أحشاء: هشام فهمي يترجم تشاك پولانِك

Bruno Barbey, Réunion, 1991. Source: magnumphotos.com

شهيق.
التقِط كلَّ ما تقدر عليه من الهواء.
لن تستغرق هذه القصَّة أكثر من المُدَّة التي تستطيع أن تحبس خلالها أنفاسك، ثم ما يزيد على هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يُمكنك.
صديق لي كان في الثالثة عشرة من عُمره عندما سمع بتكنيك غرس الوتد، أي عندما يدسُّ الرجل قضيبًا صناعيًّا في مؤخِّرته، ويحثُّ غُدَّة المثانة بالقوَّة الكافية، ليصل إلى ذُروةٍ متفجِّرة مرَّاتٍ ومرَّاتٍ دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السِّن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن سُبل أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وعلبة من الڤازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا، ثم يتخيَّل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الطابور عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والڤازلين، والكلُّ ينظر إليه متخيِّلًا الليلة الكبيرة التي يُخطِّط لها. هكذا يبتاع صديقي القليل من الحليب والبيض والسُّكَّر مع الجزرة – وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها – والڤازلين بالطبع.
كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخِّرته.

استمر في القراءة

عطارد: محمد ربيع | فصل من الرواية الجديدة

Mercury by Polidoro Caldara da Caravaggio (1495–1543). Source: gormagon.org

Mercury by Polidoro Caldara da Caravaggio (1495–1543). Source: gormagon.org

ما زلتُ أذكرُ أوّل يوم، كان هذا منذ ثلاث سنواتٍ وستّة شهورٍ، بالتحديد في الثالث من مارس عام 2023.
كنتُ في إجارة، أمشي في شارع شريف في وسط البلد، باحثًا عن أيّ مقهى. كان الشارع مُزدحمًا كعادته، الساعة تقتربُ من الثانية ظهرًا وهي ساعة الذّروة في منطقة وسط البلد.
دون مُقدِّمات، رأيت مبنى البنك الأهلى ينهار، وكمّية هائلة من الغبار والركام ترتفع في السماء لتحجب الأنظار، وتسدّ الحلوق. بعدها سينسى الجميع تمامًا انهيار مبنى البنك الأهلي، وسنعرفُ أنّه انهار من تلقاء نفسِه، لا بسبب صاروخ أو دانة مدفع.
خلال الساعات الثلاث التالية، ستمرُّ في السماء طائرات حربيّة عديدة، ستقصف أهدافًا بعينها؛ البنك المركزي، ووزارة التعليم، ووزارة الصحّة، ومبنى نقابة الأطباء، ومبنى تابع للتلفزيون في حيّ المقطم، ومبنى القمر الصناعي في المعادي، ومباني الأوبرا في الزمالك، ومباني ومصانع ومخازن عسكرية عديدة في كلّ أنحاء الجمهورية. سنعرف كلَّ هذا لاحقًا.

استمر في القراءة

No more posts.