسير متواريًا عن الأنظار، في الشوارع الضيقة التي تتخلل الحارات الجانبية على دفتي الطرق الرئيسية.
والجرذان لا تخرج من جحورها إلى العالم المكشوف إلا في أضيق الحالات، وأكثرها حرجًا. فهي جبانة، ضعيفة، خروجها لا يعني إلا موتها. أنا شخص لا أختلف عن الجرذان في شيء غير أنني أتوارى خلف سحنة إنسان، لكنني في الحقيقة لست سوى جرذٍ انزوى على نفسه داخل جحره، وحيدًا.

استمر في القراءة

آية نبيه: الآن

Niki Boon, from “Wild and Free”. Source: burnmagazine.org

كان على كل اثنين أن يمشيا بحيث يتقدم أحدهما الآخر بخطوة مغمضًا عينيه، بينما يضع الثاني كفه على ظهر مغمض العينين بدرجة تحذره قبل أن يرتطم بشيء ولا تدفعه إلى اتجاه معين. أسميتها وصفة الوجود والخفة. يمشيان هكذا لبعض الوقت ثم ينفصلان. ينتظر صاحب الكف في مكانه ويتحرك مغمض العينين وحده إلى أن يكتفي، وهنا عليه أن يجد طريق العودة نحو الكف، دون أن يختلس النظر، ليستأنفا مشيهما.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: أخبرني يا زكريا كيف تطفو الكلمات

Alec Soth. From the project

Alec Soth. From the project “Dog Days, Bogotá”. Source: alecsoth.com

لم يكن ضروريا أبدا أن تحدث مثل تلك الأشياء
كأن أرث عن عائلتي أسوأ ما فيهم،
أو أن أولد بأعباء زائدة عن الحد.
أخبرني يا زكريا كيف تطفو الكلمات.
الأمر يحتاج للكثير من الخفة
وأنا كهل
أصعد للسماء بوجع في رأسي،
وظل ثقيل،
وأشباه قصائد.

استمر في القراءة

No more posts.