مهاب نصر: قصائد جديدة

Cairo, 1934: Library of Congress image. Source: mashable.com

ماسح الأحذية
لا يقف الرجال الآن مرتكزين على ساق واحدة
بينما تلمع أحذيتهم
فوق صندوق خشبي محوط بالأصباغ.
الرجال فقط، كان يمكنهم قراءة جريدة
إشعال سبجارة
إلقاء نظرة على ميدان
حيث كان الضجر نوعا من الرفاهية
“المساواة” أطاحت بالصندوق فقط.
اليدان المشغولتان بالخدمة
والجذع المحني ليصنع كرامة
والوجه الذي لم نره أبدا
هو الآن يقطع الميدان بالتماعة عيني قاتل
لن تجرؤ على إيقافه
أقدامنا جميعا على الأرض
مفلطحة كديدان
السجائر ممنوعة هنا
لكن الدخان فوق المدينة كلها
.

استمر في القراءة

كنتَ محبوسًا في حلم شخص آخر: ثلاثة نصوص لحسين فوزي

Marwan Kassab Bachi, The Husband. Source: barjeelartfoundation.org

طور الاختفاء
ما يجرح. وحيدًا لأجلك كنتُ، ولكنني أبدًا لم أملكك. ومن خلف كل الوعود المرئية كان بإمكانك أن تراني أتوسل، أولم يكن باستطاعتك أن توقفَ الألم؟ والآن أراك من أمامي تنمحي، وهو ما يجعلني أشعر بهبوط مستمر وحاد، وهو ما يجعل من السهولة أن أنتحب.
عندما تحركتُ وسط القفر أفتش عنك دون خطوة، عندما أطارت عاصفة من الغبار شعري المستعار، عندما راقبتك من مسافة بالاغروراق الضبابي لعيني قبل أن توليني ظهرك، أرأيتني؟

استمر في القراءة

هولدن كولفيلد: نصان

Katsushika Hokusai, The Dream of the Fisherman’s Wife, 1814. Source: Wikipedia

-١-
كنت حزينًا فوق كل تصور كوني أودّع كل هذا الجمال. السماء بدت أكثر اتساعًا. كانت صافية تتخللها خطوط مقلمة أفقية. مبتسمين أخلوا الطريق لي، وكنت أتشرب بعقلي كل ملمح لكل وجه أتى ليودعني. كان وداعًا سعيدًا، ولم أشعر بأي اهتزاز للخشب أسفلي لأن الورود الرطبة كانت قد غطته بالكامل. الصيحات كان يتمخض عنها موسيقات ليست سوى موسيقات الحياة، كانت تصل لأذني كغمغمات عصية على التعبير. الأرض من أمامي تغطت بجليد ميزته آثار أقدام حددت مواضع كل الأمكنة التي أتوا منها. شعرت بلهب كان يشتعل بداخلي، وتذوق لساني الطعم المالح لعرقي، لكنني حاولت التماسك. ثم استبد بأكمل جسدي شلل لم أعه حتى ساعدني ذو وجه مسطح جامد غير معبِّر على الانحناء. أحسست بظفر خدشَ جلدي كان يحاول أن يلمسني من مسافة وقت أن انفكت العقدة وتحررت شفرة المقصلة من أعلى رقبتي.

استمر في القراءة

ميرهان فؤاد: حق العودة

PIG2003007K041

Gueorgui Pinkhassov, Girl with her father crossing the street. Source: magnumphotos.com

في ساحة القبر، أنتظر مشهدأبيليس اللفظ السينمائي، وإنما مصطلح يشير إلى الجنازة: عبور الرجال حاملين الميت من المسجد إلي القبر فيما أتذكر محاضرة الطب الشرعي، حين كانت الطبيبة تقول إن عدداً من المصريين يُدفنون أحياء بسبب العشوائية والتعجيل. سأظل أفكر في هذا الهاجس حتي الآن، أتخيل آلاف السيناريوهات: هل أفاق من موته ليجد نفسه وحيداً مختنقاً بالأسمنت والطين فمات مرة أخري؟ هل قام من القبر ليكوّن أسرة جديدة؟ هل فتح باب الموتى ليحاكي آليس في بلاد العجائب (النسخة الجنائزية)؟
تخبرني إحدى النساء اللاتي تعودتُ أن أراهن في القبر وكأنهن متعهدات الموتى: المبطون يحسب عند الله شهيداً. أمتعض من كلامها وأدير وجهي: “يافرحتي!” بينما تغمغم هي وأخريات: لماذا ألبس ثياباً ملونة؟
بعد هذا المشهد، ولمدة ثلاث سنوات، سيصيبني مس فأرى خيالات أبي في الشوارع والموالد. ولاعتقادي الفعلي بأنه سيعود تلتوي عنقي عندما أرى سيارة فيات سماوي، أو رجلاً يرتدي جلباباً ريفياً وينطقسجرةبحرف السين.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: الأغبياء وقصائد أخرى

160821-cairo8

Zachary Prong

بلاطات الرصيف القبيحة أصابع بيانو
تعزف لحنًا كئيبًا
أخشى على نفسي من الحزن
فأركلها بقدمي
وأطوحها في الهواء
فتنفجر في وجهي

استمر في القراءة

محمد عبد الرؤوف: صحراء ما بعد الهزيمة

By Youssef Rakha

١
علينا التلاعب بالهزيمة.
لم يعد هناك إلا شبح واحد،
ولا شبح يأكل شبحًا.
لا شيء غير عادي فى الهزيمة،
هذا ما اعتدت عليه يا أبانوب.
أناجيك يا من تركتني أعطش
فى صحرائك.

استمر في القراءة

علي لطيف: لوسي في السماء مع الألماس

PAR13856

Guy Le Querrec. In a flat of the 16th arrondissement. Actress: Claudine Beccarie. Thursday 26th September, 1975. Source: magnumphotos.com

كنت جالساً على كرسي غير مريح أمام بار خشبي في حانة غير مكتظة وغير معروفة في القاهرة. بجانب كأس بيرتي متوسطة السعر فوق البار الخشبي رقم، وفوقه كُتِب بقلم أسود: «من يريد أن يقضي وقتاً ممتعاً، ليتصل بي، أنا أحب كل أنواع الرجال ويحبني كل أنواع الرجال، قبلاتي وأحضاني الحارة، اللاذعة جداً.»
قال لي عامل البار عندما سألته عن الرقم، أن صاحبة الرقم أبشع فتاة بين فتيات الحانات وتسرق الأجانب المشتهين الثمالى. كان بشعاً هو الأخر.
كان ذلك في هذا الزمن، زمن الكآبة المرَضية والجمال المنقرض والبحث عن الروح الضائعة والهيجان الموسمي للحروب المتزامنة مع عولمة الإيروتيكا المادية «البورنو»، ثم قابلته. كان رجلاً حزيناً للغاية. حزنه لم يكن معتاداً. قال لي أن حزنه قد وُلد معه.
«بدأ ذلك في هوليوود،» قال لي. وصل إليها قبل ثلاث سنوات من اليوم. عمل في شركة أفلام إباحية كمترجم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية. كانت تلك بداياته. أول فيلم قام بترجمته كان: قضيبان وامرأة قصيرة.

استمر في القراءة

No more posts.