ثلاث قصائد لأوشان فونغ ترجمة يوسف رخا

Ocean Vuong. Source: asitoughttobe.wordpress.com

هايبون المهاجر

 

الطريق التي تقودني إليك آمنة
حتى وإن صَبّت في المحيطات
– إدمون جابيس
ثُم، وكأنّه يتنفس، انتفخ البحر من تحتنا. إذا كان ولابد أن تَعرف أي شيء، اعرف أنّ أصعب مُهمة هي أن ​تعيش مرة واحدة. أنّ امرأةً على سفينة غارقة تُصبح قارب نجاة – مهما كان جِلْدها ناعماً. بينما أنا نائم، أَحرَق كمنجته الأخيرة لتبقى قدماي دافئتين. رقد إلى جانبي ووضع كلمة على قفاي، ذابت فإذا هي قطرة ويسكي. صَدَأٌ ذهبيٌ بامتداد ظهري. لنا شهور مُبحِرون. الملح في عِباراتنا. مبحرون ولا أثر لحافة العالم.
*

استمر في القراءة

ياسر عبد اللطيف: ٢٠٠٥ أجرة القاهرة / خ. ز. ي

James Hooper (Taxi Meter Man). Source: hiveminer.com

عدتُ وحدي في التاكسي نفسه الذي ذهبنا فيه جماعةً، سيارة قديمة متهالكة قذرةٌ من الداخل، من النمط القديم لأجرة القاهرة بالأبيض والأسود، طراز فيات ١٢٥ المُصَنّع في بولندا الاشتراكية، تسكنها رائحة دخان العادم المتسرِّب من مكان ما في هيكلها. السائق كان على نفس الدرجة من التداعي، وإن بدا مغتبطًا راضيًا، بلحيةٍ شيباء تبلغ من العمر أربعة أيام، وملابس لم يغيرّها ربما من نفس التاريخ. 
في رحلة العودة ضاعت بوصلتي الذهنية، حين خرج السائق عن المسار المتوقع، ثم استعدت حسّي بالاتجاهات ثانيةً بعد أن مرقنا من نفق شارع مصر والسودان، فهذا هو شارع رمسيس، ونحن منطلقان في اتجاه العباسية، ثم هذا هو شارع الجيش وسينتهي بنا إلى ميدان العتبة. أعرف جيدًا أن هذه الشوارع الرئيسية معبّدة بأسفلت لا بأس بنعومته، وتلك الرجرجة العنيفة لا علاقة لها بحال الطريق، وإنما حتمًا ناجمة عن تضعضع آليات امتصاص الصدمات في بنية العربة التي تعود لسبعينات القرن الماضي. 
قبل أن نخرج من ذاك النفق، انحرف السائق يمينًا نحو منطقة “دير الملاك”، وأنا لا أعرف تلك الجهة نهائيا. فوق ذلك، كان الشارع الذي دخلنا فيه خاليًا من أعمدة الإنارة مُعتمدًا على قمر شحيح الضوء جعل البنايات على الجانبين في تلك الساعات الهادئة كُتلاً متقاربة بالكاد تظهر لها ملامح عيون نوافذ وشرفات أفواه أشباح تبتسم عن أسنان من قطع الغسيل على أحبال غير مرئية. قال السائق إن البنزين كاد أن ينفد ولا بد وأن يملأ خزّان الوقود، وهو يعرف طلمبة بنزين تقف وحدها دون محطة خلف مبنى حكومي قريب. الطُلمبة مخصّصة لسيارات وحافلات تلك المؤسسة، وهو طالما ملأ سيارته منها مجانًا. فالموظفون لا يغلقونها، وما من حارس ليلي يسهر على حمايتها. 

استمر في القراءة

أمينة جاد: طريق الخوف

Antoine d’ Agata, Nijni Novgorod, Russia, 2002. Source: magnumphotos.com

كان عليّ أن أكون أكثر حذرًا
وأنا أفكر في شيء آخر
عدا قضيبه المغروس في فمي
كان رفُّ الحلويات أمامي
ولوهلة، فقدت تركيزي
حين أردت اختيار حلوى واحدة
قذف في فمي

استمر في القراءة

في مأمن من الريح والتاريخ: شِعر روبرتو بولانيو ترجمة أحمد يماني

Gueorgui Pinkhassov, Tijuana, July 2012. Source: magnumphotos.com

بين الذباب
أيها الشعراء الطرواديون
لم يعد هناك شيء مما كان يمكن أن يكون لكم
موجودا
لا معابد ولا حدائق
ولا شعر
أنتم أحرار
أيها الشعراء الطرواديون الرائعون.

استمر في القراءة

هشام البستاني: تلك النقاط التي تشتعلُ وتخبو

Ottoman image of the building of the Hejaz Railway from the Turkish State Archives. Source: aliwaa.com.lb

أنتَ؟
أنتِ؟
هل.. أعرفكَ من قبل؟ كأنني.. شاهدتكَ في مكانٍ ما..
كأنني.. أعرفكِ. أعرفكِ. ربما لا. لا. لا أذكر فعلاً إن كنتُ رأيتكِ قبل اليوم. لكن يُخيّلُ لي أننا تحدّثنا والتقينا.

استمر في القراءة

أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

مذاق: نيل جايمان ترجمة هشام فهمي

Jim Goldberg, San Francisco, 2000. Source: magnumphotos.com

استغرقت مني هذه القصة أربعة أعوامٍ كاملة كي أفرغ منها، ليس لأني كنت أعمل على تحسين وتلميع كلِّ كلمةٍ استخدمتها فيها، بل لأني كنت أشعر بالإحراج. كنت أكتب الفقرة، ثم أدع القصة وشأنها إلى أن تزول الحُمرة من وجنتيَّ، وبعد أربعة أو خمسة شهور أخرى أعود لأكتب الفقرة التالية. هكذا مرَّ الوقت وعجزت عن إكمالها بغرض أن تُطبع في ثلاثة أجزاء متتالية لأنطولوچيا من أدب الخيال العلمي الإيروتيكي نشرتها صديقتي إلين داتلو كما كان مفترَضًا. على كلِّ حال، نُشرَت القصة أخيرًا، لكن معظم فكرتها كان قد جاء من تساؤلٍ لديَّ عن عدم تبادُل الشخصيَّات لأيِّ حوارٍ في الأفلام والكُتب عندما يتطارحون الغرام أو عندما يتنايَكون حتى. عن نفسي لا أعتبرها قصة إيروتيكيَّة، لكن بمجرَّد أن انتهيت منها أخيرًا، لم أعد أجدها محرِجةً.

استمر في القراءة

No more posts.