علي لطيف: لوسي في السماء مع الألماس

PAR13856

Guy Le Querrec. In a flat of the 16th arrondissement. Actress: Claudine Beccarie. Thursday 26th September, 1975. Source: magnumphotos.com

كنت جالساً على كرسي غير مريح أمام بار خشبي في حانة غير مكتظة وغير معروفة في القاهرة. بجانب كأس بيرتي متوسطة السعر فوق البار الخشبي رقم، وفوقه كُتِب بقلم أسود: «من يريد أن يقضي وقتاً ممتعاً، ليتصل بي، أنا أحب كل أنواع الرجال ويحبني كل أنواع الرجال، قبلاتي وأحضاني الحارة، اللاذعة جداً.»
قال لي عامل البار عندما سألته عن الرقم، أن صاحبة الرقم أبشع فتاة بين فتيات الحانات وتسرق الأجانب المشتهين الثمالى. كان بشعاً هو الأخر.
كان ذلك في هذا الزمن، زمن الكآبة المرَضية والجمال المنقرض والبحث عن الروح الضائعة والهيجان الموسمي للحروب المتزامنة مع عولمة الإيروتيكا المادية «البورنو»، ثم قابلته. كان رجلاً حزيناً للغاية. حزنه لم يكن معتاداً. قال لي أن حزنه قد وُلد معه.
«بدأ ذلك في هوليوود،» قال لي. وصل إليها قبل ثلاث سنوات من اليوم. عمل في شركة أفلام إباحية كمترجم من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية. كانت تلك بداياته. أول فيلم قام بترجمته كان: قضيبان وامرأة قصيرة.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: توحيد

A depiction of Muhammad receiving his first revelation from the angel Gabriel. From the manuscript Jami' al-tawarikh by Rashid-al-Din Hamadani, 1307, Ilkhanate period. Source: Wikipedia

A depiction of Muhammad receiving his first revelation from the angel Gabriel. From the manuscript Jami’ al-tawarikh by Rashid-al-Din Hamadani, 1307, Ilkhanate period. Source: Wikipedia

يتيمٌ في الصحراءِ
استأنسَ البعير من وحشةِ الناس
راعٍ كان طفلاً
لمّا ما كان لا أب ولا أم تمسح رأسه
إن أصابته لفحة برد.

استمر في القراءة

محمود المنيراوي: جئت من مدينة الأنفاق

Paolo Pellegrin. The smuggling tunnels area called Philadelphia corner, in Rafah at the border with Egypt. Gaza, Palestine 2011. Source: magnumphotos.com

Paolo Pellegrin. The smuggling tunnels area called Philadelphia corner, in Rafah at the border with Egypt. Gaza, Palestine 2011. Source: magnumphotos.com

طوّلتُ روحي حتى خفتُ عليها أن تنقسم
سكرتُ حتى ظننت بأنني الله
لكنني مؤمنٌ بأن الله قويٌ رحيم
فكفرتُ بنفسي، وتهت في بلاد قصدتها – لا رب فيها – بحثاً عن إله
وجدتُ الله قد كان دائماً يجلسُ جنبي دون أن أراه!

استمر في القراءة

مينا ناجي: كل الأنواع

Amy Leibrand. Lensculture.com: Bursting the Bounds of (Mobile) Photography

Amy Leibrand. Lensculture.com: Bursting the Bounds of (Mobile) Photography

جربنا كل أنواع الكليشيه، استمنينا كل أنواع الاستنماءات، قمنا بثورة وهتفنا بروح الوطن الغالي، رحّبنا بكل أشكال البذاءة وكل ضروب الحزن والبؤس حتى كلح جلدنا وأصبحنا نجري من التعاسة بالمشوار، كتبنا روايات عن علاقاتنا الفاشلة وبكينا علي أشباهنا من كل صنف، قتلنا الأب وأحييناه ووضعناه في النيش، جربنا علي الأقل عشرة أنواع من مضاد الاكتئاب ورفضنا بعنف مضادات الذهان، تذاكينا وتعالينا وتصرفنا كأننا أشخاص بالغون. كل خرائك لا يروق لي. كل هدف ليس في موضعه، بل مجاور تماماً للـ لا-هدف في القمامة. حتى الموت لم نعد نستفيد منه في شيء.

ما تزيدوش تْحَوْسُوا على قلبي، كْلاوَه الهْوَايشْ: صلاح باديس يودّع ٢٠١٤

صحيفة ديسمبر
قبل أيام ترجمت بيتًا من قصيدة لبودلير، ترجمته الى الدارجة الجزائرية، البيت يقول: “لا تبحثوا عن قلبي بعد اليوم فقد أكلته الوحوش”. فصار: “ما تزيدوش تْحَوْسُوا على قلبي، كْلاوَه الهْوَايشْ”. بيت الشاعر “الشيطاني” والمحرّض على الرذيلة واستثارة الحواس، حسب ما ورد في حكم ضدّه لما نشر “أزهار الشّر” عام 1857، هذا البيت صار بالدارجة أقرب الى كلمات الراي، في فجاجتها وصراحتها وتأكيدها على الانا المجروحة ضدّ الكل.
في التاسع من ديسمبر 2014، يكون قد مرّ عام. انتظرت حتى ينتهي العام، حتى أدخل من جديد في حالة من الملل الخانق، لأفكّر – بجدية – أن كل ما فات كان محاكاة للمحاكاة…
الشتاء تأخر كعادته منذ أعوام، لذلك يمكنني القول أننا نحن من ولدنا بين بداية التسعينات والى ساعة قراءة هذه الصحيفة، نحن أبناء الصيف، أبناء الحرّ، أبناء الشمس الباردة… مظاهر الشتاء من ريح ومطر وغيم، حملت للحزانى والوحيدين مللا وألمًا. الاجساد الحزينة داخل طبقات من الالبسة تيبست، كمدفأة سوداء قديمة متآكلة بلا حطب ولا نار، ولا بيت يحضنها، عارية للشتاء والليل. فخّار فارغ بارد يطوف.

استمر في القراءة

مينا ناجي: صيفٌ صغيرٌ في بداية الشتاء

((شمس المحاسِن بوجهَك ساطعة عَذْرا))
Lu Kowski. From the project

Lu Kowski. From the project “Melancholia”. Source: lu-kowski.com

.

صيفٌ صغيرٌ في بداية الشتاء:
حتي وأنتِ تنتفضين في رعب يا حبيبتي
أمام الحروب الخاسرة
علي مرأي من أعيننا
واتجاهلها أنا في عناد طفولي
متشبثاً بثديك المكور والصغير مثل دفقة حب
تنمو في وجه القبح حولنا

استمر في القراءة

كيف يتزاوج النمل: صلاح باديس

From

From “Arrivals and Departures” by Jacob Aue Sobol. Source: auesobol.dk

.

عندما أغلق الخط للمرة الأخيرة. وسرنا مبتعدين كل في طريق، أتذكرين كلمة أحد الأصدقاء عندما قال في لحظة غباء: طريقك بعيدة عن طريقي؟ الأغنيات الكئيبة والحزينة، تلك التي تستثمر الشركات العابرة للقارات من خلالها أحزان البشر، تدورها وتبيعها لهم في سيديهات، لكننا على كل حال نعيش في عالم ثالث حيث قرصنة الأغنيات والأفلام ومشاهدة البورنو لا تعتبر جريمة إلكترونية! تلك الأغنيات الباردة والحادة ما عادت مشانق تعلّق على أبواب الغرف بخطّاف حديدي، نعلّق من حناجرنا ونترك لننزف مستعيدين صورا من الماضي نركبها على الكلام واللّحن، كأي شخص ترك الدراسة واشتغل ‘أنفوغراف’ في التلفزيون الرسمي بشهادة تعليم لستة أشهر، يسهر الليل يدّخن ويركّب فيديوهات سخيفة لأشخاص يتكلمون عن كيف يتزاوج النمل. نركّب الكلام وصور قديمة مستعادة من الأرشبف، أتعرفين أن تلك الصور مضخّمةٌ جدًا ومنفوخة كبالون؟

استمر في القراءة

No more posts.