كارول صنصور: في المشمش

310

Sally Mann, Virginia at 4, 1989. Source: phillips.com

 

في البدء كان المشمش
البيت الأول
صلي الأرض
وأصواتالطزيز

 

في المشمش
أول الصيف
وقصص الحب الأفلاطونية
كلاب الحارة المتعبة
وجيرانها المزعجون

 

في المشمش
صباحات خضراء صفراء عسلية
وبائع البوظة المتجول ينادي وقت العصر
رائحة السكر يحترق
أطفال يلهون في تراب
وأمي
أمي دائما
تعد القهوة والحليب

 

أكبر الخيانات وأعنف الخسارات وأطول اغتراب
في المشمش

حوار نضال ممدوح

Processed with VSCO with h2 preset

By Youssef Rakha

بداية دعنا نتعرف علي مسيرتك الإبداعية منك ولماذا النشر خارج القاهرة؟
انتهيت من أول نص متماسك سنة ١٩٩٣، وأنا في السابعة عشر: سنة مغادرتي القاهرة للدراسة الجامعية. ونشرت أول كتبي وفيه هذا النص، قصة “أزهار الشمس”، سنة ١٩٩٩ في القاهرة. سنة ٢٠٠٥ عدت للكتابة الأدبية بعد انقطاع طويل وكنت أبحث عن ناشر محترم وحرفي، لهذا اتجهت لبيروت. لكن “كتاب الطغرى” – أهم كتبي – أيضا منشور في القاهرة.
أتصور أن عندي موضوعين أو قضيتين أتعامل معهما أو أضطلع بهما في ما أكتب: موضوع اللغة، أو كيف تتداخل السجلات المكتوبة والمحكية للغة العربية لتُنتج نصا حيا وتصبح أداة خلق فعالة وجواز مرور ساري المفعول إلى اللحظة المعاصرة؛ وموضوع الجغرافيا، أو ماذا يعني أننا هنا، في هذه المدينة أو البلد أو البقعة من العالم وفي تلك اللحظة أيضاً، بهذه الشروط… خلاف هاتين القضيتين، أتصور أن الموضوع كله في البحث عن الحقيقة بلا انحيازات ولا سذاجات وادعاءات مستفزة، واكتشاف جماليات تتجاوز المفاهيم المملة عن اللغة والكتابة.

استمر في القراءة

أمجد الصبان: لصوص النوم

By Youssef Rakha

By Youssef Rakha

كان يومي يبدو اعتياديا، كأيام كثيرة قبله. قضيته في العمل، أرتشف القهوة باستمتاع، أنظر من نافذتي إلي النيل، أفكر في فراغي العاطفي وخططي المسقبلية. لكن حين عدتُ إلي المنزل، تبدل الأمر كليا، كانت عادتي حين أصعد سُلم الطوابق الخمسة في البناية، أن أستند بذراعي علي الحائط مستجمعا أنفاسي ثم أطرق الباب. هذه المرة قبل أن أستند، جُذب الباب إلي الخلف مرة واحدة، ظهرت أختي علي يسار الباب بجسدها النحيل ونتوء حملها الذى بلغ الشهر الثامن ثم أمي البدينة في الوسط وجدتي القصيرة تتكئ علي عصاها وتبعد عن أمي قليلا علي اليمين. في نهاية الصالة، كان هناك مصباحا ضعيفا لا ينير ظلمة حجرة الجلوس. صاحت أختي: “أنا عرفت إنك سرقت النوم من صالح”، تبعتها “أنا كمان” من أمي بصوت أكثر انخفاضًا ثم صوت جدتي لا يسمع. نظرتُ إلي الأرض وحاولت تجاوزهن سريعا، إلا أنهن أحطنني ثلاثتهن، كانت رائحتهن واحدة، تشبه الأكل السليق، كن يضربن بأطراف أصابعهن علي جبتهي، ومع كل ضربة كنتُ أبتسم في نفسي كأن الضربة ستعيد لصالح نومه. قلت بغل: “مساكين”، وبخشونة  تملصتٌ منهن، وذهبتُ إلي غرفتي.

استمر في القراءة

تغريد عطاالله: نصان

David Alan Harvey. Lapa, Rio de Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

David Alan Harvey. Lapa, Rio de Janeiro. 2015. Source: magnumphotos.com

(١)
في المطعم تجلس مقابل صديقها. فجأة، حرارة شديدة تستعر في جسدها. تخبره في التو إنها تشعر أنّ لديه شهوة كبيرة، وإنّه يجب أن يتخلص منها. تنصحه بالتوضؤ ثم تستأذن في الذهاب إلى الحمام. هناك تبدأ بالاغتسال، وشيئًا فشيئًا تبدأ بنزع ملابسها. قطعة قطعة. تريد التخلص من تلك الحرارة الشديدة التي تنبعث من جسدها، وكأنّ الماء يمكنه إطفاء ما تشعر به داخلها. لوقت طويل تستمر في الاغتسال، دون وعي منها تحتل الحمّام النسائي للمطعم، الجارسونات في الخارج يستمعون لصوت اندلاق المياه في الحمّام… حتى يبدأ الجميع يطالبونها بصوت مرتفع بالخروج وقد مرت ساعة من الوقت. تخرج من الحمّام، وبكامل برائتها تطلب أكياسًا لملابسها الداخلية المبللة.

استمر في القراءة

إسلام حنيش: موت شاعر شاب

josef-koudelka-gypsies-l-web

Josef Koudelka. ‘Jarabina, Czechoslovakia’ 1963. Source: artblart.com

حين فتشوا في ثقوب جثته
وجدوا ثلاث سماواتٍ من الرسائل والأحاديث،
ووجدوا الكثير من المطر.
وفي حفل تأبينه،
صنعوا له تمثالًا من الطين،
ثم صبوا عليه ماء المطر
ولكنه لم يستيقظ.
قال عنه حارس العقار،
إنه مات بتأثير السموم
يروي إنه مؤخرًا كان يعلق لافتة على صدره مكتوب عليها: “غير صالح للاستهلاك الآدمي”.
أصدقاؤه المقربون
قالوا إن الأطفال كانوا يحبونه كثيرًا.
وفي نهاية الحفل،
جففوا جثته،
وأفرغوها من الرسائل والقصائد والخطط
حتى تصلح قالبا جيدا للحلوى.

صلاح باديس: قلب فاسد

Kate Smuraga, from "Letter from a Quiet Town". Source: lensculture.com

Kate Smuraga, from “Letter from a Quiet Town”. Source: lensculture.com

الحُب أفسد بطاريّة هاتفي، حينما كنتُ أتكلّم بالساعات كل ليلة، ولا يُفارق الهاتف أصابعي. لكن منذ سنتين، وعندما جفّت مياه البُحيرة، ولم يعُد هنالك من ينتظرني لأصِل إليه على الطرف الآخر، منذ ذلك الحين وأنا أنسى أين رميت هاتفي،.كسلحفاة منزلية نضطر للبحث عنها، في كل مرّة نتذكّر أنّنا نسينا أن نُطعمها مُنذ أيام. وحتى عندما أجده وأضعه في الشّحن، أنساهمرّة أخرىمربوطاً إلى الكهرباء، حتى تنتفخ بطاريته، من الإهمال. وتفسد أكثر.
No more posts.