ميرهان فؤاد: حق العودة

PIG2003007K041

Gueorgui Pinkhassov, Girl with her father crossing the street. Source: magnumphotos.com

في ساحة القبر، أنتظر مشهدأبيليس اللفظ السينمائي، وإنما مصطلح يشير إلى الجنازة: عبور الرجال حاملين الميت من المسجد إلي القبر فيما أتذكر محاضرة الطب الشرعي، حين كانت الطبيبة تقول إن عدداً من المصريين يُدفنون أحياء بسبب العشوائية والتعجيل. سأظل أفكر في هذا الهاجس حتي الآن، أتخيل آلاف السيناريوهات: هل أفاق من موته ليجد نفسه وحيداً مختنقاً بالأسمنت والطين فمات مرة أخري؟ هل قام من القبر ليكوّن أسرة جديدة؟ هل فتح باب الموتى ليحاكي آليس في بلاد العجائب (النسخة الجنائزية)؟
تخبرني إحدى النساء اللاتي تعودتُ أن أراهن في القبر وكأنهن متعهدات الموتى: المبطون يحسب عند الله شهيداً. أمتعض من كلامها وأدير وجهي: “يافرحتي!” بينما تغمغم هي وأخريات: لماذا ألبس ثياباً ملونة؟
بعد هذا المشهد، ولمدة ثلاث سنوات، سيصيبني مس فأرى خيالات أبي في الشوارع والموالد. ولاعتقادي الفعلي بأنه سيعود تلتوي عنقي عندما أرى سيارة فيات سماوي، أو رجلاً يرتدي جلباباً ريفياً وينطقسجرةبحرف السين.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: الأغبياء وقصائد أخرى

160821-cairo8

Zachary Prong

بلاطات الرصيف القبيحة أصابع بيانو
تعزف لحنًا كئيبًا
أخشى على نفسي من الحزن
فأركلها بقدمي
وأطوحها في الهواء
فتنفجر في وجهي

استمر في القراءة

محمد عبد الرؤوف: صحراء ما بعد الهزيمة

By Youssef Rakha

١
علينا التلاعب بالهزيمة.
لم يعد هناك إلا شبح واحد،
ولا شبح يأكل شبحًا.
لا شيء غير عادي فى الهزيمة،
هذا ما اعتدت عليه يا أبانوب.
أناجيك يا من تركتني أعطش
فى صحرائك.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: توحيد

A depiction of Muhammad receiving his first revelation from the angel Gabriel. From the manuscript Jami' al-tawarikh by Rashid-al-Din Hamadani, 1307, Ilkhanate period. Source: Wikipedia

A depiction of Muhammad receiving his first revelation from the angel Gabriel. From the manuscript Jami’ al-tawarikh by Rashid-al-Din Hamadani, 1307, Ilkhanate period. Source: Wikipedia

يتيمٌ في الصحراءِ
استأنسَ البعير من وحشةِ الناس
راعٍ كان طفلاً
لمّا ما كان لا أب ولا أم تمسح رأسه
إن أصابته لفحة برد.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: جئت من مدينة الأنفاق

Paolo Pellegrin. The smuggling tunnels area called Philadelphia corner, in Rafah at the border with Egypt. Gaza, Palestine 2011. Source: magnumphotos.com

Paolo Pellegrin. The smuggling tunnels area called Philadelphia corner, in Rafah at the border with Egypt. Gaza, Palestine 2011. Source: magnumphotos.com

طوّلتُ روحي حتى خفتُ عليها أن تنقسم
سكرتُ حتى ظننت بأنني الله
لكنني مؤمنٌ بأن الله قويٌ رحيم
فكفرتُ بنفسي، وتهت في بلاد قصدتها – لا رب فيها – بحثاً عن إله
وجدتُ الله قد كان دائماً يجلسُ جنبي دون أن أراه!

استمر في القراءة

مينا ناجي: كل الأنواع

Amy Leibrand. Lensculture.com: Bursting the Bounds of (Mobile) Photography

Amy Leibrand. Lensculture.com: Bursting the Bounds of (Mobile) Photography

جربنا كل أنواع الكليشيه، استمنينا كل أنواع الاستنماءات، قمنا بثورة وهتفنا بروح الوطن الغالي، رحّبنا بكل أشكال البذاءة وكل ضروب الحزن والبؤس حتى كلح جلدنا وأصبحنا نجري من التعاسة بالمشوار، كتبنا روايات عن علاقاتنا الفاشلة وبكينا علي أشباهنا من كل صنف، قتلنا الأب وأحييناه ووضعناه في النيش، جربنا علي الأقل عشرة أنواع من مضاد الاكتئاب ورفضنا بعنف مضادات الذهان، تذاكينا وتعالينا وتصرفنا كأننا أشخاص بالغون. كل خرائك لا يروق لي. كل هدف ليس في موضعه، بل مجاور تماماً للـ لا-هدف في القمامة. حتى الموت لم نعد نستفيد منه في شيء.

ما تزيدوش تْحَوْسُوا على قلبي، كْلاوَه الهْوَايشْ: صلاح باديس يودّع ٢٠١٤

صحيفة ديسمبر
قبل أيام ترجمت بيتًا من قصيدة لبودلير، ترجمته الى الدارجة الجزائرية، البيت يقول: “لا تبحثوا عن قلبي بعد اليوم فقد أكلته الوحوش”. فصار: “ما تزيدوش تْحَوْسُوا على قلبي، كْلاوَه الهْوَايشْ”. بيت الشاعر “الشيطاني” والمحرّض على الرذيلة واستثارة الحواس، حسب ما ورد في حكم ضدّه لما نشر “أزهار الشّر” عام 1857، هذا البيت صار بالدارجة أقرب الى كلمات الراي، في فجاجتها وصراحتها وتأكيدها على الانا المجروحة ضدّ الكل.
في التاسع من ديسمبر 2014، يكون قد مرّ عام. انتظرت حتى ينتهي العام، حتى أدخل من جديد في حالة من الملل الخانق، لأفكّر – بجدية – أن كل ما فات كان محاكاة للمحاكاة…
الشتاء تأخر كعادته منذ أعوام، لذلك يمكنني القول أننا نحن من ولدنا بين بداية التسعينات والى ساعة قراءة هذه الصحيفة، نحن أبناء الصيف، أبناء الحرّ، أبناء الشمس الباردة… مظاهر الشتاء من ريح ومطر وغيم، حملت للحزانى والوحيدين مللا وألمًا. الاجساد الحزينة داخل طبقات من الالبسة تيبست، كمدفأة سوداء قديمة متآكلة بلا حطب ولا نار، ولا بيت يحضنها، عارية للشتاء والليل. فخّار فارغ بارد يطوف.

استمر في القراءة

No more posts.